المراهقة

المراهقة

مرحلة المراهقة التي تُعبّر عن مرحلة النضج، وهي فترةٌ انتقاليّةٌ من تطّور الإنسان البدني والنفسي، وانتقاله من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البلوغ، وتمتّد فترة المراهقة من سن العاشرة إلى سن الثانيّة والعشرين، وأحيانًا قد تصل إلى سن الخامسة والعشرين. وخلال هذه المرحلة يبدأ الفتيان والفتيات بالتفاعل مع العالم بطرقٍ جديدةٍ مع أخذ الفرص في اكتساب المهارات والتّعلم وتجربة المشاعر غير المألوفة.

التغيرات التي تطرأ في مرحلة المراهقة

من الناحيّة البيولوجية، تتميّز فترة المراهقة بالبلوغ وانتهاء النمو البدني، مع حدوث تغيراتٍ في الأعضاء الجنسيّة وصفاتها، وتشمل التّغيرات أيضًا الطول والوزن وكتلة العضلات فضلًا عن نمو الدماغ ونضجه.

أمّا من الناحيّة الاجتماعية، تعتبر فترة المراهقة فترةً تحضيريةً وتمهيديةً كافيةً ثقافيًّا لمعرفة أدوار البالغين في المجتمع بشكلٍ جيدٍ، مثل دوره في العمل أو دوره كشريكٍ في الحياة الزوجيّة.

ومن الناحيّة المعرفيّة، تتميّز فترة المراهقة بتحسّن التفكير التجريدي والمعرفة والتفكير المنطقيّ.1

مراحل المراهقة

المراهقة المبكرّة (من سن العاشرة إلى الثالثة عشرة)

يبدأ الأطفال خلال هذه المرحلة بالنمو على نحو أسرع، مع ملاحظة تغيراتٍ أخرى في الجسم، بما في ذلك نموّ الشعر تحت الإبطيّن وقرب الأعضاء التناسليّة، وتطوّر الثدي عند الإناث، وزيادة حجم الخصيتين عند الذكور.

عادةً ما تبدأ هذه المرحلة عند الفتيات في سنٍ مبكرّةٍ قبل الفتيان بسنتين أو أكثر، ومن الممكن أن تبدأ هذه المرحلة في سن (الثامنة) عند الإناث و (التاسعة) عند الذكور.

المراهقة المتوسطّة (من سن الرابعة عشرة إلى السابعة عشرة)

تستمر التغيّرات الجسديّة الناتجة عن البلوغ خلال فترة المراهقة المتوسطة، وعند معظم الذكور تبدأ طفرة نموّهم، وتستمر التّغيرات المرتبطة بالبلوغ، وقد ينتج عنها تغيّراتٌ في الصوت، مع ظهور حب الشباب.

أما بالنسبة للإناث تكون قد اكتملت هذه التغيّرات عند معظمهن، وتنتظم أغلب دورات الفتيات الشهرية.

المراهقة المتأخرة (من سن الثامنة عشرة إلى الحادية والعشرين أو أكثر)

يكتمل نمو المراهقين الجسدي في هذه المرحلة ويصل المراهقون إلى طولهم النهائي، وعادةً ما تنمو شخصياتهم بشكلٍ أوضح وتكتمل تصرفاتهم لتدل على شخصيتهم، ويكون أغلب المراهقين أكثر مسؤوليّةً عن تصرفاتهم وأكثر وعيًا واستيعابًا.2

القيود الاجتماعيّة على المراهقين

تعدّ مرحلة المراهقة من وجهة نظرٍ بيولوجيّةٍ، أفضل مرحلة في حياة الإنسان، فمعظم الوظائف الجسديّة والعقليّة مثل السرعة والقوة ووقت رد الفعل والذاكرة تكون بأفضل حالاتها خلال سنوات المراهقة، ويمكن أن يكون للأفكار الجديّدة والمتطرفّة أيضًا تأثيراتٌ عميّقةٌ على تصورات المراهقين وتخيّلهم.

وربما أكثر ما يتميّز به المراهقون هو المرونة الملحوظة التي تظهر في قدرتهم الاستثنائيّة في التغلب على الأزمات وإيجاد شيءٍ إيجابيٍّ في الأحداث السلبية، ولقد وجدت الدراسات أن المراهقين يتعافون تمامًا من الحالة المزاجيّة السيّئة في حوالي نصف الوقت الذي يستغرقه البالغون للقيام بذلك.

على الرغم من هذه المرونة، تكون هذه المرحلة بالنسبة لبعض المراهقين هي الأصعب والأكثر إرهاقًا وإجهادًا، بسبب الظروف والقيود التي تصاحب هذه الفترة في الحياة.

الانحراف في سن المراهقة

مع قلّة القوة التي يمتلكها المراهقون وضعف السيطرة في حياتهم، غالبًا ما يشعرون بأنهم في وضعٍ هامشيٍّ، وقد يكون هذا هو الدافع للسعي نحو الاحترام الذي يحتاجونه، ومن دون أدوارٍ واضحةٍ في المجتمع، يميل بعض المراهقين إلى إنشاء نظامهم الخاصّ وقضاء وقتهم في متابعة الأنشطة غير المسؤولة أو المنحرفة.

يمكن أن يأخذ هذا الانحراف أشكالًا متعدّدةً، وغالبًا ما يؤدي انعدام الاستقرار والغضب لدى المراهق إلى ميوله لتخريب الممتلكات العامّة، أو ارتكاب الجنح وتعاطي المخدرات والكحول بشكلِ غير قانونيٍّ.

لقد اكتسب العلماء السلوكيّون نظرةً ثاقبةً قيّمةً للظروف التي تسبب الصراعات في سن المراهقة، وفي كثيرٍ من الحالات، يكون البالغون في وضعٍ يسمح لهم بتخفيف بعض تلك الاحتكاكات والحساسيّات التي تجعل العلاقات بين الأجيال المختلفة أكثر توتّرًا. وتشير الأبحاث إلى أن المراهقين الذين واتتهم الفرصة لتطوير علاقةٍ مع نموذجٍ لأدوار الأشخاص البالغين (الأبوية أو غير ذلك)، هم أكثر نجاحًا من أقرانهم في التعامل مع ضغوط الحياة اليوميّة.3

 

نصائح للتعامل مع طفلك خلال مرحلة المراهقة

ثقف نفسك

عن طريق قراءة الكتب، والتفكير في سنوات المراهقة الخاصّة بك، تذكر صراعاتك مع حبِّ الشباب، وتوقّع بعض التغيرات المزاجية في طفلك المبتهج عادةً، وكن مستعدًا لمزيدٍ من الصراعات عندما يصبح فردًا ناضجًا.

التحدث مع أطفالك بشكل مستمر

أجب عن الأسئلة المبكرّة للأطفال حول أجسامهم، مثل الاختلافات بين الأولاد والبنات ومن أين يأتي الأطفال، ولكن لا تفرط في تزويدهم بالمعلومات، فقط أجب على أسئلتهم.

ضع نفسك مكان طفلك

ساعد طفلك على فهم أنه من الطبيعيّ أن تشعر بالقلق أو الوعي الذاتيّ، وأنه من الجيد أن تشعر أحيانًا بأنك شخصٌ ناضجٌ وأحيانًا أخرى بأنك لا تزال طفلًا.

ضع توقعات

قد يتصرف المراهقون على نحوٍ مغايرٍ للتوقعات التي يضعها آباؤهم، ومع ذلك فهم يتفهّمون معرفة آبائهم ويحتاجون إليها ويهتمّون بما يكفي لتوقع بعض الأشياء مثل الدرجات الجيّدة والسلوك المقبول والالتزام بقواعد المنزل، فإذا كان لدى أولياء الأمور توقعات مناسبة، فمن المحتمل أن يحاول المراهقون تلبيتها.

احترام خصوصيّة طفلك

يقضي بعض الآباء والأمهات وقتًا عصيبًا في مراقبة أطفالهم، ولكننا نحتاج لمنح القليل من الخصوصيّة من أجل مساعدة المراهق على أن يصبح شابًا بالغًا. 4

المراجع