ولِد الملك فيصل بن عبد العزيز في الرياض- السعودية عام 1906 واغتيل في 25 آذار 1975، وحكم السعودية بين عامي 1964 و1975، ويُعتبر شخصيةً مؤثرةً في العالم العربي وكان مناهضًا لإسرائيل ولتدخل الاتحاد السوفييتي في الشرق الأوسط. تمت تسميته وزيرًا للخارجية وخليفةً للملك على الحجاز، حيث توجد مكة المكرمة، في عام 1926 بعد احتلالها من قبل والده، وفي عام 1934 قاد حملةً ناجحةً ضد اليمن، وفي 1945 مثّل المملكة العربية السعودية في مؤتمر الأمم المتحدة وأصبح لاحقًا سفيرًا في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

بعد تولي أخيه الملك سعود العرش، أصبح فيصل وليًا للعهد ووزيرًا للخارجية، وفي ظل الأزمة الاقتصادية عام 1958 مُنِح سلطاتٍ تنفيذيةٍ كاملةٍ إلا أنه استقال عام 1960 ليعود إلى مزاولة مهامه عام 1962، وفي آذار 1964 تولى جميع السلطات بصفته خليفةً للملك، وأصبح ملكًا في تشرين الثاني 1964 بعد أن عُزِل الملك سعود من قبل قادةٍ دينيين وأعضاءٍ كبارٍ في العائلة الحاكمة ومجلس الوزراء. لقد كان الملك فيصل أكثر نشاطًا من سلفه في النواحي الاقتصادية والتعليمية، وعلى الرغم من دعمه للقوى الملكية اليمنية انضم إلى باقي العرب في حربهم ضد اسرائيل عام 1967.1

نشأة الملك فيصل

نشأ الملك فيصل على التعمّق في معرفة بلده وأسس دينه ومحبة الصحراء العربية وسكانها وعلى الإخلاص لعائلته وتاريخ شعبه، وكان يسعى لكسب رضا والده وتأييده وتشجيعه فقد تأثر بشخصيته وسعى لخدمته والوقوف بجانبه، وشكلت شخصية الملك عبد العزيز عاملًا أساسيًا في تكوين شخصية الملك فيصل ومستقبله السياسي ودوره في تاريخ المملكة العربية السعودية، حتى أنه وصف والده بالمدرسة الحقيقية التي استقى منها معرفته وخبراته، وشكّل بذلك الوريث الملائم للملك عبد العزيز على الرغم من انتظاره أحد عشر عامًا للوصول إلى العرش بعد أن ترك أخوه الملك سعود السياسة.2

الحياة السياسية للملك فيصل

بدأت حياته السياسية عام 1919 عندما لم يتمكن الملك عبد العزيز من تلبية دعوة الحكومة البريطانية لزيارة لندن فأرسل ابنه فيصل الذي كان قد بلغ من العمر آنذاك ثلاثة عشر عامًا ليقوم بتمثيله في الاجتماعات الرسمية مع المسؤولين البريطانيين، كما قضى أشهرًا في أوروبا متنقلًا بين فرنسا وانكلترا وأصبح بذلك أول أفراد العائلة المالكة الذين يزورون هذين البلدين بشكلٍ رسميٍّ. وفي عام 1922 ساند والده في فرض السيطرة على المملكة العربية السعودية حيث قام بمحاصرة مدينة حائلٍ لثلاثة أشهرٍ والسيطرة الكاملة على محافظة أسيرٍ بمساندة 6000 مقاتلٍ. أما بعد سيطرة والده على منطقة الحجاز بما فيها مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ سُمّيَ خليفةً على الحجاز. تبوأ منصب وزير الخارجية عام 1930 وأصبح المتحدث باسم مجلس الشورى، وتابع إشرافه على السياسة الخارجية للمملكة إلى أن اغتيل. ما عدا الفترة بين 1960 و1962، وبينما كان مسؤولًا عن الخارجية سافر إلى أوروبا عدة مراتٍ وتضمنت زياراته بولندا عام 1932 وروسيا عام 1933، وفي عام 1934 قاد حملةً ناجحةً ضد اليمن خلال الحرب بين اليمن والسعودية التي انتهت بانتصار السعودية. 3

كان هناك نوعٌ من المنافسة على السلطة بينه وبين أخيه الملك سعود واستطاع فيصل كسب تأييد رجال الدين المهمين والقبائل الرئيسية وتولى بذلك معظم مسؤوليات الدولة مع احتفاظ الملك سعود باللقب، وواجه فيصل بعض المعارضة الداخلية بسبب إفساحه المجال لتواجد بعضٍ من الحريات السياسية وإدارته للإنفاق الحكومي، وأثبت براعته السياسية عن طريق إبقاء علاقاتٍ وروابطٍ مع النخبة من  رجال الدين والقبائل. 4

الاقتصاد والتعليم في عهد الملك فيصل

على الرغم من التحديات الكبيرة التي واجهته، إلا أنه سعى جاهدًا لتطوير المملكة العربية السعودية، وأنفق الكثير في سبيل تطوير الحكومة وتحسين البنى التحتية وعمل على استقرار القوى المحركة الاجتماعية والنخبوية مدعومًا بعائدات النفط التي بدأت بالتضاعف بقيادته الفعالة ومنهجية التطوير التي اتبعها، وقد ساهم مشروعه الإصلاحي في تطوير اقتصاد بلاده وتغيير المجتمع بشكلٍ كبيرٍ، ولمواجهة مشكلة قلة القوى العاملة المؤهَّلة التي منعت تقدم البلاد وتطورها قام بإصلاحاتٍ في النظام التعليمي فرفع من الميزانية المرصودة له وأنشأ مدارسًا لتعليم النساء وشجع السعوديين على متابعة تعليمهم العالي خارج البلاد.5

اغتيال الملك فيصل

في 25 آذار/ مارس 1975 اغتيل بطلقٍ ناريٍّ من قِبل ابن أخيه غير الشقيق فيصل بن مساعد الذي كان قد عاد لتوّه من الولايات المتحدة الأمريكية، وقد قام بهذا في ديوان الملك فيصل أمام حشودٍ من الناس التي كانت قد أتت إليه لتقديم مطالبها وبحضرة مسؤولين كويتيين، فقد قام بإطلاق النار على الملك ليُنقَل على إثر ذلك بسرعةٍ إلى المستشفى حيث حاول الأطباء إنقاذه لكن دون جدوى، وحُكِم على الأمير فيصل بالإعدام. تقوم إحدى النظريات التي تفسر هذا الاغتيال بأنه انتقامٌ لمقتل أخيه الأمير خالد بن مساعد الذي كان أحد المعارضين لسياسات الملك فيصل الإصلاحية التي سمحت بإدخال التلفاز إلى المملكة، وقاد احتجاجاتٍ ضده وقُتل على يد شرطيٍّ أثناء هجومٍ على محطة تلفزيونية عام 1966.

المراجع