كانت الامبراطورية الروسية من الإمبراطوريات القوية والتي لا تنسى على مر التاريخ، ولهذا مثلها مثل العديد من الإمبراطوريات العريقة، تستحق الحصول على مقالةٍ منفردةٍ بها.

وفي هذه المقالة ستجدون أبرز التفاصيل الملخصة حول نشوء هذه الإمبراطورية ونهايتها.

روسيا قبل الإمبراطورية

كان للإمبراطورية نشأتها عندما سعى النبلاء الروس إلى سلالةٍ دمويةٍ جديدةٍ لملكيتها، ووجدوها في مايكل رومانوف وهو صبيٌّ صغيرٌ من عائلةٍ راقيةٍ، وقد تم انتخابه كقيصرٍ في عام 1613.

وكان رومانوف من أوائل الملوكؤ الضعفاء في الحقيقة، حيث توج مايكل في سن 17 من العمر فقط لذلك شارك العرش خلال السنوات الحاسمة من حكمه مع والده البطريرك فيلاريت.

تولى أليكسيس بن مايكل العرش عام 1645 في سن 16 وكان تحت تأثير بوريس إيفانوفيتش موروزوف أولًا ثم البطريرك نيكون.

فيودور الثالث كان الملك التالي وهو صبي يبلغ من العمر 14 عامًا فقط عند انضمامه عام 1676 وكان هو الآخر يقع تحت تأثير أيدي أخرى في حكمه، إلا أنه على الرغم من ذلك كان الثلاثة جميعهم من القياصرة الذين تركوا وراءهم سمعةً طيبةً بين الناس والذين اعتبرهم السلافيين في القرن التاسع عشر ملوكًا روسيين نموذجيين.

الحكومة خلال هذه الفترة عادةً ما تكون في أيدي الأفراد الذين مارسوا لسببٍ أو لآخر تأثيرًا شخصيًّا على القياصرة، ولهذا عادةً ما انقلب الاستياء الشعبي ضد هؤلاء المؤثرين بدلًا من القياصرة نفسهم، كما حدث أثناء الانتفاضات الحضرية (1648-1650) التي أدت إلى نفي موروزوف وتمرد الفلاحين العظيم (1670-1671) بقيادة القوزاق ستينكا رازين.

من الناحية النظرية كانت الملكية الروسية غير محدودةٍ، وفي الواقع لم تكن هناك ضماناتٌ قانونيةٌ أو اقتصاديةٌ ضد القوة التعسفية للقيصر ولكن في الممارسة العملية ، كانت درجة السيطرة التي يمكنه ممارستها على الإمبراطورية محدودة فعليًا بحجم البلد، حيث أن عدم كفاية الإدارة والمفهوم العام غير الحديث للسياسة عمومًا وكانت نتيجةً لذلك ، أن نادرًا ما شعرت الغالبية العظمى من السكان باليد الثقيلة للدولة، التي قصرت سلطتها على الحفاظ على النظام وجمع الضرائب.

بعض من أتباع القيصر المزعومين مثل سكان سيبيريا والقوزاق كانوا يعيشون في مجتمعات تتمتع بالحكم الذاتي بالكامل، فقد كانت اسميًا فقط تحت سلطة القيصر.1

ما هي الامبراطورية الروسية

الامبراطورية الروسية هو اسم دولة روسيا بعد أن كانت تدعى روسيا القيصرية لفترةٍ طويلةٍ من الزمن، وكان لهذه الامبراطورية امتداد جيد على العديد من الدول وانتصارات في بدايتها على خلافاتها مع السويد، وفي الحقيقة هذه الانتصارات هي من حفز على إنهاء روسيا القيصرية وإنشاء إمبراطوريةٍ بحكمٍ جديدٍ تحت قيادة بيتر الأول.

ومن الجدير بالذكر أن الامبراطورية الروسية استمرت لفترةٍ طويلةٍ من الزمن وتعتبر من الامبراطوريات التي صمدت لفترةٍ طويلةٍ وخصوصًا بعد الحرب العالمية الأولى، وهي سلفٌ للاتحاد السوفيتي الشهير.2

نشوء الامبراطورية الروسية

تأسست هذه الإمبراطورية التاريخية في الثاني من نوفمبر (22 أكتوبر حسب الطراز القديم) من سنة 1721، وذلك عندما منح مجلس الشيوخ الروسي لقب الإمبراطور لجميع الروس لبيتر الأول.

استعاد بيتر مع انتصاره على السويد في الحرب الشمالية الثانية إنغريا وفنلندا كاريليا واستحوذ على إستونيا وليفونيا مع موانئ نارفا وتالين وريغا. ولم تتمكن السويد من الوقوف بوجهه حيث كان غزو الجبهة الشمالية خطة مُعدة جيدًا، وقرر بيتر تولي لقب الإمبراطور كاحتفال بهذه الغزوات وبذلك استعيض عن روسيا القيصرية في تساردوم بالإمبراطورية الروسية في عام 1721.3

نهاية الامبراطورية

تنازل نيكولاس الثاني عن عرش الإمبراطورية في 15 مارس 1917 ليكون آخر أباطرة روسيا، ويصبح ذلك الموعد من التاريخ هو يوم الذي انتهت فيه الإمبراطورية.

حيث نجت الإمبراطورية من دمار الحرب العالمية الأولى لفترة طويلة من الزمن، وتمكنت من الحفاظ على اسمها لفترةٍ طويلةٍ بفضل نوعٍ من التجديد في الحكم وسياسته، ذلك إلى حلول الثمانينات بوقتٍ بدأت فيه تنهار شيئًا فشيئًا، فلم يعد هنالك عرقٌ ملكيٌّ أو شيءٌ من هذا القبيل ليحمل اسمها، وهذا إلى أن انتهت واختفى اسمها بالكامل بحلول التسعينات عندما تشكلت روسيا مختلفةً على انقاض الامبراطورية.

ولكن من الجدير بالذكر هنا أن نهاية الامبراطورية كانت نهايةً عاديةً دون ثوراتٍ أو جرائمٍ ضد الملوك – بخلاف الكثير من الممالك والإمبراطوريات – وإنما مجرد انتهاء دورة حياةٍ طويلةٍ وبداية أخرى جديدة، رغم أن فترة نهاية الامبراطورية كانت مرتبطةً بانطلاق الثورة الروسية التي أرادت نهاية الحكم القيصري، فقد أدت هذه الثورة إلى تشكيل حكومةً مؤقتةً ولد من خلالها الاتحاد السوفيتي.4

المراجع