تعتبر الدولة العثمانية من ضمن الدول الإسلامية الأكثر حكمًا في التاريخ، حيث استمر حكمها ما يزيد عن 6 قرون من الفترة (1299م-1924م)، وقد شملت فتوحاتها القارات الثلاث (آسيا، أوروبا، أفريقيا) وحَكمها ما لا يقل عن 36 حاكمًا من أسرة آل عثمان، سنتعرف في هذا المقال أكثر على تاريخ الدولة العثمانية وأبرز ما دار في الحقبة التي حكمت بها.

أصل الدولة العثمانية

يعود أصل العثمانيين إلى قبيلة قابي إحدى عشائر الغز التركية التي كانت تسكن بلاد ما وراء النهرين أي تركستان، وفي النصف الثاني للقرن السادس عشر للهجرة، هاجرت تلك القبائل من موطنها نحو آسيا الصغرى أو ما يعرف اليوم بتركيا، وقام المغول في القرن السابع عشر هجري بالسيطرة على بلاد تركستان، مما جعل القبائل التركية تهاجر هربًا إلى أذربيجان، لتستقرّ هناك.

سبب تسمية العثمانيين بهذا الاسم

ينتسب العثمانيون إلى عثمان بن أرطغرل بن سليمان شاه (1258م)، المؤسس وأول حكّام الدولة العثمانية الذي صاحب السلطان السلجوقي علاء الدين وساعده في الفتوحات، وعندما قتل علاء الدين في عام 1288م، وسقطت الدولة السلجوقية على أيدي التتار، وفي عام 699 هجري، التف الناس حول عثمان وبايعوه حاكمًا عليهم، وقد تزامن ذلك مع السنة التي وُلد فيها عثمان سقوط الخلافة العباسية على أيدي المغول بقيادة قائدهم هولاكو، الذي بدوره اجتاح بغداد وصبّ حقده كله على المدينة وأهلها.1

قيام الدولة العثمانية

بعد مبايعة الناس لعثمان بن آرطغرل، تمكن من تشكيل دولةٍ تنسب إليه، واتخذ مدينة قره حصار كعاصمةٍ له، واستقل عن حلفائه السلاجقة بعد أن داهمه المغول، وأصبح للمسلمين الذين يهربون من التتار ملاذًا آمنًا، خاصةً وأنّ قومه من أوائل الأمراء الذين اعتنقوا الإسلام – لذلك برز الطابع الإسلامي على الدولة العثمانية من بعده – وتابعوا رسالته في محاربة البيزنطيين وتوسيع الدولة العثمانية وحمايتها من أي تهديداتٍ خارجيةٍ.2

أبرز حكّام (سلاطين) العثمانيين

  • السلطان عثمان الأول

مؤسس الدولة العثمانية وقائدها الأول، ولد في عام(1258م-656ه)، نشأ في فترة ضعف الدولة الإسلامية، وزوال هيبتها، وامتلأ قلبه حقدًا على الصليبيين بعد أن شاهد ما فعلوه بقبيلته، كل هذه الأمور زرعت في عثمان حب القتال والمعارك، فكان رجلًا سياسيًا وقائدًا عسكريًّا، تميز عثمان الأول بالحكمة والصبر والإخلاص، وكان أول من مكّن للعدل مع رعيته فقلّ من ظُلم في عصره، وانتهج القرآن كمصدر التشريع الأول والأساسي.

توفي عثمان بسبب المرض في عام 1324م، حيث قضى في السلطة ما يقارب 27 سنة ودفن في مدينة بورصة وفقًا لوصيته.

  • السلطان أورخان غازي ابن عثمان

الابن الثاني للسلطان عثمان الغازي مؤسس الدولة العثمانية وقد ربّاه والده منذ الصغر على تولي مسؤوليات الحكم والأمور العسكرية، وتولى قيادة الجنود التي كانت تحارب ضد الحملات الصليبية، وقد كان هو أول من أسس الجيش العثماني والإنكشاري، والقائد الذي استطاع إنهاء نفوذ البيزنطيين في بلاد آسيا الصغرى.

أولى أعماله كانت نقل العاصمة إلى بورصة نظرًا لموقعها الاستراتيجي، والتوسع في الفتوحات حتى شرق أوروبا، ومن ثم لبث قرابة العشرين سنة في بناء وصقل النظم المدنية والعسكرية، بالإضافة إلى بناء المساجد والمنشآت العامة وتعزيز الأمن الداخلي للدولة، بالإضافة لمساهمته بدورٍ كبيرٍ في التحضير لفتح القسطنطينية.

توفي أورخان عام (761ه-1360م) بعد أن حكم قرابة 38 سنةً، وكان قد وصل حجم الأراضي العثمانية إلى 95000 كم مربع، أي 6 أضعاف ما كانت عليه الدولة عندما استلم أورخان الحكم.3

  • السلطان محمد الفاتح

هو السلطان السابع في سلسلة آل عثمان ويلقب بالفاتح وأبي الخيرات، تولى حكم الدولة العثمانية عن والده وهو في سن 22 عام 1454م، امتاز محمد بشخصيةٍ فذةٍ تجمع بين العدل والقوة.

سار على مسار أجداده في الفتوحات، وغيّر العديد من الأمور الداخلية عند توليه السلطة، ومنها تعديل الأمور المالية لتجنب البزخ والترف، وتطوير كتائب الجيش وإعادة تنظيمها ووضع سجلات مخصصة للجند وغيرها من الإصلاحات العامة.

سُمي بمحمد الفاتح لأنه القائد العسكري الذي حقق البشارة النبوية وفتح القسطنطينية التي تعتبر من أهم وأكبر المدن العالمية وعاصمة الإمبراطورية البيزنطية، بعد العديد من محاولات السلاطين التي سبقته.

بقي المرض يشتد على السلطان محمد الفاتح إلى أن توفي في عام (886ه) بعد أن كان يستعد بالجيش للخروج إلى إيطاليا لاستكمال الفتوحات.4

سقوط الدولة العثمانية

يمكن إيجاز الأسباب الرئيسة التي أدّت لانهيار وأفول الدولة العثمانية فيما يلي:

  • كثرة النزاعات بين الشعوب التي كانت تعيش في المناطق التي تحكمها الدولة، والتي أدت إلى إضعاف الهيكل الإداري في الدولة العثمانية ونشوء حركات التمرد والاستقلال عن الدولة.
  • لم تتوقف الحروب بين الدولة العثمانية والصليبيين على مرِّ تاريخها، هذا الأمر الذي سبب ضعفًا عسكريًّا للدولة واستنزف عتادها وسلبها قسمًا كبيرًا من أراضيها، كل تلك الأمور أجبرت الدولة على عقد هدنةٍ لتخفيف الخسائر مع تلك الدول.
  • مشاركة الدولة في الحرب العالمية الأولى، لعب دورًا أساسيًّا في إضعاف الدولة وانهيارها، هذا الأمر الذي مكّن حلفاء الدولة في ذاك الوقت من احتلال القسطنطينية حيث أخدت اليونان الجزء الغربي، وحازت بريطانيا على القسم الجنوبي منها.
  • عقد مؤتمر لوزان من قبل السلطان عبد الحميد الثاني الذي برز عنه عدة قراراتٍ لعبت أثرًا كبيرًا في زاول الحكم العثماني وإعلان استقلال تركيا.5

المراجع