لا شكَّ في أنك شاهدت بعضًا من الأشخاص ممّن يتعاطون الكوكايين أو أنواع المخدرات والحشيشة إما من الأفلام أو المسلسلات أو من الواقع المحيط حتّى. لكن هل تعرف ما هي مادة الكوكايين؟ هل قام أحدهم بإغرائك من قبل لتجربته؟ لا أنصحك بذلك، تابع هذا المقال لمعرفة السبب.

مادّة الكوكايين

الكوكايين هو منبّهٌ ومخدّرٌ قويٌّ، يُستخرج من أوراق نبات الكوكا الذي يزرع غالبًا في كولومبيا وبوليفيا والبيرو وأمريكا الجنوبية، حيث تتم زراعته في المناطق المحمية من هذه البلدان مثل المحميات المحلية والمناطق الحدودية، بحيث لا يمكن وصول المبيدات الزراعية إليها، ليتم حصاد أوراق النبات من 3 إلى 6 مراتٍ في السنة وأحيانًا تصل إلى 8 مراتٍ حسب مكان زراعته.

الكوكايين مسحوقٌ يحتوي على مادة الهيدروكلوريد، يبدو بشكل بودرةٍ بيضاء اللون قابلة للذوبان في الماء، يتعاطاه الناس عن طريق الاستنشاق (الشم) أو فركه باللثة أو باستخدام الأبر (الحقن)، وتوجد أنواعٌ منه تكون بشكلٍ بلوريٍّ تعرف باسم كوكايين الكراك أو الكوكايين الصخري، ويتم إنتاج هذا النوع من خلال معالجة الكوكايين مع الأمونيا والماء، ثم التسخين لإزالة الهيدروكلوريد، وهذا النوع بالتحديد يكون قابلًا للتدخين.1

المنشأ

منذ آلاف السنين، كان الناس في أمريكا الجنوبية يمضغون ويتناولون أوراق الكوكا، إذ كانت تمدهم بالنشاط والحيوية، ثم تم فيما بعد عزل مادة هيدروكلوريد الكوكايين من النبات واعتُبِرت هذه المادة هي الكوكايين النقي.

في ثمانينيات القرن التاسع عشر، ظهر الكوكايين في الولايات المتحدة الأمريكية كدواءٍ طبيٍّ، حيث استخدمه الأطباء كمخدرٍ موضعيٍّ، وفيما بعد ومع بدايات القرن العشرين، بدأ الناس بتداوله في الحانات وخاصةً الكراك، باعتبار أنه أسهل للتعاطي وأكثر إدمانًا، وسرعان ما انتشر في تلك الأحياء، وبسبب سوء استخدامه أصبح اليوم مادةً مخدرةً ممنوعةً يحاسب القانون على تعاطيها.2

أعراض تعاطي الكوكايين

إذا كنت تشك في شخصٍ بأنه يتعاطى الكوكايين، فإليك بعض العلامات التي تظهر على مدمنيه:

  • أعراض واضحة:
    • انخفاض الشهية الدائم.
    • الأرق وعدم الشعور بالنعس.
    • الأفكار الوهمية والهلوسة وعدم التحكم بالنفس والقرارات.
    • يميل المتعاطي إلى العدوانية في بعض الأحيان، خاصةً عندما يفوته وقت التعاطي.
    • إذا كان المتعاطي يتعاطى عن طريق الشم، فقد تكون هناك آثار بقايا بودرة حول فتحتي الأنف، أما إن كان يتعاطى بالحقن فيظهر ذلك من خلال ازرقاق المنطقة التي يحقن فيها (ساعداه أو ساقاه مثلًا).
  • أعراض على المدى البعيد:
    • الاضطرابات العقلية: حيث يبدأ المتعاطي بالشعور بالقلق والاكتئاب واللامبالاة، وفي كثيرٍ من الأحيان يلجأ لحبوبٍ منومةٍ أو الكحول ليهرب من مجتمعه.
    • فقدان حاسة الشم، بالإضافة إلى حصول نزيفٍ في الأنف في بعض الحالات.
    • المشاكل المالية: مادة الكوكايين باهظة الثمن، وبالتالي عندما تنفد جيوب المدمن من المال، سيلجأ إلى السرقة والقيام بأعمالٍ غير قانونيةٍ للحصول على المال.
    • الإدمان القاتل: كما هو الحال بالنسبة لجميع العقاقير الطبية، فعندما يتعود جسم المتعاطي على كميةٍ من المخدر، سيبدأ بعد فترةٍ بطلب جرعاتٍ زائدةٍ عن التي اعتادها للحصول على ذات النشوة.3

المشاكل الصحية التي يسببها في الجسم

  • الصداع الدائم.
  • التشنجات والنوبات الهستيرية.
  • أمراض القلب (نوبات قلبية) وسكتات دماغية.
  • تلف الرئة.
  • مشاكل معوية.
  • التهابات الكبد.
  • سيلان الأنف (وفقدان حاسة الشم ونزيف كما ذكرنا).
  • صعوبة في البلع.

آثار الكوكايين على الدماغ

في الحالة العادية، يميل الأشخاص إلى فعلِ كل ما يشعرهم بالثقة والنشاط والسعادة. عندما يكون الإنسان في أحسن حالاته النفسية مبتهجًا، فإن الخلايا العصبية في الدماغ تقوم بإفراز مادة الدوبامين المسؤولة عن هذا الإحساس. طبعًا، تُفرز هذه المادة في الجسم بكمياتٍ معتدلةٍ؛ وبعد اكتمال عملها، تقوم الخلايا المنتجة لها بإعادة امتصاصها من أجل تجديدها وتجهيزها للعمل مرةً أخرى.

أما عند تناول الكوكايين فإنه يحفز الدماغ على إفراز كمياتٍ هائلةٍ من الدوبامين، ليس ذلك فقط؛ بل لن يتم إعادة امتصاصها، مما يتسبب في نضوب هذه المادة مرةً تلو الأخرى. يؤدي ذلك إلى دخول المتعاطي في حالة الاكتئاب نتيجة عدم إفراز هذه المادة، ونتيجةً لذلك سيحاول مضاعفة مقدار الكوكايين في كل مرةٍ ليحصل على الإحساس المماثل للتأثير الأول.

على الرغم من الفقدان التدريجي للإحساس بالنشوة والسعادة، إلا أن الأعراض التي ذكرناها سابقًا ستبقى وتتضاعف بسبب تأثير الكوكايين الزائد في كل مرةٍ.4

التخلص من إدمان الكوكايين

أول وأهم خطوة يجب اتخاذها هي التوجه إلى أقرب مركز إعادة تاهيل للمباشرة بعملية تنظيف الفكر أولًا ثم الجسم من هذا السم القاتل، حيث يمكن أن يؤدي جلوس المدمن مع طبيبٍ أخصائيٍّ إلى تغييرٍ في قناعاته وسلوكياته وهذه هي الخطوة الأهم.

الخطوة الثانية تكون بالانسحاب التدريجي (الإقلاع عن الإدمان)، ويجب اتخاذها من قبل المدمن نفسه، وهنا يأتي دور الأهل والأصدقاء في المساعدة، لذا يجب الصَّبر وتحمل الشخص المدمن لأنه يمر بأعراضٍ نفسيةٍ بشعةٍ جدًا في هذه المرحلة نذكر منها:

  • الكآبة والقلق.
  • زيادة الشعور بالجوع.
  • صعوبة في التركيز.
  • القشعريرة والكوابيس الدائمة.
  • العصبية المفرطة بسبب الرغبة الشديدة في جرعة من الكوكايين.

أما الأعراض الصحية التي تظهر على جسم المدمن:

  • زيادة في معدل ضربات القلب.
  • زيادة في درجة حرارة الجسم والتعرّق الزائد.
  • ألم في الصدر ومشاكل في الجهاز التنفسي.
  • الغثيان والإقياء.
  • آلام في العضلات والأعصاب.5

المراجع