إن الجهاز التنفسي من أكثر الأجهزة تعرُضًا للأمراض الحادة والمزمنة نتيجة تماسه المباشر مع الوسط الخارجي وتعرضه المستمر للأبخرة والأدخنة الضارة في كل مكانٍ، اليوم حديثنا عن أحد أهم أمراض الرئة المزمنة وهو النفاخ الرئوي المزمن.

النفاخ الرئوي المزمن

النفاخ الرئوي هو حالةٌ مرضيةٌ مزمنةٌ تصيب الرئتين، ويعد أحد مركبتي الداء الرئوي الانسدادي المزمن (COPD)، المركبة الأُخرى هي التهاب القصبات المزمن، ويعد أكثر تواترًا لدى المدخنين والمُعرضين للأبخرة السامة.

النُفاخ يدمر جدران الأكياس الهوائية في الرئتين والتي تعرف بالـ”الأسناخ” وتصبح في حالة توسع مستمر، وفي النهاية تضعف الأكياس الهوائية وتنهار، هذا كله يؤدي إلى التقليل من مساحة سطح التبادل التنفسي في الرئتين وكمية الأكسجين التي يمكن أن تصل إلى مجرى الدم، هذا يجعل التنفس أكثر صعوبةً، خاصةً عند القيام بالجهد، وقد يؤدي النفاخ في المراحل المتقدمة إلى فقد الرئتين غير عكوس، لذلك يهدف العلاج إلى إبطاء تقدمه وتقليل الأعراض.1

مسببات النفاخ الرئوي

يحدث النفاخ الرئوي نتيجةً لتلف بطانات الأسناخ الرئوية في الرئتين، وبمرور الوقت يزداد ضرر الرئة سوءًا. إليك ما يحدث:

تخرّب جدران الأسناخ يؤدي إلى تشكل فقاعاتٍ نتيجة انفتاح الأسناخ على بعضها البعض، وهذا يؤدي الى فقدان الرئة خاصية الارتداد المرن (Elastic recoil)، وبالتالي نقص جريان الهواء الزفيري وانخماص الطرق الهوائية الصغيرة، وهذا يؤدي إلى احتباس الهواء داخل الرئة (Air trapping).

عوامل الخطورة في النفاخ الرئوي

  • التدخين: أهم عوامل الخطورة، لا يعرف الأطباء بالضبط كيف يدمر التدخين بطانات الأسناخ، ولكن تشير الدراسات إلى أن المدخنين أكثر عرضةً بستة أضعاف للإصابة بالنفاخ الرئوي نسبةً لغير المدخنين.
  • عوز ألفا-1-أنتي تربسين (AAT): ألفا-1-أنتي تربسين هو بروتين طبيعي يدور في دم الإنسان، وتتمثل مهمته الرئيسية في منع خلايا الدم البيضاء من إتلاف الأنسجة الطبيعية بالخطأ، إذًا في حال عوز AAT، فإن خلايا الدم البيضاء الطبيعية ستؤدي إلى تلف الرئتين، الضرر هنا أسوأ من التدخين.
  • التدخين السلبي: إن التواجد حول المدخنين- حتى لو لم تكن مدخنًا- يمكن أن يؤدي إلى تلفٍ في الرئة بمرور الوقت، حيث تشير العديد من الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يتعرضون لكمياتٍ كبيرةٍ من التدخين السلبي ربما سيطورون لاحقًا نفاخ رئوي مزمن.
  • تلوث الهواء: يعتقد العلماء أن التلوث يلعب دورًا كبيرًا في إحداث الإمراضية.2
النفاخ الرئوي

أعراض النفاخ الرئوي وعلاماته

الأعراض

  • سعال خفيف وجاف: غالبًا ما يكون غير منتجٍ.
  • الزُلَّة إما أن تكون جهدية أو على الراحة: عسر التنفس هو العرض الأكثر شيوعًا.
  • تسرّع التنفس.
  • قد تلاحظ أن ممارستك للنشاطات البدنية ستصبح صعبة.

إن تطور الأعراض البطيء هو القاعدة في النفاخ الرئوي لذا أغلب المرضى لا يلاحظون عادةً الأعراض المذكورة إلا بعد تدهور الحالة.

علامات النفاخ الرئوي

  • لون الجلد الوردي.
  • وزم الشفاه للتنفس: واحدة من العلامات المميزة لنفاخ الرئة هي “وزم الشفاه”، حيث أن الشخص المصاب يحاول جاهدًا إتمام الزفير، في محاولةٍ لتفريغ الهواء المحاصر، لذا يقوم يوزم، ولا يترك سوى فتحة صغيرة، ويزفر ببطءٍ من خلال شفاه صارَّة وهذا يؤدي إلى تحسين التنفس عن طريق زيادة مقاومة تدفق الهواء، مما يؤدي إلى توسع قسري للقصبات الصغيرة.
  • استخدام العضلات التنفسية المُساعدة فيصبح المريض نَحيلًا ومُدنفًا.
  • خفوت الأصوات التنفسية.
  • (فرط انتفاخ الرئة) صدر برميلي: ويحدث بسبب فرط انتفاخ الرئتين المزمن بالهواء، ولذا يظل القفص الصدري يتمدد جزئيًّا طوال الوقت، ويُضعِف ذلك كفاءة التنفس ويؤدي إلى تفاقم ضِيق النفس.
  • تسطح قبتي الحجاب الحاجز على صورة الصدر البسيطة CXR.3
النفاخ الرئوي

تشخيص النفاخ الرئوي

بعد قيام الطبيب بالاستماع للقصة المرضية والتاريخ الطبي والفحص الطبي الشامل، يمكن بعد ذلك إجراء الاختبارات التالية لإجراء تشخيصٍ محددٍ:

  • اختبار وظائف الرئة (PFT): يتضمن هذا الاختبار سلسلةً من الفحوص التي تقيس تدفق الهواء وحجم الهواء في الرئتين، هذا يسمح للطبيب بالتقييم السريري لوظيفة الرئتين.
  • صورة الصدر البسيطة (CXR): تساعد في تأكيد التشخيص، واستبعاد التشاخيص التفريقية الأخرى (ممكن أن تكون طبيعيةً).
  • التصوير المقطعي المحوسب عالي الدقة (HRCT): هذا النوع من الفحص بالأشعة المقطعية يوفر للطبيب صورًا عالية الدقة للرئتين.
  • غازات الدم الشرياني: تقيس هذه الاختبارات نسبة الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في مجرى الدم.
  • زرع القشَع: يمكن أن يساعد في تحديد العامل المُمرِض.4

العلاج

الإقلاع عن التدخين شرطٌ أساسيٌّ وضروريٌّ عند مرضى النُفاخ، وذلك لتحسين امتثالهم واستفادتهم من المعالجة، فإيقاف التدخين هو الوسيلة الوحيدة لإيقاف تطور المرض.

إن جميع الوسائل العلاجية التي سيرد ذكرها قد تفيد في إيقاف تواتر الهجمات الحادة وشدتها والتحسين من نوعية الحياة، لكن لا يوجد إلى الآن أي وسيلةٍ تضمن الشفاء التام من المرض.

تعطى هذه العلاجات للمرضى الذين ثبتت إصابتهم بالنُفاخ، تشبه العلاجات المستخدمة للربو مع اختلاف البروتوكولات العلاجية، ويتضمن عدة محاورَ هي:

العلاج الدوائي

  • المُوسِّعات قصبية: تساعد المُوسِّعات القصبية في تخفيف الأعراض من خلال إرخاء وفتح الممرات الهوائية في الرئتين، وتؤخذ هذه المُوسِّعات عن طريق البخاخ أو الإرذاذ.
  • الستيروئيدات القشرية: تساعد الستيروئيدات في تخفيف الأعراض، وتنقص من تواتر وشدة الهجمات الحادة، ولكن الاستعمال المديد للستيروئيدات يسبب عدة آثارٍ جانبيةٍ، كضعف العظام وارتفاع ضغط الدم والسكري والساد، لذا من المهم مناقشة هذه الآثار الجانبية مع طبيبك قبل استخدام الستيروئيدات.
  • الصادات الحيوية: تشكل الإنتانات حوالي 40 % من أسباب الهجمات الحادة، وتستخدم عادةً أثناء الهجمة الحادة للمساعدة في ضبط الالتهابات التنفسية الشائعة لدى المصابين بالنفاخ الرئوي، مثل التهاب القصبات الحاد وذات الرئة والإنفلونزا.

اللقاحات

من الضروري أن يتلقى مرضى النفاخ سنويًّا لقاح الإنفلونزا ولقاح ذات الرئة كل خمس إلى سبع سنواتٍ، وذلك لمنع وقوع الأخماج.

العلاج بالأكسجين

مع تقدم سير المرض، قد يجد المرضى صعوبةً متزايدةً في التنفس لذا سيحتاجون إلى أكسجةٍ إضافيةٍ، للتخلص من الزُلّة، وإراحة العضلات التنفسية. تُقدم الأكسجة بأشكالٍ مختلفةٍ وتوصَل بأجهزةٍ مختلفةٍ، بما في ذلك الأكسجة المنزلية، حيث أنها الوسيلة الوحيدة التي من الممكن أن تطيل المقاومة وتنقص من معدل الوفيات.

جراحة أو زرع الرئة

إن زراعة الرئتين يمكن أن تكون الحل النهائي في حالات الإصابة الشاملة. بالنسبة للآخرين، يعتمد العلاج الجراحي على استئصال الفقاعات الرئوية الموجودة في الأجزاء المصابة من الرئة، ويفيد هذا في إفساح المجال للجزء الطبيعي بالتوسع والتمدد وبالتالي تتحسن التهوية لدى المريض، وتخف درجة الزلة وبالتالي تتحسن نوعية الحياة.

المعالجة بالبروتين

يمكن العلاج بالإعاضة للمرضى الذين يعانون من النفاخ الرئوي الناجم عن عوز ألفا-1-أنتي تربسين (AAT)، وذلك من خلال تسريب وريدي للـ ألفا-1-أنتي تربسين.

إعادة التأهيل وتغيير نمط الحياة

جزءٌ مهمٌّ من خطة العلاج، لتحسين القدرة على التحمل البدني للمرض وتحسين نوعية الحياة، ولكنه لا يعيد الوظائف الرئوية إلى طبيعتها ولا يحسن معدلات البقيا.

يشمل ذلك تثقيف المريض وتحسين نوعية الأغذية وتعلم مناورات التنفس الخاصة، والمساعدة في الإقلاع عن التدخين وبدء نظام التمرينات، نظرًا لأن الأشخاص المصابين بالنفاخ الرئوي يكونون في الغالب محدودي الحركة، فقد يتجنبون أي نوعٍ من النشاط البدني. إلا أنه يمكن أن يؤدي النشاط البدني المنتظم إلى تحسين صحة المريض ورفاهه.5

المراجع

  • 1 ، Emphysema، من موقع: www.healthline.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-12-2019
  • 2 ، What Is Emphysema?، من موقع: www.webmd.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-12-2019
  • 3 ، What Are Emphysema Symptoms and Signs?، من موقع: www.emedicinehealth.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-12-2019
  • 4 ، Emphysema Diagnosis، من موقع: www.ucsfhealth.org، اطّلع عليه بتاريخ 16-12-2019
  • 5 ، Emphysema، من موقع: www.ucsfhealth.org، اطّلع عليه بتاريخ 16-12-2019