الوراثة الماندلية

الرئيسية » لبيبة » علوم » هندسة وراثية » الوراثة الماندلية
الوراثة الماندلية

هل تساءلت يومًا عن سبب شبهك الكبير لأحد أبويك أو إخوتك؟ أو عن سبب كونك الوحيد بين أبناء عمومتك الذي يمتلك بعضًا من صفات جدك أو جدتك، أو امتلاكك صفةً تنفرد فيها عن إخوتك وغير موجودةٍ لدى والديك؟ من أين جاءت هذه الصفات، ولم أنت الوحيد الذي يمتلكها؟ تكمن الإجابة على جميع هذه الاستفسارات في فهم مبادئ الوراثة الماندلية الأساسية.

كرّس غريغور مندل جزءًا كبيرًا من حياته للإجابة عن هذه الأسئلة، ووضع مجموعةَ قوانين تُفسرها سُميت القوانين الماندلية، وسُمي مجال الوراثة الذي يخضع لتلك القوانين مصطلح الوراثة الماندلية ؛ تكريمًا له وتقديرًا لدوره الكبير في الوراثة.

كيف بدأ علم الوراثة

كان غريغور مندل الشخص الأول الذي بدأ بالتفكير بالوراثة، ودراستها بطريقةٍ علميةٍ صحيحةٍ. ويعتبر واضع حجر الأساس لعلم الوراثة، حيث لاحظ أنها تتبع أنماطًا معينةً، فكرّس نفسه لدراسة واكتشاف تلك الأنماط، وأمضى وقتًا طويلًا في حديقته يزاوج نباتات البازلاء، ويراقب الصفات التي انتقلت إلى الأجيال الجديدة والأخرى التي لم تنتقل.1

خلُصَ مندل في نهاية المطاف؛ إلى أن الجينات تكون على شكل أشفاعٍ (أزواج) يرثها الأبناء بشكلٍ إفراديٍّ، حيث ينتقل أحدها من الأب والآخر من الأم. وراقب مندل فصل الجينات الأبوية وكيفية تأثيرها وظهورها في النسل، وصنف الصفات تبعًا لها إلى صفاتٍ راجحةٍ وأخرى متنحية، وتوصل إلى ثلاثة قوانينَ توضح وتُفسر كيفية انتقال الصفات الوراثية من جيلٍ إلى جيلٍ آخر.2

لماذا ارتبطت الوراثة الماندلية بنبات البازلاء

بالرغم من الاستنتاجات الهامة التي وصل إليها مندل حول علم الوراثة، إلا أنه لم يُجرِ تجاربه على البشر، بل اختار نبات البازلاء من بين جميع النباتات الأخرى؛ كون الزهرة خنثى مما يتيح له إمكانية التحكم بعملية الإخصاب، فإما أن يقوم بتلقيح الزهرة ذاتيًّا، عن طريق تغطيتها بأكياسٍ من الحرير لتلافي حدوث تلقيحٍ من زهراتٍ أخرى. أو يقوم بإزالة مآبر الزهرة قبل تفتحها (منعًا لتلقيحها ذاتيًا)، وتلقيحها بشكلٍ متصالبٍ عبر نقل غبار الطلع من زهرةٍ أخرى باستخدام ريشة ألوانٍ.

وبفضل سهولة زراعة نبات البازلاء، وسهولة جمع البذور، ودورة حياتها القصيرة، تمكن مندل من الحصول على نتائجَ سريعةٍ نسبيًّا مقارنةً مع النباتات الأخرى. كما أن امتلاك البازلاء أزواجًا من الصفات المتضادة التي يمكن ملاحظتها بسهولةٍ كالسيقان الطويلة أو القصيرة، والبذور المجعدة أو الملساء، جعلت نبات البازلاء مناسبًا جدًا لإجراء تجاربه عليها.3

مفهوم الصفات الراجحة في الوراثة الماندلية

اعتقد الناس قبل تجارب مندل أن الصفات التي يكتسبها الأبناء هي مزيجٌ من صفات الأب والأم معًا، إلا أن مندل أثبت خطأ الاعتقاد السائد، عندما بدأ بوضع قوانين الوراثة الماندلية ، فعندما قام بإجراء تلقيحٍ متصالبٍ بين سلالتين صافيتين من نبات البازلاء، حملت السلالة الناتجة صفات أحد الآباء فقط، وليس مزيجًا من صفاتهم.

ولتوضيح فكرة علم الوراثة من خلال تلك التجارب، سنأخذ صفتي طول الساق أو قصرها في نبات البازلاء، لنفترض أن T يمثل ألليل صفة الساق الطويلة (الألليلات هي أشكالٌ مختلفةٌ من الجين الذي يحدد شخصية الفرد)، في حين أن تمثل t ألليل صفة الساق القصيرة. وعند إجراء الإخصاب المتصالب سيكون الناتج على الشكل التالي:

TT
TtTtt
TtTtt

ستظهر صفة الساق الطويلة في النسخة التي تحتوي ألليلين T بالإضافة للنسختين التي تحتويان ألليل T واحد (أي Tt). وبالتالي نقول إن صفة الساق الطويل هي الراجحة، وتكون نسبتها 75% من مجمل أفراد النسل الجديد.4

الصفات الوراثية المتنحية

أثبت علم الوراثة أيضًا وجود صفاتٍ وراثيةٍ متنحية؛ ففي التجربة السابقة التي أجراها مندل على صفة طول ساق نبات البازلاء، تكون صفة الساق القصيرة هي صفةٌ متنحيةٌ، أي لا تظهر إلا في حال وجود ألليلين لنفس الصفة tt، الأول من الأب والثاني من الأم، وتكون نسبتها 25% من مجمل النسل الجديد، في حين تغيب تلك الصفة في جميع الحالات الأخرى.5

مثال عن الصفات الراجحة والمتنحية عند البشر

ساعد علم الوراثة العلماء – بعد تطور التقنيات- على اكتشاف عددٍ كبيرٍ من الألليلات المسؤولة عن العديد من الصفات عند البشر، ليس هذه فقط، بل استطاعوا معرفة الألليلات الراجحة والمتنحية، المسؤولة عن ظهور الأمراض عند بعض الأشخاص، وغيابها عند البعض الآخر. على سبيل المثال، صفة الشعر المجعّد هي صفةٌ راجحةٌ بينما صفة الشعر السابل متنحيةٌ، فالآباء ذوو الشعر المجعد يميلون لمنح أبناءهم هذه الصفة.

من الصفات الراجحة الأخرى: ضغط الدم المرتفع، والرموش الطويلة، وعامل الدم الإيجابي، والشفاه العريضة، وغمازات الخد، وشعر الجسم الطويل. بينما تكون الصفات المعاكسة لها متنحية: كالضغط المنخفض، والرموش القصيرة، وعامل الدم السلبي، والشفاه الرفيعة، وغياب غمازات الخد، وشعر الجسم القصير.6

المراجع