تأثير نقص فيتامين د على الصحة النفسية

الرئيسية » طب وصحة عامة » وظائف حيوية » تأثير نقص فيتامين د على الصحة النفسية

يُعتبر فيتامين د من الفيتامينات الهامة والمميزة في الجسم، فهو يلعب إضافةً إلى دوره الفعال في بناء عظام وأسنان قوية والوقاية من الكساح وهشاشة العظام، دورًا في الصحة العقلية والنفسية، وسنتعرف في هذا المقال على تأثير نقص فيتامين د على الصحة النفسية للإنسان.

دور فيتامين د في الجسم

يقوم فيتامين د بتنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفور في الجسم، والمساعدة في امتصاص الكالسيوم لبناء عظامٍ قويةٍ، وتؤمن الكميات الكافية منه الحماية من الإصابة بهشاشة العظام وارتفاع ضغط الدم والسرطان وعدة أمراض مناعية، كما أنه يدفع بخلايا الجسم المناعية إلى إنتاج الأجسام المضادة، ولذلك فإن فيتامين د يرفع من قوة الجهاز المناعي إضافةً إلى محافظته على صحة العضلات والمزاج الجيد وتعزيزه لصحة الثدي والقولون والبروستات.§

أسباب نقص مستويات فيتامين د في الجسم

على الرغم من قدرة الجسم على تركيب فيتامين د داخليًّا، إلا أنّه يمكن لعدة عواملَ أن تعيق ذلك، وهي:

  • لون البشرة؛ فالبشرة الغامقة أقل امتصاصًا لأشعة الشمس فوق البنفسجية.
  • الملابس واستخدام الواقي الشمسي؛ فالواقي الشمسي ذو عامل الحماية 30 يخفف من قابلية تركيب الجسم لفيتاميين د بنسبة 95% أو أكثر.
  • المناطق الجغرافية البعيدة عن خط الاستواء أو عالية التلوث، أو أن يكون وقت العمل ليلًا وعدم الخروج نهارًا في الشمس.
  • الرضّع المعتمدون على الرضاعة الطبيعية فقط.

يجب تعويض نقص فيتامين د عن طريق مكملات فيتامين د، ومحاولة الحصول عليه من الأغذية الغنية بهذا الفيتامين.§

أهمية فيتامين د بالنسبة للصحة النفسية والعقلية

بغض النظر عن أسباب نقص هذا الفيتامين في الجسم، فإن نقصه يحمل آثارًا على كل وظائف الجسم النفسية منها والعضوية لأن كل خليةٍ من خلايا الجسم تحتوي على مستقبل فيتامين د بما فيها خلايا الدماغ والقلب والعضلات والجهاز المناعي؛ فإلى جانب دوره في امتصاص الكالسيوم، فهو يقوم بتنشيط الجينات المنظمة لجهاز المناعة وإطلاق النواقل العصبية كالسيروتونين والدوبامين التي تؤثر على عمل وتطور الدماغ، وقد وجد العلماء أن مستقبلات فيتامين د تتوضع في نفس مناطق الدماغ المسؤولة عن الإصابة بالاكتئاب.§

تأثير نقص فيتامين د على الصحة النفسية

أظهرت العديد من الدراسات ارتباط نقص مستويات فيتامين د بعدة حالاتٍ نفسيةٍ، منها:

  • الاكتئاب:

أظهرت الدراسات ارتباطًا بين الاكتئاب ونقص فيتامين د في الجسم، حيث وجد الباحثون في تحليلٍ إحصائيٍّ أُجري عام 2013 أن مرضى الاكتئاب كان لديهم مستويات منخفضة من هذا الفيتامين، كما وجدوا أن أكثر الأشخاص عرضةً للإصابة بالاكتئاب هم ذوو المستويات المتدنية من فيتامين د؛ حيث يعتقد العلماء أن انخفاض هذا الفيتامين يمكن أن يسبب الاكتئاب وأمراض أخرى تتعلق بصحة العقل، بسبب أهميته الكبيرة لوظائف الدماغ خاصةً وأن مستقبلات فيتامين د في الدماغ موجودةٌ في المناطق المسؤولة عن الاكتئاب.§

  • الاضطراب العاطفي الموسمي SAD:

أحد أشكال الاكتئاب، ويبدأ عادةً في فصل الخريف ويستمر طيلة أشهر الشتاء، وتشمل أعراضه الحزن أو القلق والتعب ومشاكل في التركيز والانزعاج السريع والشعور بالذنب وفقدان الأمل، وما زال سببه غير واضحٍ، إلا أن العديد من الدراسات افترضت ارتباطه بنقص التعرض للشمس، فهو أكثر شيوعًا بين الأشخاص في المناطق البعيدة عن خط الاستواء أو في المناطق دائمة الغيوم أو لدى أصحاب البشرة الغامقة.

يُعتقد أن فيتامين د يلعب دورًا أساسيًّا في تنشيط الآليات الثانوية المرتبطة بالاكتئاب والعوامل الفصلية، وذلك أن مستوياته تتغير بين الفصول تبعًا لتوافر أشعة الشمس، إضافةً إلى دوره في تغيير مستويات الدوبامين والسيروتونين الذين يرتبط انخفاضهما بالاكتئاب. إن الحصول على كمياتٍ كافيةٍ من فيتامين د يعني صحة عقلية جيدة، فقضاء دقائق قليلة تحت أشعة الشمس كفيل بالحفاظ على معدلاتٍ كافيةٍ منه.§

  • القلق:

يتجلى تأثير نقص فيتامين د على الصحة النفسية أيضًا من خلال الشعور بالقلق؛، وجد الباحثون علاقةً بين انخفاض مستويات فيتامين د واضطراب القلق، وظهر في دراسةٍ استعراضيةٍ في 2015 أن الأشخاص الذين يعانون من أعراض القلق أو الاكتئاب كانت مستويات الكالسيدول لديهم منخفضة، وهو الشكل النشط من فيتامين د الذي يتم تركيبه في الكبد، كما وجدت دراسةٌ أخرى أُجريت عام 2107 أن مكملات فيتامين د قد حسّنت من أعراض الاكتئاب والقلق عند النساء المصابات بالسكري من النوع الثاني، إلا أن نتائج هذه الأبحاث المتعلقة بارتباط فيتامين بالقلق كانت متفاوتةً لذلك برزت حاجةٌ إلى إجراء دراساتٍ أكثر.§

  • الشيزوفرينيا:

تعد الشيزوفرينيا أهم أسباب العجز في العالم، وتتمثل أعراضها بالهلوسة والأوهام ومشاكل في الإدراك، وقد ارتبطت أسبابها بعواملَ وراثيةٍ أو بالإصابة بفيروساتٍ معينةٍ، إلا أن بعض الأبحاث لاحظت ارتباط هذا المرض بالمناطق الجغرافية الأقل تعرضًا للشمس، وقد افترض العلماء أن نقص مستويات فيتامين د يمكن أن يكون أحد العوامل المسببة له، وتبين في إحدى الدراسات الحديثة أن الأطفال حديثي الولادة ذوي المعدلات المنخفضة من فيتامين د هم الأكثر عرضةً لتطوير هذا المرض في المستقبل.§

  • ضعف الوظائف الإدراكية:

بما أن مستقبلات فيتامين د منتشرةٌ في أنسجة الدماغ، فإن لمستوياته تأثيرًا على وظائف الدماغ الإدراكية، كما أن الشكل النشط من فيتامين د يعمل كعاملٍ مساعدٍ لحماية الخلايا العصبية، كتخلصه من الصفائح النشوية التي تُعتبر علامةً مميزةً لمرض الزهايمر، كما أظهرت الدراسات أن كبار السن الذين يعانون من نقص فيتامين د حاد معرضون أكثر بأربع مراتٍ من الأفراد ذوي المستويات الكافية للإصابة بضعفٍ في الإدراك الوظيفي، كما ظهرت صلة بين انخفاض مستويات فيتامين د والحوادث والجلطات الدماغية المميتة.§