بحث حول تلوث الهواء

الرئيسية » موسوعة أراجيك » بيئة » بحث حول تلوث الهواء

عرف الإنسان تلوث الهواء منذ وقت طويل، ولكنه ازداد بعد الثورة الصناعية التي بدأت في أوروبا خلال القرن الثامن عشر، ومنها انتشرت إلى بقية دول العالم، وبدأت الانبعاثات الغازية والملوثات تصعد في الهواء الذي تتنفسه الكائنات الحية، ومن هنا جاء التلوث. في هذا المقال نتطرّق في بحث حول تلوث الهواء وأهمّ أسبابه وطرق حدوثه وكيفيّة الحدّ منه.

تلوث الهواء

ينجم تلوث الهواء عن مزيج من الغازات والجسيمات الصلبة المعلقة في الهواء، نتيجة الدخان المنبعث من المصانع المختلفة والسيارات والمواد الكيميائية وحبوب الإلقاح (حبات الطلع للأزهار). بالإضافة إلى غاز الأوزون، وهو واحد من المسببات الرئيسية لتلوث الهواء في المدن خاصة. يتسبب استنشاق بعض الملوثات بمشاكل صحية للإنسان.§

كيف يحدث تلوث الهواء وما تأثيره

بشكلٍ عامٍ، يحدث تلوث الهواء في الأساس نتيجة استخدام الطاقة، تمامًا مثلما يحدث عند احتراق الوقود الأحفوري الذي يطلق الغازات مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان ومواد كيميائية، تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الجو. فتحدث التغيرات المناخية. ومع تزايد ارتفاع حرارة الأرض، يتشكل الضباب الدخاني وتزداد نسبة الأشعة فوق البنفسجية (وهي ضارة عند زيادة وجودها عن الحد المعتاد). كما يؤدي هذا التلوث إلى انتشار ملوثات الهواء المسببة للحساسية وحبوب اللقاح والضباب الدخاني وغيرها كالتالي: 

  • الضباب الدخاني والجسيمات: ويحدث عندما يحترق وقود السيارات أو محطات الطاقة أو الشاحنات أو المصانع في وجود ضوء الشمس، فتَتكون جسيمات من الغبار أو الدخان أو الغازات أو مواد كيميائية وتُحمَل في الهواء ويتكون الضباب الدخاني، وهو ضار للصحة، خاصة لأولئك الذين يتعرضون له كثيرًا، فقد يتسبب بالإصابة بالتهاب الشعب الهوائية والنوبات القلبية ويُهيج العينين ويضر الرئتين ويزداد تأثيره على مَن يعانون من الربو أو الحساسية.
  • ملوثات الهواء الخطرة: وهي مواد مسببة للمشاكل الصحية كالزئبق والرصاص والبنزين، وغالبًا ما تنتج عن احتراق الفحم أو الغاز أو البنزين الذي يندرج في قائمة المواد المسرطنة، فقد يتسبب في تهيج العين والرئة والجلد، كما يؤثر على الجهاز المناعي والعصبي ويَمتد التأثير إلى الغدد الصماء. من ناحية أخرى، نجد الرصاص الذي يَتسبب استنشاق كمية كبيرة منه في تلف أدمغة وكُلى الأطفال، ولا يسلم الطفل من الكميات الصغيرة أيضًا، فقد تؤثر على معدل الذكاء والقدرة على التعلم. أما عن الزئبق، فهو يؤثر على الجهاز العصبي المركزي.
  • غازات الاحتباس الحراري (تأثير البيت الأخضر): تتسبب الغازات الدفيئة في ارتفاع درجة الحرارة وحدوث التغيرات المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر وزيادة معدل انتقال الأمراض المعدية وزيادة معدل الوفيات. في عام 2014، وفي بحث حول تلوث الهواء ، أصدرت وكالة حماية البيئة (EPA) دراسة أفادت بأنّ غاز ثاني أكسيد الكربون مسؤول عن 81% من الانبعاثات، في حين يشكل غاز الميثان 11%. ويتولد غاز ثاني أكسيد الكربون من احتراق الوقود الأحفوري، ويأتي الميثان من المصادر الطبيعية والصناعية المختلفة. بينما يتولد غاز ثاني أكسيد الكربون بكميات كبيرة، فإنّ الميثان أكثر قدرة على التدمير. 
  • حبوب اللقاح والعفن: تأتي حبوب اللقاح من الأعشاب والأشجار، وهي أقل ارتباطًا بالتدخل البشري في التلوث، ولكنها من مسببات تلوث الهواء الأساسية، ويلعب التغيير المناخي دورًا واضحًا في تفاقمها وانتشارها بسرعة وكميات كبيرة. تتسبب بالإصابة بالربو وأمراض الحساسيات عند استنشاقها. فضلًا عن السموم التي تنتجها بعض أنواع العفن، وهي بالطبع ضارة وقد تكون قاتلة.§

أصدرت منظمة الصحة العالمية بيانات تفيد بأنّ 9 من كل 10 أشخاص يتنفسون هواءً ملوثًا. وفي المجمل، يموت ما يقدر بنحو 7 ملايين شخص كل عام بسبب تلوث الهواء. إذ يتسبب الهواء الملوث في المدن نتيجة الضباب الدخاني في زيادة الوفيات بسبب أمراض القلب وسرطان الرئة والتهابات الجهاز التنفسي والسكتة الدماغية. وكل هذه الأعراض ناتجة عن تلوث الهواء واستنشاق الغازات السامة.§

طرق للحدّ من التلوث الهوائيّ

  • افهم مصادر التلوث: يجهل الكثير من الناس مصادر تلوث الهواء الأساسيّة؛ على سبيل المثال، أشارت وكالة حماية البيئة الفيدراليّة في بحث حول تلوث الهواء في الولايات المتحدة الأمريكية إلى وجود 6 أسباب رئيسيّة لذلك التلوّث، تتمثّل في الجسيمات والأوزون الأرضي والرصاص وثاني أكسيد الكبريت وأول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين. لكن أغلب الناس لا تعلم سوى أول أكسيد الكربون والرصاص. 
  • قلل استخدام السيارات والشاحنات: تساهم السيارات في تلوث الهواء بشكلٍ كبيرٍ، حيث تتطلب البنزين حتى تسير، ويُصنع البنزين في الأساس من حرق الفحم والنفط، وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة نسبة ثاني أكسيد الكبريت، وهو أحد الأسباب الستة لتلوث الهواء. 
  • ازرع النباتات: كشفت إحدى الدراسات عن دور النباتات الفعّال في إزالة غاز أول أكسيد الكربون من الهواء. إذ تساعد النباتات المنزلية في تصفية الهواء وتخليصه من السموم والمواد الكيميائية الضارة، وهو بذلك يُعد آلة تصفية طبيعية. 
  • استخدم الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء: تطلق محطات توليد الكهرباء الكثير من المركبات العضوية المتطايرة، وهي ضارة للبيئة، حيث تتسبب في إطلاق أكاسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت ومواد أخرى. بدلًا من ذلك، يمكنك استخدام الألواح الشمسية لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بدلًا من محطات توليد الكهرباء. 
  • تخلص من الرصاص: منذ وقت طويل، استُخدم الرصاص في الكثير من مواد الأجهزة المنزلية الشائعة ومواد الطلاء. أدت القضايا البيئية المتعلقة بالتلوث إلى إعادة التفكير في هذا الأمر، خاصة بعدما صُنف الرصاص على أنه واحد من المواد السامة الرئيسية لتلوث الهواء. لذا، يجب التخلص من الرصاص بطرائق آمنة، لتجنب الأضرار الناجمة.§