كان الاتحاد السوفيتي أكبر دولةً في العالم في 1 كانون الثاني (يناير) 1991 وكان يغطي أكثر من 22 مليون كيلومتر مربع أي ما يقارب سدس سطح الأرض، يبلغ عدد سكانه حوالي 290 مليون نسمة وتوجد 100 جنسية مختلفة تعيش داخل حدوده، كما أنه يمتلك ترسانةً (دار لصناعة الأسلحة) تحوي عشرات الآلاف من الأسلحة النووية، ولكن انهيار الاتحاد السوفييتي حصل في 25 كانون الأول (ديسمبر) 1991 وعلى الرغم من استحالة تحديد سببٍ واحدٍ أدى إلى تفكك الاتحاد السوفييتي الذي كان أحد القوى العظمى العالمية إلا أن هناك عددًا قليلًا من العوامل الداخلية والخارجية التي كانت تلعب دورًا هامًا في انهيار الاتحاد السوفيتي1

لماذا انهار الاتحاد السوفيتي

أعلن الرئيس السوفيتي ميخائيل غورباتشوف في 25 ديسمبر 1991 عن انهاء الاتحاد السوفييتي قائلًا “نحن نعيش الآن في عالمٍ جديدٍ” وكانت هذه الموافقة من غورباتشوف بإنهاء الاتحاد سببًا لإنهاء الحرب الباردة التي استمرت لأكثر من 40 عامًا حيث كان كلٍ من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية سيتسببون بكارثةٍ نوويةٍ للعالم بسبب هذه الحرب،

تم استبدال العلم السوفيتي الموجود فوق قصر الكرملين بعلم الاتحاد الروسي في مساء اليوم الذي أُعلن فيه عن توقف الاتحاد السوفيتي وحصلت بذلك الجمهوريات الخمس عشر التي كانت مولدةً للاتحاد السوفيتي على استقلالها وبذلك بقيت الولايات المتحدة الأمريكية القوى العظمى العالمية المتبقية.2

الأسباب الثلاثة الرئيسية لانهيار الاتحاد السوفيتي

أسعار النفط وانعدام الكفاءة الاقتصادية

صرح وزير النفط السعودي أحمد اليماني في 13 ديسمبر 1985 عن تخلي المملكة العربية السعودية عن اتفاق ضبط إنتاج النفط وبدأت المملكة العربية السعودية بعد ذلك في زيادة حصتها في سوق النفط مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط، يدعم بيتر أفين الذي كان وزيرًا للعلاقات الاقتصادية الخارجية في حكومة جيدار التفسير التالي لانهيار الاقتصاد السوفييتي “لقد كانت نقطة تحولٍ رئيسيةٍ في عام 1986 عندما انخفضت أسعار وعائدات النفط حيث كانت عائدات النفط توفر الأموال اللازمة لشراء القمح”

وفي الوقت نفسه يعتقد الخبراء أنه على الرغم من عدم كفاءة الاقتصاد السوفيتي والسمعة السيئة لمعظم المواد الاستهلاكية الأساسية إلا أن الوضع لم يكن بهذا السوء وذلك استنادًا لعبارة العالم السوفيتي الشهير فلاديمير (الذي أصبح أمريكيا فيما بعد) حيث قال “لقد انخفضت معدلات النمو الاقتصادي وتدهورت جودة السلع وتباطأ التقدم التكنولوجي في العقود الأخيرة

وهذا التدهور كان له نسق مزمن مثل الشخص المصاب بمرضٍ مزمنٍ ولكنه يستطيع العيش لفترةٍ طويلةٍ رغم هذا المرض”، في الواقع شهد الناتج المحلي الإجمالي انخفاضا للمرة الأولى عام 1990 وذلك وفقًا للإحصائيات السوفيتية الرسمية.

النزاعات العرقية

كان هناك مستوى متزايد من العنف الناجم عن القومية العرقية المتنافسة في الجمهورية السوفيتية في أواخر الثمانينات من القرن الماضي مثل المذبحة التي حدثت في بلدة سمغيت الأذربيجانية والأحداث العنيفة في تبليسي وكذلك باكو وأماكنٍ أخرى، ولكن الصراع الأكثر دمويةً قد وقع في كاراباخ بين أذربيجان وأرمينيا ويطلق على هذا الصراع “أحد الدوافع السياسية الرئيسية التي بدأت تفكك الاتحاد السوفيتي”.

تسببت النزاعات العرقية بحلول أواخر الثمانينات من القرن الماضي بموت الكثير من الأشخاص نتيجةً لتزايد القتال ومع ذلك لم تكن غالبية الجمهوريات السوفيتية ترغب في مغادرة الاتحاد السوفيتي ووفقًا لقول المؤرخ الروسي شوبان “الوضع بدا هادئًا نسبيًا” وبالرغم من خطر الحركات الانفصالية القومية على هيكل الدولة في الاتحاد السوفيتي إلا أنها لا تملك إمكاناتٍ كافيةً للتسبب بتفكك الاتحاد السوفيتي كما يقول المؤرخ.

إصلاحات غورباتشوف

لا شك في أن الأداء الاقتصادي الضعيف والقومية المتزايدة تسببتا في تفكك الاتحاد السوفيتي لكن العامل الرئيسي الذي أدى إلى انهيار الإمبراطورية الحمراء هو تصرفات قيادتها، رغم كل الجهود التي بذلها غورباتشوف لأجل الاتحاد السوفيتي إلا أن سياسته غير الفعالة قد أدت إلى إضعاف الدولة حيث كان النظام السوفييتي قبل غورباتشوف ضعيفًا لكنه توقف عن العمل تمامًا بسبب إصلاحاته.3

آثار انهيار الاتحاد السوفيتي

كان لسقوط الإمبراطورية السوفيتية آثارٌ بعيدة المدى على العالم ككلٍ لاسيما بين الدول التابعة للاتحاد السوفيتي سابقًا بالنسبة لبعض الدول مثل أذربيجان وكازاخستان فقد ولدت صادرات النفط والغاز الطبيعي الازدهار لكنها مكنت أيضًا الفساد وناضلت دولٌ أخرى مثل أرمينيا وطاجيكستان من أجل الازدهار في فترةِ ما بعد الحقبة السوفيتية وما زال العديد من المواطنين يعانون من الفقر،

كما أثر تفكك الاتحاد السوفييتي على البلدان التي لم تكن تابعةً له فمنذ نهاية الحرب الباردة توسعت الصين لتصبح قوى عالمية كبرى وقد وسع الاتحاد الأوروبي أيضًا نفوذه إلى مناطقٍ كانت تسيطر عليها موسكو فيما مضى.4

المراجع