ما هو الورم الحليمي البشري

الموسوعة » أورام » ما هو الورم الحليمي البشري

يُعد الورم الحليمي البشري من أكثر الأمراض الجنسية شيوعًا، إلا أنه ليس بأخطرها. ما يسبب الورم الحليمي البشري ليس جرثومًا أو فطرًا، وإنما هو نوعٌ معيّنٌ من الفيروسات يُطلق عليه الفيروس الحليمي البشري (Human Papillomavirus) واختصارًا (HPV)، ويصيب المخاطية بشكلٍ أساسيٍّ، ويظهر بشكل ثآليلَ عنقوديةٍ مُعدية بشدّةٍ. في مقالنا هذا، سنستعرض سيلًا من التفاصيل المتعلّقة بهذا المرض، بدءًا من أسبابه وأعراضه، إلى التشخيص وطُرق العلاج والوقاية منه.

الفيروس الحليمي البشري

كما ذكرنا، فإن فيروس HPV هو الفيروس الجاني في الورم الحليمي البشري، ويختلف هذا الفيروس عن فيروس HIV (الفيروس المسبب لمرض الإيدز) وHSV (الذي يسبب مرض الهربس التناسلي).

الجدير بالذكر أيضًا أن فيروس HVP من الفيروسات الجائحة، فملايين البشر مصابين به، في الولايات المتحدة وحدها هنالك ما يزيد على 79 مليون شابٍ ويافعٍ أمريكيٍّ لديهم عدوى فيروس HVP، ولكن علينا التنويه لنقطةٍ مهمّةٍ هنا، وهي أن الإصابة بالفيروس لا يعني ظهور أعراض الورم الحليمي البشري على المريض، ولكنّه مع ذلك يُسهم في نقله للآخرين.§.

أسباب الإصابة بالورم الحليمي

الطريق الجلدي هو السبيل الأساسي المُختار لانتقال فيروس الورم الحليمي بين البشر، لذا فإن أي جُرحٍ أو سحجةٍ أو حتى خدشٍ بسيطٍ في الجلد، قد يشكّل منفذًا مُحتملًا لحدوث عدوى الفيروس، وثم ينتقل للآخرين في حال ملامسة ثآليل مريضٍ آخر أو لمس سطحٍ انتقل عبره الفيروس من شخصٍ مصابٍ.

وبما أن فيروس HPV يظهر أيضًا على شكل ثآليلَ وإصاباتٍ في المنطقة التناسلية للمريض، فإنه من البديهي أن يكون الجِنسُ (بالإضافة إلى التماس بين الجلد المُصاب والمناطق التناسلية) أحد طُرق انتقاله، وهو في الواقع ثاني أكثر طُرق انتشار فيروس HPV بعد الخدوش.

والجدير بالذكر أنه عند إصابة الأم الحامل بفيروس HVP فهنالك إمكانية انتقال الإصابة إلى الجنين أثناء الولادة (ينتقل الفيروس من الطريق التناسلي للأم إلى فم الجنين)، الأمر الذي يؤهّب لحدوث إنتانٍ فيروسيٍّ في حنجرة الرضيع، تسبب تورمًا غير خبيثٍ فيها.

عوامل الخطورة

كما ذكرنا فإن الورم الحليمي البشري من الأمراض شديدة العدوى والشائعة جدًا، لذا لا بُدّ من التنبّه إلى عوامل الخطورة، ومحاولة تجنّبها درءًا للعدوى. نذكر من عوامل الخطورة:

  1. العمر: غالبًا ما تظهر الثآليل الجلدية الشائعة عند الأطفال، أما ثآليل الطُرق التناسلية، فتظهر عند اليافعين والمراهقين بشكلٍ خاص.
  2. حالة الجهاز المناعي: يُعد المرضى المُضعفين مناعيًّا (سيّما مرضى الإيدز HIV والمرضى الذين يتناولون مثبطات المناعة)، هدفًا سهلًا للإصابة بمرض الورم الحليمي البشري.
  3. وجود أذية جلدية: إن وجود نقصٍ أو سحجةٍ أو جُرحٍ في منطقةٍ ما من الجلد، تحمل خطر انتقال فيروس HPV عبرها وظهور الثآليل في ذلك المكان.
  4. التماس المباشر: إن التماس المباشر مع جلد مريضٍ مُصابٍ بثآليل الورم الحليمي أو تماس الأسطح التي مسّها المريض سابقًا، يمكن أن ينقل العدوى للشخص السليم.
  5. عدد الشركاء الجنسيين: إن تعدد العلاقات غير الشرعية مع أشخاصٍ آخرين يحمل خطرًا جسيمًا لانتقال عدوى فيروس HPV التناسلي.§.

أعراض الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري

قد لا تظهر أعراض المرض بعد دخول فيروس HPV إلى الجسم مباشرةً، فقد تأخذ سنواتٍ لتظهر، ولكن الفيروس لا يختفي وإنما يبقى كامنًا. هنالك أنماط من فيروس HPV تكون مسالمةً نسبيًّا وتسبب فقط الثآليل، وهنالك أنماطٌ أخرى خبيثةٌ تحمل خطر الإصابة بالسرطان، وفيما يلي تفصيل كلّ من هذين العرضين:

الثآليل

إن الثآليل هي العرض الأساسي لفيروس الورم الحليمي البشري، وهنالك ثلاثة أنواعٍ مختلفة من الثآليل التي يسببها فيروس HPV وهي:

  • الثآليل التناسلية: تظهر على شكل تورّماتٍ عنقوديةٍ (تشبه عنقود العنب)، تظهر عادةً على المناطق التناسلية الظاهرة عند المرأة وقد تصل إلى المهبل وعنق الرحم، أما عند الرجل فتظهر على قمة العضو الذكري (القلفة) أو على كيس الصفن.
  • الثآليل الشائعة (الجلدية): تظهر أيضًا بشكل دماملَ وحطاطاتٍ جلدية، وتتركّز في الأصابع واليدين والمرفقين.
  • الثآليل المُسطّحة: تتظاهر على هيئة ارتفاعاتٍ متعدّدةٍ وذات لونٍ داكنٍ (أكثر من الجلد الطبيعي المحيط)، وتنتشر بشكلٍ أساسيٍّ في الوجه والرقبة وأماكن الإصابات الجلدية.

السرطان

كما ذكرنا فإن أنماطًا خبيثةً من فيروس الورم الحليمي تحمل خطر الإصابة بمرض السرطان في منطقة الإصابة، ومن هذه المناطق المُؤهّبة: عنق الرحم والمهبل والأعضاء التناسلية الظاهرة عند المرأة، بالإضافة إلى العضو الذكري عند الرجل، ومن الممكن أيضًا أن يتطوّر السرطان في قاعدة اللسان والحنجرة في حال إصابتها، ولكنّها نادرةٌ جدًا.

تشخيص الورم الحليمي البشري

لحسن الحظ فإن المظهر السريري  للمرض مُشخّص للحالة، فبإمكان الطبيب تأكيد تشخيص المرض بمجرد الحُكم على منظر الثآليل ونمط انتشارها وتوضّعها، ومع ذلك فإن بعض الحالات قد تتطلّب تحاليلَ واختباراتٍ إضافية، كاختبار الحمض النووي وغيره، لاسيّما عند الأشخاص المُؤهّبين للإصابة ولا تظهر عليهم أعراض المرض بشكلٍ صريحٍ وواضحٍ.§.

علاج الورم الحليمي البشري

للأسف، لا يوجد علاجٌ للفيروس، ولكن يمكن علاج الأعراض واتخاذ تدابير وقائية للحد من الإصابة بالمرض. على الرغم من الانتشار الكبير وعدد الحالات الهائل للمصابين بفيروس الـHPV، إلّا أن معظم هذه الحالات تتماثل للشفاء دون الحاجة إلى علاجٍ على الإطلاق، بل يكتفي الطبيب المُختصّ بطلب زياراتٍ دوريةٍ للإطمئنان أن المرض يأخذ منحى مستقرًا للشفاء.

في حال تطوّر الثآليل التناسلية، فيتم علاجها إما عن طريق المضادات الفيروسية الموضعية، أو بواسطة الكيّ الكهربائي (حرق الثآليل)، أو عن طريق تجميدها بالنيتروجين السائل، ولكن مع ذلك فإن زوال الثآليل وشفاءها لا يعني بالضرورة زوال الفيروس من جسم المُضيف بشكلٍ كاملٍ.

من الضروري إجراء فحوصٍ روتينيةٍ – سيّما لسرطان عنق الرحم – خلال فترة الشفاء، بالإضافة إلى ضرورة معالجة أي إنتانٍ ثانويٍّ قد ينتج على إثر الإصابة بفيروس HPV.§.

168 مشاهدة

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.