تحول بيرل هابر من مجرد ميناءٍ عسكريٍّ عاديٍّ إلى حادثةٍ تاريخيةٍ مرلفةٍ محفورةٍ في تاريخ الحروب الأمريكية وسجلات الولايات المتحدة.

وفي هذه المقالة سوف نتعرف على التاريخ المدفون وراء هذا الاسم.

ما هو بيرل هاربر

بيرل هاربر أو ميناء اللؤلؤ هي قاعدةٌ بحريةٌ أمريكيةٌ بالقرب من هونولولو في هاواي، وكان هذا الميناء رائعُ الشكل موطن أسطول المحيط الهادئ الأمريكي الضخم وقد وصف بكلماتٍ كثيرةٍ تعبر عن فخامته، وهو أحد أكبر الموانئ في المحيط الهادئ وكان بيرل هاربر يأسر الناس بجماله الخاص وتألقه بمناظرٍ طبيعيةٍ خلابةٍ، ودوره في تغيير مجرى التاريخ.

حاولت أممٌ عديدةٌ على مرِّ التاريخ السيطرة على هذا الميناء لإدراكها تميزه، وهو يعرف اليوم بأهميته التاريخية فقد حدث عليه هجوم دفع الولايات المتحدة إلى الحرب العالمية الثانية.

بالطبع لا تزال الولايات المتحدة تحترم الدور التاريخي لهذا الميناء وما حدث فيه.1

الهجوم على ميناء بيرل

كان بيرل هاربر مسرحًا لهجومٍ مفاجئٍ مدمرٍ من قبل القوات اليابانية في 7 ديسمبر عام 1941، حيث نزلت قبل الساعة الثامنة صباحًا من صباح يوم الأحد مئات الطائرات اليابانية المقاتلة على القاعدة العسكرية الأمريكية وتمكنوا من تدمير أو إتلاف ما يقرب من 20 سفينةٍ بحريةٍ أمريكيةٍ، بما في ذلك ثماني سفنٍ حربيةٍ وأكثر من 300 طائرة، وتوفي أكثر من 2400 أمريكي في الهجوم – بمن فيهم مدنيون – وأصيب 1000 شخص آخرين بجروح.

في اليوم التالي بعد هذا الهجوم الكارثي، طلب رئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت من الكونغرس الأمريكي إعلان الحرب على اليابان.2

لماذا حدث الهجوم

بحلول منتصف عام 1941 قطعت الولايات المتحدة جميع العلاقات الاقتصادية مع اليابان وكانت تقدم الدعم المادي والمالي للصين.

كانت اليابان في حالة حربٍ مع الصين منذ عام 1937، بالإضافة إلى أن الغزو الألماني للاتحاد السوفيتي في يونيو 1941 كفل أن الاتحاد السوفيتي لم يعد يشكل تهديدًا لليابانيين في البر الرئيسي الآسيوي.

واعتقد اليابانيون أنه بمجرد التخلص من أسطول المحيط الهادئ الأمريكي ستكون جميع دول جنوب شرق آسيا مفتوحةً للغزو.3

تاريخ ميناء بيرل هاربر

أطلق سكان هاواي القدامى على هذه المنطقة اسم Wai Momi أو “مياه اللؤلؤ” لثروات المحار المنتجة للؤلؤ والتي استقرت على سرير الخليج الهادئ، بجانب وفرة موارد الطبيعة التي جعلتها موقعًا رئيسيًا لصيد الأسماك والغوص.

تغير على مرِّ السنين بيرل هاربور بشكلٍ كبيرٍ، خصوصًا عندما وصل الكابتن جيمس كوك – وهو أول بحار غربي – إلى جزر هاواي في عام 1778، لكن منعت إحدى الشعاب المرجانية مدخل المكان المعروف باسم “مياه اللؤلؤ” مما جعله غير مناسبٍ كميناءٍ للشحن البحري، وإنما في ذلك الوقت كان ميناء هونولولو القريب وجهةً جذابةً بشكلٍ أكبر.

لم يكن حتى عام 1826 أن كان للبحرية الأمريكية أول اتصالٍ مع جزر هاواي، عندما أبحر مركبٌ شراعيٌّ باسم USS Dolphin بالقرب من الميناء، واستغرق بعد ذلك الأمر أكثر من 13 عامًا لكي تبدأ البحرية في إدراك إمكانات ميناء بيرل.

خلال مسحٍ روتينيٍّ للمنطقة في عام 1840 قرر ضابطٌ بحريٌّ مغامرٌ أنه يمكن الوصول إلى المرفأ الداخلي العميق عن طريق إزالة الشعاب المرجانية المعوقة.

على الرغم من حصولها على حقوقٍ حصريةٍ في بيرل هاربور في عام 1887 فإن الولايات المتحدة لم تبذل أي محاولةٍ للاستفادة من مطالبهم في هذا المصب الاستراتيجي إلا بعد نهاية القرن.

حيث لم تدرك أهمية الميناء إلى حادثة الاستيلاء على مانيلا خلال الحرب الإسبانية الأمريكية عندما كانت الولايات المتحدة بحاجةٍ إلى إنشاء محطةٍ دائمة الطريق في المحيط الهادئ للحفاظ على السيطرة على الفلبين، فقد بدأت الحكومة الأمريكية لأول مرة بفهم الأهمية الاستراتيجية لجزيرة أواهو من هاواي وسرعان ما قامت بضمها عسكريًا لحلفها، وحتى ذلك الحين لم يتم عمل كثيرًا لتحصين المنطقة أو الاستفادة من الإمكانات الهائلة لبيرل هاربور.

أخيرًا بدءًا من عام 1902 تم تجريف قناة الدخول وتعميقها وتوسيعها لإخلاء فتحةٍ عند مدخل الميناء، وفي نهاية المطاف تم إنشاء الممر البالغ طوله 600 قدم وعمقه 35 قدمًا وأتاح الوصول إلى المرفأ وإمكانية تخزين مجموعةٍ كاملةٍ من السفن وبما في ذلك حاملات الطائرات النووية الضخمة.

على الرغم من نجاح هذه المهمة الضخمة لتجهيز الميناء، لم يقم الكونغرس رسميًا بإنشاء قاعدةٍ بحريةٍ في ميناء بيرل هاربور حتى عام 1908، حيث حتى ذلك الحين لم تدخل أول سفينةٍ كبيرةٍ لقناة الميناء والتوقف فيه حتى تجاوزت السفينة الحربية المدرعة USS California العتبة التاريخية في عام 1911. 4

المراجع