النوم القهري

النوم القهري (Narcolepsy) هو نوعٌ من الاضطرابات العصبية تصيب من يعانون من النعاس الشديد أثناء النهار وفقدان السيطرة على عملية النوم والاستيقاظ، إذ أنّهم قد ينامون بشكلٍ مفاجئ حتى أثناء قيامهم بنشاطاتهم الحياتية.

في الحالات الطبيعية، يدخل الإنسان في دورة النوم عبر مروره بعدة مراحلَ، وهي المراحل المبكرة ثم المراحل الأعمق ثم نوم حركة العين السريعة بعد ما يقارب 90 دقيقةً، أما عند من يعانون من النوم القهري فهم يدخلون إلى المرحلة الأخيرة مباشرةً بمجرد نومهم وأحيانًا عندما يكونون مستيقظين.

يمكن تقسيم حالة النوم القهري إلى نوعين:

  • الأول الذي يتميز بفقدانٍ مفاجئٍ لانقباض العضلات، والذي يجعل الشخص غير قادرٍ على التحكم بعضلاته (الجمدة).
  • الثاني هو حالة النوم القهري دون أعراض الجمدة.

الأعراض العامّة للنوم القهري

  • النعاس الشديد أثناء فترة النهار على الرغم من الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم أثناء الليل، والذي بدوره سيمنع المريض من أداء مهامه اليومية بشكلٍ صحيحٍ، إضافةً إلى صعوبة التركيز وضعف الذاكرة والشعور بالاكتئاب والإرهاق.
  • الجمدة؛ ويعاني الشخص فيها من عدم القدرة على التكلم بشكلٍ مفهومٍ، وفي بعض الحالات قد ينهار الجسم كليًّا، وتنجم هذه الحالة غالبًا عن الحالات الانفعالية كالتفاجؤ أو الغضب أو الضحك الشديد.
  • الهلوسة؛ وهي عبارةٌ عن مجموعةٍ من الأوهام قد تحدث في أي وقتٍ، وقد تصل إلى مراحلَ مخيفةٍ، ويمكن أن تحدث أثناء النوم وهي هلوسةٌ في الحالة الانتقالية بين النوم واليقظة، أو أثناء اليقظة وهي هلوسةٌ في الحالة الانتقالية بين اليقظة والنوم.
  • الجاثوم أو شلل النوم؛ وهي الحالة التي يصبح فيها الشخص غير قادرٍ على الحركة أو الكلام أثناء النوم أو الاستيقاظ، وتستمر عادةً بين بضع ثوان إلى عدة دقائقَ.
  • اضطرابات النوم؛ وهي مجموعةٌ من الحالات التي قد تتضمن مشاكلَ في التنفس أو حركاتٍ غير إراديةٍ للجسم تمنع الشخص من البقاء نائمًا أثناء الليل.§

فحوص واختبارات تشخيص النوم القهري

يقوم الطبيب المختص بإجراء مجموعةٍ من الفحوص البدنية، وفحوص للدم لاستبعاد الإصابة بحالاتٍ أخرى قد تسبب نفس الأعراض مثل:

قد يقوم الطبيب المختص بإجراء مجموعة من الاختبارات الأخرى مثل:

  • تخطيط كهربائي للقلب (يقيس النشاط الكهربائي للقلب).
  • تخطيط كهربائي للدماغ (يقيس النشاط الكهربائي للدماغ).
  • دراسة النوم (مخطط النوم).
  • اختبار كمون النوم المتعدد MSLT الذي يحدد الوقت الذي يستغرقه الشخص للغرق في النوم أثناء قيلولته النهارية؛ إذ إنّ المصابين بالنوم القهري يقعون في النوم بوقتٍ أسرع ممن سواهم.
  • الاختبارات الجينية للبحث عن جين النوم القهري.§

التأثيرات اليوميّة للنوم القهري

  • يمكن أن تصبح الأنشطة اليومية كالطبخ والمشي وغيرها خطيرةً للغاية عندما يفقد الشخص السيطرة على عضلات جسمه فجأةً.
  • يؤدي النوم القهري إلى الإصابة بالاكتئاب والقلق.
  • التعرض لسخرية الآخرين ممن يعتقدون أنّ هذه الأعراض هي نتيجة الكسل أو عدم الاكتراث للموجودين.
  • يؤثر على علاقات الشخص الرومانسية نتيجة تسببه بانخفاض الدافع الجنسي أو حتى العجز الجنسي.§

أسباب النوم القهري

ليس هناك أسباب دقيقة للنوم القهري، لكن قد لوحظ بأنّ من يعانون من النوع الأول (مع الجمدة) لديهم كميات منخفضة من البروتين في الدماغ، كما يعتقد العلماء أنّ للأوركسين (الهيبوكريتين أو Orexin) دورًا في ذلك؛ لأنّه يعمل على تنظيم دورات النوم والاستيقاظ عند الإنسان، لذلك فإنّ انخفاض مستوياته نتيجة طفرات جينية أو غير ذلك يساهم في النوم القهري، إضافةً إلى عواملَ أخرى كالتعرض للسموم أو الإجهاد الشديد أو الالتهابات أو غيرها.§

علاج النوم القهري

ليس هناك علاج فعلي للنوم القهري ولكن يعمد الأطباء عادةً إلى تخفيف أعراضه عبر وصف بعض أنواع الأدوية، وإعطاء النصائح حول تغيير نمط الحياة، ومن الأدوية الموصوفة المودافينيل (Modafinil)، والمنشطات الشبيهة بالأمفيتامين (Amphetamine)، ومضادات الاكتئاب، وأوكسيبات الصوديوم (Sodium Oxybate).

أما تغيير نمط الحياة للتعامل مع النوم القهري فيتم عبر اتباع بعض الخطوات مثل:

  • النوم والاستيقاظ في ساعاتٍ منتظمةٍ يوميًّا حتى أثناء العطلات الأسبوعية لتحسين من النوم وجعله أفضل.
  • أخذ قيلولة قصيرة مجدولة ومنتظمة في الأوقات التي يميل فيها الشخص للشعور بالنعاس.
  • تجنب الكافيين أو الكحول قبل النوم بعدة ساعاتٍ.
  • تجنب التدخين وخاصةً في الليل.
  • ممارسة الرياضة يوميًّا لمدة 20 دقيقةً قبل 4 أو 5 ساعاتٍ على الأقل من موعد النوم لتحسين النوم، وتجنب اكتساب المريض للوزن الزائد.
  • تجنب تناول الوجبات الدسمة والكبيرة قبل النوم لأنه سيسبب الأرق ويجعل النوم أكثر صعوبةً.
  • ممارسة بعض الأنشطة المسببة للاسترخاء قبل النوم مثل أخذ حمام دافئ، والتأكد من النوم في مكانٍ مريحٍ وهادئ.§

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.