بحث حول حماية البيئة وحقوق الإنسان

الرئيسية » موسوعة أراجيك » بيئة » بحث حول حماية البيئة وحقوق الإنسان

تتطور هيئات حقوق الإنسان التي تحاول ضمان العدل والمساواة بين البشر وإلغاء كل اشكال التمييز العنصري على أي اعتبار كان، ومن أولى أولوياتها الرئيسية هي ضمان العيش الرغيد لكل البشر ضمن أفضل الظروف المُمكنة، ولا يمكن الوصول إلى هذا الهدف بمعزلٍ عن البيئة الصحية السليمة وإزالة كل التهديدات البيئية التي تعترض هذا الطريق، فما هي العلاقة بين حماية البيئة وحقوق الإنسان؟

البيئة

تعني البيئة في أبسط تعاريفها هي الوسط المحيط بكل تكويناته، فبيئة الكائن تشمل جميع الكيانات الحية وغير الحية التي تُحيط فيه، يتأثر فيها ويؤثر بها في سلسلةٍ من العلاقات التفاعلية، بالتالي لا يُمكن تصور البيئة بدون فهم العلاقات التبادلية بين مختلف العناصر والمكونات الموجودة في الوسط.§

حقوق الإنسان

هي مجموعةٌ من الحقوق المُتأصّلة لكل البشر بغضّ النظر عن اختلافاتهم، ولا تأخذ بعين الاعتبار الفوارق العرقية في لون البشرة أو الدينية أو الجنسية بيت إنسانٍ وآخر، وتشمل هذه الحقوق حق الحياة والعمل والتعليم والتحرر من العبودية وحق إبداء الرأي وغيرها الكثير من الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والبيئية.§

الحقوق البيئية

تعني الحقوق البيئية الحق في الحصول على الموارد البيئية الطبيعية غير الملوثة كالماء والهواء والتربة وكل مكونات البيئة غير الإحيائية والتي تضمن المأوى والغذاء للكائنات الحية، مثل حق أي كائنٍ حيٍ بالبقاء على قيد الحياة، وحق البشر بالتّمتع بالمناظر البيئية الطبيعية والعيش في بيئة صحيةٍ سليمةٍ.

كما تشمل الحقوق السياسية البيئية مثل حقّ الشعوب الأصلية في تقرير مصير بيئتها، والوصول للمعلومات البيئية والمُشاركة في صُنع القرارات المُتعلّقة بالبيئة، وحق مقاومة التغيرات البيئية الغير مرغوب بها، والحق في العدالة البيئية والحصول على التعويضات الناجمة عن تدمير المواطن الطبيعية للاجئي المناخ أو النازحين بسبب تلوث ودمار البيئة.

لا تقل الحقوق البيئية أهميةً عن باقي الحقوق الأخرى حيث لا يُمكن للبشر أن يعيشوا حياةً صحيةً إلا ضمن بيئةٍ طبيعيةٍ سليمةٍ خاليةٍ من التلوث مع إمكانية الوصول إليها بشكل مستمر.§

العلاقة بين البيئة وحقوق الإنسان

اعتمد البشر على مرّ التاريخ ولا زالوا يعتمدون بشكلٍ كبيرٍ على البيئة التي يعيشون فيها لتحقيق أفضل مستويات الحياة والرخاء والازدهار الاقتصادي والمادي، وتعتبر البيئة الصحية السليمة الخالية من الملوثات من أهم مُتطلبات الحياة الكريمة التي تضمن تمتّع الفرد بقسمٍ رئيسيٍ من حقوقه الأساسية مثل حقّ الحياة والحصول على مأوى والغذاء الصحي والعناية الصحية الجيدة والتخلص السليم من النفايات مثل الصرف الصحي وغيرها، فالعلاقة بين حقوق الإنسان والبيئة التي يعيش فيها موجودةٌ منذ القدم ولكن ازداد الاعتراف الدولي بها في العقدين الماضيين.

تم إنشاء ولايةٍ لحقوق البيئية في مجلس حقوق الإنسان في العام 2013 ومُددت في العام 2018، تفحص حقوق الإنسان من حيث صلتها بالبيئة الآمنة والنظيفة والصحية، وتُعزّز الممارسات الحقوقية التي تضمن استقرار وسلامة البيئة، وتضمين حقوق الإنسان في الحصول على بيئة مُستدامةٍ وآمنةٍ في جميع القرارات السياسية والاقتصادية المتعلّقة باستثمارات البيئة ومواردها وفي جميع السياسات البيئية، حتى أصبحت العديد من الدول تُدرج حق المواطنين في الحصول على بيئةٍ صحيةٍ في دساتيرها.§

أفضل مثال على تضمين الحقوق البيئية في حقوق الإنسان هو معاهدة آرهوس بشأن الوصول إلى المعلومات والمشاركة العامة في صُنع القرار والوصول الى العدالة البيئية، التي اعتمدتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا، والتي تُقرّ بأن حماية البيئة أمرٌ ضروريٌ لرفاهية الإنسان وتمتّعه بحقوقه الأساسية بما فيها حقّ الحياة نفسه.

 كانت هذه الاتفاقيّة محدودة الاطراف، تشارك فيها دول الاتحاد الأوروبي وبعض دول الاتحاد السوفييتي السابقة، ولكنها شهدت توسّعًا لانضمام عددٍ من الدول مؤخرًا اليها مثل كندا، ومن الممكن أن تكون نواة سنّ قوانين الحقوق البيئية على صعيد العالم.§

أهم المؤتمرات والقوانين والهيئات الحقوقية التي تضمن الحقوق البيئية

مؤتمر آرهوس

هو اتفاقية اللجنة الاقتصادية الأوروبية بشأن الحقوق البيئية، تم الاتفاق عليه في الاجتماع الوزاري لوزراء البيئة في أوروبا عام 1998 وبدأ العمل فيه في العام 2001.

ينصّ القانون على حق كل إنسانٍ في الحياة في بيئةٍ سليمةٍ ملائمةٍ تضمن له الصحة والرفاهية، ولكل شخصٌ الحق في معرفة المخاطر المحيطة في بيئته ودرجة التلوث الحاصل فيها بما يضمن له المشاركة في صنع القرارات البيئية، ومنذ وُضعت هذه المبادئ إلى يومنا هذا تزداد المطالبات بجعلها اتفاقيّةً عالميةً على صعيد كل دول العالم.

في المملكة المتحدة

تتم حماية الحقوق البيئية بشكلٍ نسبيٍ في المملكة المتحدة بفعل القوانين الموجودة سابقًا ولوائح المُلكية الخاصة والمُلكية البيئية الموجودة في الدستور البريطاني. وُضَع قانون الحماية لعام 1995 حجر الزاوية في حماية البيئة على الرغم من عدم وجود ذكرٍ صريحٍ في الدّستور البريطاني على الحق المباشر في بيئةٍ صحيةٍ، لكنه يضمن هذا الحق للمواطن تحت مُسمياتٍ أخرى، ثم تلاه اتفاقية حقوق الإنسان للعام 1998 واتفاق آرهوس الذي تشارك الحكومة البريطانية فيه ويضمن الحقوق البيئية بشكلٍ أكبر فعالية.

في الولايات المتحدة الأمريكية

بدأت حركةٌ قويةٌ في الثمانيات من القرن العشرين بين الأقليات العرقية في الولايات المتحدة الأمريكية وخصوصًا الأمريكيون من ذوي الأصول الإفريقية واللاتينية بهدف تحقيق التوازن العادل للمخاطر البيئية بين كافة طبقات المجتمع، انطلقت هذه الحركة من المخاوف البيئية الناجمة عن تركّز معظم مكبات القمامة والمصانع الملوِّثة الكبيرة في مناطق الأقليات العرقية وما ينجم عنها من مخاطر على البيئة والإنسان، ودعت هذه الحركة إلى المعاملة العادلة إذ لا ينبغي أن يتحمل بعض المواطنون تبعات ملوثات البيئة أكثر من غيرهم، وفي العام 1994 تم إنشاء وكالةٌ حكوميةٌ تُعنى بالقضايا البيئية وقُررت الإجراءات الفيدرالية لمعالجة العدالة البيئية.§