هو عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون أبو زيد ولي الدين الحضرمي الإشبيلي ولد في 27 آذار 1332 في تونس وتوفي في 17 آذار 1406 في القاهرة في مصر، وهو أحد أعظم المؤرخين العرب والذي أنشأ فلسفته الخاصة به والتي تعتبر من أقدم الفلسفات الغير دينية، كما دوّن تاريخ العرب المسلمين في شمال أفريقية.1

أصل ابن خلدون

يعتبر أحد أهم الشخصيات في مجال التاريخ وعلم الاجتماع في تاريخ المسلمين، حيث عمل بكل طاقته لدفعهم نحو الأمام والارتقاء بمستواهم، كان ينحدر من عائلةٍ نشأت في حضرموت في اليمن وتعود أصولها إلى قبيلة وائل بن حجر إحدى أقدم القبائل في اليمن، وكان جده أيضًا أول من دخل الأندلس، ولكن تشير كافة الأصول التاريخية إلى أنه عربيٌّ أصيلٌ بالرغم من تشكيك الكثيرين في ذلك.2

دراسة ابن خلدون

درس مع أفضل معلمي شمال أفريقيا، حيث تعلم اللغة العربية الفصحى ودرس القرآن واللغويات، وأساسيات فهم القرآن والقانون الإسلامي والحديث والفقه، كما تعلم عن طريق العبيلي الرياضيات والفلسفة والمنطق، ولكن عمله السياسي كان نتيجة تقاليد العائلة.3

حياة ابن خلدون

توفي والده عندما كان في عمر السابعة عشر، وبدأ العمل بعدها حيث استلم وظيفةً في محكمة تونس في سن العشرين ثم انتقل ليعمل أمينًا لسلطان المغرب في فاس، ثم سجن لمدة عامين في أواخر خمسينات القرن الرابع عشر بعد أن اشتبه مشاركته في تمرد ولكن أطلق صراحه الحاكم الجديد وعاد لحياته الطبيعية حيث قرر الذهاب إلى غرناطة والاستقرار هناك، ولكن بعد عام أرسل إلى إشبيلية لإبرام معاهدة سلامٍ مع الملك بيدرو الأول ملك قشتالة وما لبثت الشائعات أن انتشرت حول ولائه لهذا الملك مما أثر على علاقته مع رئيس وزراء غرناطة.

انتقل مع عائلته للإقامة في الجزائر عام 1375 وأمضى هناك أربع سنواتٍ في كتابة أشهر كتبه “المقدمة”، ثم أعاده المرض إلى تونس ولم يلبث أن انتقل إلى مصر وتولى منصبٍ تدريسيٍّ في إحدى كليات القاهرة، ثم تولى منصب رئيس القضاة في إحدى الشعائر الإسلامية.

كانت حياته في مصر سلمية ولم يشارك في أي تمرداتٍ باستثناء واحدٍ، كما قام بالحج إلى مكة وزار فلسطين ودمشق، ثم عادت الأحداث تتوتر عندما بدأ تيمور بغزو سوريا، فكان ابن خلدون أحد الشخصيات المرموقة والتي يقابلها المسؤولون والقواد، حيث قابل مع رئيس مصر الجديد القائد تيمور وقواته المنتصرة وانتقل إلى دمشق المحاصرة وبقي فيها، كانت المدينة في خطرٍ كبيرٍ وبدأ قادة المدينة إجراء المفاوضات مع تيمور وقابله حينها ابن خلدون، ثم استمر في العمل مع تيمور لشهرين متتاليين، وقدم له وصفًا دقيقًا حول شمال أفريقيا.

تعرض للسطو والسرقة من قبل عصابة من البدو في طريق عودته من دمشق إلى مصر محملًا بالهدايا من تيمور، وتمكن بصعوبةٍ من الوصول إلى الساحل ثم سافر مع إحدى السفن، وبشكلٍ عام كانت بقية حياة ابن خلدون هادئة.4

كتابات ابن خلدون

كان أهم ما قدمه هو كتاب “المقدمة” والذي ناقش فيه الطرق التاريخية وقدم المعايير التي تساعد على التمييز بين الحقيقة التاريخية والخطأ، ويعتبر هذا الكتاب من أروع الأعمال في الفلسفة التاريخية على الإطلاق، حيث حدد فيها المشكلة التي تجعل التاريخ مليئًا بالأخطاء والكذب وأن كل ذلك بسبب تحيز المؤرخين.5

وبالإضافة إلى كتابه الشهير “المقدمة” ألف العديد من الكتب الهامة الأخرى نذكر منها:

  • كتاب تاريخ العبر.
  • ديوان المبتدأ والخبر.
  • كتاب واقعات العمران البشري.
  • كتاب تاريخ ابن خلدون.
  • كتاب رحلة ابن خلدون.
  • كتاب الخبر عن دولة التتر.67

إرث ابن خلدون

كُرّم ابن خلدون في جامعة جورج واشنطن وحصل على جائزة خدمة المجتمع في تونس، وبشكلٍ عام يعتبر التأريخ الذي قدمه ابن خلدون من أهم ما ترك من إرث وقد أشاد به الكثير من العلماء، كما تبين أنه من الفلاسفة والمؤرخين الهامين والعالميين بسبب حياته وسفره وأعطت حياته نظرةً عن المكانة التي حصل عليها العلماء في تلك الفترة وخاصةً في ظل التقلبات السياسية الكبيرة التي حصلت في المنطقة.8

المراجع