تاريخ التاوية أو الطاوية يعود إلى الحضارة الصينية القديمة، الحضارة التي جلبت للبشرية عدة فلسفاتٍ ومعتقداتٍ حول الحياة وطريقة عيشها.

دعونا نلقي نظرةً عميقةً على هذه الفلسفة الصينية وأصلها وخواصها.

ما هي التاوية

التاوية والمعروفة أيضًا باسم الطاوية هي فلسفةٌ صينيةٌ تُنسب إلى لاو تسو (حوالي 500 ق.م.) والتي ساهمت في الدين الشعبي في المقام الأول للشعب الموجود في المناطق الريفية في الصين، وأصبحت الدين الرسمي للبلاد في عهد أسرة تانغ.

التاوية هي فلسفة ودين تشدد على القيام بما هو طبيعيٌّ و”السير مع التدفق” وفقًا لعقيدة التاو.1

أصول وتاريخ التاوية

يروي المؤرخ سيما تشيان (145-86 ق.م.) قصة لاو تسو الذي كان أمينًا في المكتبة الملكية في ولاية تشو وكان فيلسوفًا طبيعيًا.

كان لاو تسو يؤمن بانسجام كل الأشياء وبأن الناس يمكن أن يعيشوا معًا بسهولة إذا نظروا فقط في مشاعر بعضهم بعضًا من حينٍ لآخر، وأدركوا أن مصلحتهم الشخصية لم تكن دائمًا في مصلحة الآخرين.

نفد صبر لاو تسو من الناس والفساد الذي رآه في الحكومة والذي تسبب في الكثير من الألم والبؤس، ولقد كان محبطًا جدًا بسبب عجزه عن تغيير سلوك الناس لدرجة أنه قرر الذهاب إلى المنفى.

بينما كان يغادر الصين عبر الممر الغربي، أوقفه حارس البوابة يين تشي “Yinxi” لأنه أدرك أنه فيلسوف، وطلب يين تشي من لاو تسو أن يكتب كتابًا له قبل أن يغادر الحضارة إلى الأبد ووافق الأخير على ذلك.

جلس على صخرة بجانب حارس البوابة وكتب Tao-Te-Ching أو داوديجنغ (كتاب الطريق) ثم توقف عن الكتابة عندما شعر أنه قد انتهى وسلم الكتاب إلى يين تشي ومشى عبر الممر الغربي ليختفي وراءه.

المؤرخ سيما تشيان لا يتابع القصة بعد ذلك، لكن من المفترض (إذا كانت القصة حقيقية) أن يين تشي كان سيقوم بنسخ كتاب داوديجنغ ويعمل على توزيعه.

من الممكن أن تكون هذه القصة غير صحيحةٍ على الإطلاق ولم يحدث شيءٌ من هذا القبيل في الممر الغربي، فقد يكون داوديجنغ عبارةٍ عن مجموعةٍ من الأقوال التي وضعها كاتبٌ مجهولٌ.

سواء كان أصل الكتاب ونظام المعتقدات قد نشأ مع رجلٍ يدعى لاو تسو أو بخلاف ذلك، فإن كل ما يهم هو ما يقوله الكتاب وماذا قدم من معنى للقراء.2

معتقدات التاوية

إن داوديجنغ ليس كتابًا عاديًا على الإطلاق بأي طريقةٍ، وإنما هو كتاب شِعرٍ يقدم طريقةً بسيطةً لمتابعة عقيدة التاو “عقيدة الطريق” والحياة التي يعيشها الإنسان في سلامٍ مع نفسه والآخرين وعالم التغييرات.

ويقوم هذا الكتاب بتوجيه القارئ إلى طريقة حياةٍ أبسط بدلًا من القتال ضد الحياة وغيرها، إذ يمكن للمرء أن يستسلم للظروف ويترك الأشياء التي ليست مهمةً حقًا.

بدلاً من الإصرار على أن المرء على حقٍ في كل وقتٍ، يمكن للمرء أن يفرغ نفسه من هذا النوع من الفخر ويكون مفتوحًا للتعلم من الآخرين، بدلًا من التمسك بأنماط المعتقدات القديمة والتشبث بالماضي، حيث يمكن للمرء أن ينحني ويتقبل أفكار جديدة وأساليب جديدة للحياة.

إن داوديجنغ هو محاولة لتذكير الناس بأنهم مرتبطون بالآخرين وبالأرض وبأن الجميع يمكنهم العيش معًا بسلام إذا كان الناس يدركون فقط كيف تؤثر أفكارهم وأفعالهم على أنفسهم والآخرين والأرض.3

إرث الطاوية حتى اليوم

أثرت التاوية بشكل كبير على الثقافة الصينية منذ عهد أسرة شانغ، فالاعتراف بأن كل الأشياء وكل الناس متصلين يتم التعبير عنه في تطور الفنون، والذي يعكس فهم الناس لمكانهم في الكون والتزامهم تجاه بعضهم البعض.

خلال عهد أسرة تانغ، أصبحت التاوية دين الدولة الرسمي في عهد الإمبراطور شوان زونغ لأنه كان يعتقد أنه سيخلق توازنًا متناغمًا في رعاياه، وقد كان محقًا بذلك لفترةٍ من الوقت، حيث لا يزال حكم شوان زونغ يعتبر من الأكثر ازدهارًا واستقرارًا في تاريخ الصين وذروة نجاح عهد أسرة تانغ.

تمت تسمية التاوية كدينٍ للدولة عدة مراتٍ على مدار تاريخ الصين، لكن الغالبية فضلت تعاليم كونفوشيوس أو الكونفوشيوسية (أو في بعض الأحيان البوذية) على الأرجح بسبب طقوس هذه المعتقدات التي توفر هيكلًا تفتقر إليه التاوية.

تُعرف التاوية اليوم بأنها واحدةٌ من أديان العالم العظيمة، وما زالت تمارس من قِبل أناس في الصين وفي جميع أنحاء العالم.4

المراجع

  • 1 Elizabeth Reninger، History of Taoism Through the Dynasties ، من موقع: www.learnreligions.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-9-2019
  • 2 ، The History of Taoism، من موقع: about-history.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-9-2019
  • 3 Emily Mark، Taoism ، من موقع: www.ancient.eu، اطّلع عليه بتاريخ 30-9-2019
  • 4 ، HISTORY OF TAOISM ، من موقع: factsanddetails.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-9-2019