ظهرت العديد من المشاكل الخطيرة التي تحف بحوض النهر الأصفر في الصين، حيث بدأت تتناقص كمياتُ المياه في المنطقة وارتفعت نسبُ التلوث في مياهه كثيرًا بالتزامنِ مع ازدياد أعداد السكان، كما ساهم توسع مناطق الري والصناعات أيضًا في ازدياد نقص المياه أيضًا وإلحاق الأضرار بها، ولذلك فإن الدولة تجابه ضرورةً ملحةً بتوفير مصادر مائيةٍ للسكان، وفي هذا المقال سيتم تسليط الضوء على النهر الأصفر والتعرف على خصائصه وطبيعته.1

النهر الأصفر

يعرف باسم نهرِ Huang He أيضًا، وتُلفَظ هوانغ هو، يعتبر النهر الأصفر ثاني أطول نهرٍ على مستوى الصين، وثالث أكبر حوض فيها أيضًا؛ إذ يصل طوله إلى 5464 كيلو متر، ويغطي مساحةً تمتد إلى 750.000 كيلو متر مربع. يتدفق النهر من أعالي هضبة التبت الواقعة في مقاطعة تشينغهاي ليكمل طريقه قاطعًا أراضي ست مقاطعاتٍ ومنطقتين وصولًا إلى خليج تشيلي؛ فيتشكل خليجٌ بأكمله لونه أصفر في الأجزاء الشمالية من المحيط الهادئ، وتشهد المياه فيضانًا تحت تأثير تياراتٍ بحريةٍ متقلبة تتسبب بتدفق المياه على الضفاف لتصل إلى سهول شمال الصين، وتكثر الرواسب الطينية المحملة عبر مياه النهر وتستقر في البحر.2

يحمل النهر الأصفر رواسب خلال تدفقه تصل إلى ملايين الأطنان سنويًّا، وذلك نظرًا لمرور النهر بهضابٍ رمليةٍ مكسوة بالرمال يصل ارتفاعها إلى 300 متر، وما يزيد من ارتفاع منسوب الرواسب هو هبوب الرياح وجعل التربة أكثر قابليةً للتآكل. ومن المعروف أن منطقة دلتا النهر قد توسعت لنحوِ مئات الكيلو مترات في غضون ألفي عام، وفي الفترة الزمنية ما بين 1989-1995م تحول الدلتا إلى منطقةٍ أكثر طولًا وضيقًا على شكل قوسٍ، ومع حلول سنة 1996م أصبحت مياه النهر الأصفر تُجبَر على التدفق باتجاه شمال شرق الصين بعد سد القناة الأساسية على يد المهندسين الصينيين، وترتب على ذلك تشكل منطقةِ شبه جزيرة جديدة لم تكن موجودةً في شمال البلاد.3

الخصائص الفيزيائية للنهر الأصفر

ينشطر النهر إلى ثلاثة مساراتٍ طبيعيةٍ، وهي: 

المسار العلوي الجبلي 

يبدأ تدفق النهر الأصفر من أعالي جبال بيان هار الصينية والتي ترتفع إلى 4600 متر حيث هضبة التبت الشرقية، وتتدفق المياه بدءًا من الغرب باتجاه الشرق، ويغذي بدوره بحيرة نجورينج وجيارنج، وتمتد كل واحدةٍ من هذه البحيرات على نحوِ 1000 كيلو متر مربع، وتمتاز بوفرة الثروة السمكية فيها. أما مع حلول فصل الشتاء فتبدأ بالتجمد، وتواصل المياه في هذا المسار تدفقها لجبالٍ يصل ارتفاعها ما بين 300-500 متر.

تخرج مياه النهر الأصفر خارج حدود هضبة التبت بعد مغادرتها مدينة لانتشو الواقعة في مقاطعة قانسو في الأجزاء الجنوبية الشرقية من الصين، وبذلك يكون قد ابتعد مسافةً تصل 1165 كيلو متر عن منبعه، وعند هذه اللحظة تكون مساحة الحوض قد بلغت 124 ألف كيلو متر مربع، وتعد هذه المنطقة ذات كثافةٍ سكانيةٍ متدنيةٍ نظرًا لبرودة الطقس هناك.

المسار الأوسط

يغطي المسار الأوسط للنهر الأصفر مسافةً تصل إلى 2900 كيلو متر، وتصل المساحة إلى 60 ألف كيلو متر مربع، ويشار إلى أن مياه النهر الأصفر في هذا المسار تبدأ بالتدفق من الأجزاء الشمالية الشرقية داخل نطاق منطقة نينغشيا وهضبة أودوس الغربية، وتكثر في هذه المنطقة المنحدرات، ويواصل النهر مسيره نحو الشرق حيث السهول الغرينية المترامية في ربوع منطقة منغوليا، ويبدأ مستوى تدفقه بالانخفاض تدريجيًّا بواقعِ 9 سم لكل كيلو متر، وقد استُغِلت مياه هذه المنطقة لغايات إمداد الزراعة المروية منذ آلاف السنين.

المسار السفلي

تكمل مياه النهر الأصفر مسيرها من ربوعِ مدينة تشنغتشو وصولًا إلى سهول شمال الصين حيث مقاطعة شاندونغ، ويذكر بأن النهر قد ترك بصمةً واضحةً في هذه المنطقة بما حمله من كمياتٍ ضخمةٍ من الحصى والرمال والطمي. بذل السكان قصارى جهودهم في استغلال المياه؛ فأقاموا السدود وأنظمة الري للتحكم بمياه النهر والسيطرة على حدة تدفقها، وفي هذه المنطقة يبلغ طول النهر نحو 700 كيلو متر، أما معدل هبوط المستوى فيقدر بـ 5 سم/ كيلو متر مربع، ويقدر ارتفاع منسوب المياه ما بين 9-11 متر فوق مستوى سطح الأرض.

أهمية النهر الأصفر

  • إمداد أكثر من 155 مليون شخص بالمياه في شمال الصين، أي ما نسبته 12% من إجمالي سكان البلاد.
  • ري ما نسبته 15% من مجمل أراضي الصين؛ أي ما يوازي 18 مليون فدان.
  • اعتماد سكان حوض النهر الأصفر على مياهه لتلبية احتياجاتهم اليومية، ويصل عددهم إلى 400 مليون نسمة.
  • موطن لأعدادٍ كبيرةٍ من الكائنات الحية البحرية وتحديدًا مختلف أنواع الأسماك.4

المراجع

  • 1 ، The Yellow River، من موقع: www.worldscientific.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-11-2019
  • 2 ، Yellow River ، من موقع: www.britannica.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-11-2019
  • 3 ، World of Change: Yellow River Delta ، من موقع: earthobservatory.nasa.gov، اطّلع عليه بتاريخ 24-11-2019
  • 4 ، YELLOW RIVER، من موقع: factsanddetails.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-11-2019