تعود حضارة مصر القديمة إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد، وحُفِظت إنجازاتها العديدة في فنونها ونصبها التذكارية التي جسد وصوّرت الهة المصريين وفراعنتهم، وحملت من التشويق والإثارة الشيء الذي ما زال يزداد كلما خاض فيها علماء الآثار أكثر.

لقد كانت مصر القديمة كواحةٍ في الصحراء في شمال شرق أفريقيا معتمدةً على الفيضان السنوي لنهر النيل لسقاية مزروعاتها، وكانت التربة الخصبة لوادي النيل السبب الرئيسي وراء ثروة مصر القديمة حيث تدفق النهر بين تلالٍ من الأحجار الكلسية ودلتا النيل التي تتفرع إلى عدة أفرعٍ شمال القاهرة اليوم.1

الحياة الدينية في مصر القديمة

كانت الاعتقادات والممارسات الدينية في مصر القديمة منخرطةً تمامًا في حياة المجتمع في تلك الفترة التاريخية (من عام 3000 قبل الميلاد)، وشهد الدين في مصر القديمة خلال أعوامٍ تطورها الكثيرة تغيراتٍ مهمةٍ لكنه احتفظ وفي كل الفترات التاريخية بشخصيةٍ ونمطٍ واضحين.2

لقد طور سكان مصر القديمة دينهم اعتمادًا على آلهتهم والقوة التي تمتلكها فقد كان إيمانهم عميق بالأمور الغيبية وبأن آلهتهم تسيطر على سير حياتهم، وهنا بعض الحقائق عن الدين في مصر القديمة:

  • اتبع الناس العديد من الآلهة، وغالبًا ما اختار سكان القرى المحلية أن يمثلهم إلهٌ واحدٌ فقط، وكان هذا جزءًا أساسيًا من معتقداتهم الدينية.
  • غالبًا ما كانت تُمَثّل الهة المصريين بحيواناتٍ كالأسود والقطط والأكباش والتماسيح.
  • بلغ عدد آلهتهم حوالي ألفي إله.
  • أكثر آلهتهم تقديسًا كان أوسيريس إله العالم السفلي.
  • كان الاعتقاد السائد عن الفرعون أنه نصف إنسانٍ ونصف إلهٍ وأنه على علاقةٍ جيدةٍ مع الآلهة، وأي اضطرابٍ يحدث في البلد يرجع سببه إلى قيام الفرعون بإثارة غضب الآلهة.
  • من معتقداتهم أيضًا الحياة ما بعد الموت وكان لهم عدة أنواعٍ من الجنائز وإحداها كانت التحنيط لحفظ الجسد أطول مدةٍ ممكنةٍ بعد الموت لتجد الروح مستقرًا لها.3

بعض من أهم الهة المصريين

  • أوسيريس

إله العالم السفلي، وكان يمثل الموت والقيامة ودورة فيضانات النيل التي اعتمدت عليها مصر لزيادة خصوبة الأرض، وتبعًا للأسطورة فقد كان أوسيريس ملكًا لمصر تم قتله وتقطيعه من قبل أخيه سيث لتقوم بعدها زوجته إيزيس بإعادة تجميع جسده وإحياءه فأنجبت منه ابنًا هو الإله حورس، وتم تمثيله على هيئة ملك مومياءٍ ملفوفٍ بأقمشةٍ تاركةٍ فقط الجلد الأخضر على يديه ووجهه ظاهرًا.

  • إيزيس

أصول الإلهة إيزيس غامضة فهي على عكس باقي الهة المصريين لا يمكن ربطها ببلدةٍ معينةٍ ولا يوجد ذكرٌ محددٌ لها في الأدب المصري القديم. اكتسبت أهميتها عبر الوقت وأصبحت أهم إلهة في مجمَع الآلهة، ولكونها الزوجة المتفانية التي أعادت إحياء زوجها أوسيريس  بعد قتله وقامت بتربية ابنهما حورس فقد جسدت الفضائل المصرية التقليدية للزوجة والأم.

لقد كانت من أهم الآلهة المرتبطة بطقوس الجنائز فكانت مع أختها نيفتايس نائحة إلهية ولطالما اعتقِد أن عنايتها وعطفها يشملان الموتى في العالم السفلي، كما كانت واحدةً من الآلهة التي بقيت معبودةً لوقتٍ طويلٍ، وخلال الفترة اليونانية-الرومانية ارتبطت إيزيس بالإلهة اليونانية أفروديت، ويُعتقد أن المسيحية تأثرت برسومات إيزيس وابنها حورس في تصورها لصورة مريم العذراء مع الطفل المسيح.

  • حورس

تم تصويره كصقرٍ أو كرجلٍ برأس صقرٍ فقد كان إلهًا سماويًا مرتبطًا بالحرب والصيد، كما كان تجسيدًا للحكم الملكي الإلهي، واعتُبِر الملك الحاكم في بعض الحقب ممثلًا لحورس.

تبعًا لأسطورة أوسيريس، فإن حورس ابن أوسيريس وإيزيس الذين أنجباه بطريقةٍ سحريةٍ بعد مقتل أوسيريس على يد أخيه سيث جاء لينتقم لمقتل والده، وتقول إحدى الروايات أنه فقد عينه اليسرى أثناء قتاله مع سيث لكنها شفيت بطريقةٍ سحريةٍ أيضًا على يد الإله ثوث، وبما أن العين اليسرى لحورس مرتبطةً بالقمر واليمنى بالشمس فإن خسارة واستعادة العين اليسرى أعطى تفسيرًا أسطوريًا لدورة حياة القمر.

  • حتحور

إلهة السماء والنساء والخصوبة والحب وارتبطت بالأمومة، أما الحيوان الذي رمز إليها هو البقرة. لقد كانت شديدة الارتباط بإله الشمس رع وقيل أنها ابنته، وكانت تُعبَد في دندارا في مصر العليا إلى جانب حورس وكان لها أتباع في عدة بلداتٍ في مصر وخارجها.

غالبًا ما تم تصويرها على شكل بقرة أو امرأة بأذني بقرة أو امرأة برأس بقرة، وكان يُعتقَد أنها تحمي النساء أثناء الولادة، وعُرفت باسم “سيدة الغرب” نسبةً لدورها الهام في الجنائز. بعض الأعراف القديمة تقول أنها كانت تستقبل الشمس الغائبة كل ليلةٍ، وكان الناس يأملون أن يتم استقبالهم في الحياة بعد الموت بنفس هذه الطريقة.4

المراجع