بلدة شبام حضرموت الأثرية

الموسوعة » أماكن تاريخية » بلدة شبام حضرموت الأثرية

مانهاتن الصحراء أو شيكاغو الصحراء، إنها مدينة شبام في محافظة حضرموت اليمنية. معنى اسم شبام حسب المعاجم هو العود أو أي شيء من نحوه يوضع في فم الرضيع لكي يمنعه من الرضاع. ومنها الفعل شبم، فنقول شبم الراعي الجدي أي وضع الشبام في فمه، شبم الماء أي بَرَدَ، شبم الصبي أي أحسّ بالجوع والعطش.§

موقع مدينة شبام

موقع مدينة شبام

تقع مدينة شبام في وسط اليمن وهي مدينة مسورة، وبسبب موقعها وطبيعتها وطبيعة أبنيتها وعمرانها توصف بأنها مدينة غريبة، غرابتها تأتي من وجود أبنية بارتفاع حوالي 40 مترًا، أي ما يعادل حوالي 7 طوابق، وكونها مدينة مسورة فهي عصية على الأعداء.

شبام مدينه مبنية على مرتفع صخري، الأمر الذي جعلها آمنة بشكل كبير من فيضانات وادي حضرموت الهائلة وجعلها في مأمن من الأعداء حيث إن الارتفاع الكبير يعطي لها ميزة رؤية الأعداء عن مسافات كبيرة والتهيئة للحرب. تتموضع مدينه شبام في وادي يزرع عن طريق الري الأمر الذي يوفر لها مصدرًا غذائيًّا مهمًّا، وبسبب موقعها فهي تطلّ على طرق التجارة المختلفة لا سيما البهارات والبخور.

مخطط مدينة شبام حضرموت

مخطط مدينة شبام

مخطط مدينة شبام حضرموت مستطيل الشكل بطول 330 متر وعرض 240 متر، بمساحة تقريبية حوالي 79.200 متر مربع مع سور محيط بالمدينة، وتمتاز المدينة بعمارتها فالبيوت تستخدم لسكن عائلة واحدة غالبًا وكان الطابقان الأول والثاني يستخدمان كاسطبلات وزرائب للحيوانات وتخزين المحاصيل والسكن في الطابق الثالث، مع العلم أنه توجد مساكن ذات ارتفاعات تصل لسبعة طوابق. من عجائب هذه المدينة ترابط أبنيتها بمجموعة من الجسور التي تسمح للمواطنين الهروب بكل بساطة في حال تعرض المدينة لأي هجوم. كما أن الأبراج المنتشرة في أرجائها تؤمن لها الحماية والمراقبة.

المباني تأخذ شكل شبه منحرف من أجل تخفيف وزن الجدران في الطوابق العلوية، وأرضيات المباني خشبية. بنيت العمائر في المدينة من الطوب (الطين المجفف) بتقنية ساعدت على الحفاظ عليها لفترات زمنية طويلة امتدت لعدة قرون، وكانت واجهات المباني تغطى بمادة عازلة لحمايتها من العوامل الجوية مثل الرياح والامطار.

تاريخ شبام حضرموت

تعرضت شبام خلال تاريخها للعديد من الكوارث المختلفة؛ ففي عام 2008 تعرضت لفيضان كبير، وخلال الحرب اليمنية الأخيرة أُعلنت شبام مدينة على قائمة الخطر في اليونسكو، وتعد شبام مرجعًا للعمران في الشرق الأوسط.§

يعود مخططها الحالي لحدود القرن السادس عشر، وتعد واحدة من أفضل وأقدم الأمثلة على البناء الحضري الذي اعتمد مبدأ البناء العامودي.

أول مستوطنة في مدينة شبام تعود لفترة ما قبل الإسلام، وفي حوالي عام 300 أصبحت عاصمة إقليم حضرموت بعد الدمار الذي حلّ بالعاصمة السابقة شبوة. تعرضت المدينة في القرن العاشر لهجوم من قبيلة كندة، حيث خلّفت كثيرًا من الأضرار والتدمير. تم إصلاح ما قد دمر بعد حين، نلاحظ من الكثافة العمرانية داخل السور دلالة الحاجة لوجود ملجأ، بالإضافة إلى أن التزاحم العمراني يدل على أهمية المدينة من النواحي الأمنية والتجارية والزراعية، حيث تعتبر هندستها المعمارية وتصميمها نموذجًا فريدًا.

الطابع الدفاعي للمدينة نراه في أبنيتها المرتفعة ذات الطوابق العديدة ونلاحظ عدم وجود نوافذ في الطوابق السفلية، سور المدينة الذي يحافظ عليها، موقعها في وادي بين جبلين الأمر الذي يجعلها بعيدة ومحمية من أي تجمّع حضري.§

حاضر المدينة

حاضر المدينة

لا تحظى مدينة شبام حضرموت بالاهتمام المطلوب اليوم، زلعل أكثر ما يهدد هذه المدينة هو أنظمة الصرف الصحي التي تهدد سلامة المدينة، فنظام الصرف الصحي في المدينة قاصر ويعاني من تسرب في عدة أماكن الأمر الذي يترك آثار كارثية على الطوب فيؤثر على الجدران وعلى الأرضيات، حيث يمكن وصفه بأنه يذوب فعليًا من آثار مياه الصرف الصحي من جهة ومن جهة أخرى من جر المياه للمدينة بطرق خطيرة. إن أسلاك الكهرباء المنتشرة بالمدينة بشكل عشوائي غير منتظم واسلاك الهواتف تعطي للمدينة منظرًا قبيحًا للغاية، بالإضافة إلى الازدحام في شوارعها القديمة.

تخطط اليونسكو لبناء أنظمة صرف صحي جديدة كليًا تساعد في الحفاظ على الأبنية في المدينة ومنع الأهالي من استخدام وسائل حماية للأبنية بطريقة عشوائية وغير علمية، ومن ثم العمل على تمديد كابلات الكهرباء والهاتف تحت الأرض للحفاظ على جمالية المدنية، وتأمين المياه الصالحة للشرب بشكل دائم وغير ضار للطوب، والعمل على تأمين وحماية المدينة من الفيضانات التي تحصل في وادي حضرموت.§