المجتمع المدني مصطلحٌ يتضمن مفاهيمًا عديدةً؛ كالسلطات والحكومات والمنظمات والجمعيات وغيرها الكثير، والتي نقف عندها لنعرف سبب وجودها في مجتمعنا، فعاليتها ودورها، وهل هي حكرٌ على أصحاب السلطة والرؤساء؟ أم يوجد جانبٌ يخص الناس الطبيعيين والمهمشين بشكلٍ خاص.

ماهو المجتمع المدني؟

يُشير مصطلح المجتمع المدني إلى العمل الجماعي في سبيل تحقيق أهدافٍ ومصالحَ مشتركةٍ بعيدًا عن أيّ أهدافٍ ربحيةٍ، كالتي تسعى إليها المنظمات الحكومية والتجارية. ويشمل الجمعيات الخيرية والمنظمات الدينية والمنظمات النسائية والمنظمات غير الحكومية ( تسمى هذه المنظمات بغير الحكومية؛ لأنها لا تخضع لجهةٍ حكوميةٍ معينةٍ، مع إمكانية تلقيها دعمًا قليلًا من الحكومة بغية تطويرها وتحسينها) والتجمعات المهنية، جميعها تندرج تحت ذلك المصطلح.

مع كل الانتقادات والتعقيدات التي يحملها المجتمع المدني والتناقضات في أفكاره، يعتبر الكثيرون وجوده مهمًّا جدًا؛ في سبيل تمثيل الطبقة المهمشة ذات الصوت المكتوم؛ من خلال تفعيل دورها في صنع القرار.1

أصل نشوء المجتمع المدني

فكرة نشوء المجتمع المدني قديمةٌ نوعًا ما، فظهوره كان قائمًا على الحاجة التعاونية بين البشر، من أجل البقاء على قيد الحياة، وامتد فيما بعد تأثيره ليشمل الحكومات والجهات الرسمية.

بدأ ظهور هذه الفكرة في كلٍّ من وسط وشرق أوروبا وفي أمريكا اللاتينية، وكان ذلك في فترة الثمانينات؛ عندما اقترحت بعض الجماعات غير الحكومية، والمناهضة لتهميش بعض الفئات لمصلحة فئاتٍ أخرى؛ أفكارًا اقتصاديةً وتطويريةً، أثّرت لاحقًا على وجهة نظر الجهات الحكومية، وجعلتها تعترف بوجوده وفائدته، ليُعترف به كقطاعٍ ثالثٍ بعد القطاعين ( الحكومي والتجاري).

دور المجتمع المدني

عادةً ما تهتم حكومات جميع البلدان بتوفير أساسيات الحياة لشعوبها، كالطعام والشراب والرعاية الصحية؛ وغالبًا ما تُهمل الحقوق المدنية التي تُتيح للشعوب ممارسة دورٍ رقابيٍّ مُكملٍ للإجراءات الحكومية؛ أي بمعنى آخر لكي يشعر المواطنون بأنفسهم أفرادًا فاعلين في المجتمع؛ خاصةً في الدول التي تُعاني من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وهنا يأتي دور مؤسسات المجتمع المدني في مراقبة أعمال وقرارات الحكومات، والتدخل للكشف عن الأخطاء، والمشاركة في تقديم الحلول، بل ودعم الحوارات؛ فحتى لو لم يؤدِ الحوار إلى موقفٍ مشتركٍ، يبقى من المهم إشراك جميع فئات الشعب في صنع القرارت المصيرية، وإيصال وجهات نظرهم إلى صناع القرار .2

مرتكزات نجاح المجتمع المدني

لدينا 6 مرتكزاتٍ أساسيةٍ يعتمد عليها نجاح المجتمع المدني:

  • اعتماده على المنظمات التطوعية وغير الربحية: ذلك شرط أساسيّ لأنه موجودٌ من أجل دعم هذه الفئات، وليس فئات القطاع العام الحكومية والربحية، والتي لا تحتاج للدعم.
  • دعم الحقوق الفردية: توثيق العمل في القطاع الخاص، وتشجيع فصل الدين عن الدولة، ذلك من أجل دعم فكرة الفرد العامل المستقل؛ والذي يرتكز عليه المجتمع المدني.
  • دعم المصلحة العامة: طبعًا دعم الحقوق الفردية لا يتعارض مع دعم المصلحة العامة، لأن كل ذلك يصب في مصلحة المجتمع ككل.
  • حفظ سيادة القانون: من أبرز أهداف المجتمع المدني؛ باعتباره ركنًا أساسيًّا للحفاظ على العدالة والنزاهة. وعلى الرغم من سنّ الجهات الحكومية قانونًا تعمل على تطبيقه؛ يرى هذا الفكر ضرورة إعلان المؤسسات التابعة له لذلك القانون ليُعمل به.
  • الإحسان والتسامح: الإحسان واجبٌ على كل إنسانٍ بشكلٍ عام، فكيف بالنسبة لمجتمعٍ همه تقديم الدعم والمساعدة لمن يحتاجها.
  • حرية التعبير: أي إيصال صوت الجمهور (الشعب) لصناع القرار، والسماح له بالتعبير عن الرأي دون أيّ خوفٍ.3

الواقع المرير للمجتمع المدني في العالم العربي

على الرغم من التطور الكبير الذي شهدته منظمات المجتمع المدني في فترة التسعينيات، وما كان لها من أثرٍ واضحٍ في تعديل القوانين الحكومية، ومنح الحريات وتحقيق الازدهار في مجالات الحياة كافة (الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية)، التي انعكست إيجابًا على الدول التي انتشرت بها؛ مثل مصر والأردن والمغرب والبحرين، إلا أنه في الفترة الأخيرة، واجه أنصار المجتمع المدني صعوباتٍ كثيرةً وتحدياتٍ في العالم العربي؛ بسبب التطورات السياسية والحروب الأهلية التي ساهمت في تزايد العنف والإرهاب والتعصب؛ فقيدت أعمال المجتمعات غير الحكومية، وانخفض الدعم الدولي والمحلي لها.

كما سنّت الحكومات العربية قوانينَ جديدةً تُدين منظمات المجتمع المدني بكافة أشكالها، خاصةً تلك المدافعة عن حقوق الإنسان والديمقراطية، وعملت على حل بعض هذه المنظمات والتحقيق في أمرها، والحكم على موظفيها بالسجن.4

المراجع