حكمت سلالات عدّة بلاد الصين لفترةٍ طويلةٍ استمرت حتى ظهور الجمهورية الصينية التي عرفت العديد من الأحداث والتحولات عبر التاريخ، وسيطرة تلك السلالات على تاريخ الصين بعد الميلاد بفترةٍ طويلةٍ.

سلالات حكمت الصين بعد الميلاد

  • سلالة Tang

حكمت أسرة Tang البلاد منذ عام 618 م وحتى عام 907 م، وكانت واحدةً من أعظم عصور الصين إذ أنّها خلال هذه الفترة كانت واحدةً من أهم الحضارات تقدمًا في العالم. وعلى الرغم من أنّ إمبراطور Tang الأول Gaozu (626 – 618) قد تم تنصيبه في عام 618 م إلّا أنّه استغرق 6 سنوات أخرى من القتال حتى تمكن من السيطرة على كامل الصين وعندئذٍ دخلت الصين في فترةٍ من السلام والاستقرار.

كانت الإمبراطورة Wu واحدةً من أهم أباطرة Tang، وهي المرأة الوحيدة التي حكمت الصين فعليًّا إذ كانت خليلة الإمبراطور Gaozong (683 – 643) حيث كان للإمبراطور في تلك الحقبة زوجةٌ واحدةٌ والعديد من الخليلات، ويقال أنّ Wu قامت بقتل طفلتها الرضيعة واتهمت الإمبراطورة الحاكمة بذلك وعندها تم استبدالها بها، وكان ذلك في عام 660 م حيث أصيب الإمبراطور بسكتةٍ دماغيةٍ وبعدها حكمت Wu الصين.

عندما توفي Gaozong في عام 683 م، خلفه ابنه Zhongzong ولكن ليس لفترةٍ طويلةٍ إذ أجبرته Wu على التنازل عن العرش لصالح ابن آخر والذي كان بمثابة دميةٍ لها، وفي عام 690 تخلصت Wu من الحكام جميعًا ونصبت نفسها على العرش حيث حكمت الصين حتى عام 705، وعندما أصبحت كبيرةً جدًا في السن أجبرت على التنازل عن العرش، وبذا يمكن اعتبارها المرأة الأكثر دهاءً من بين كلّ أباطرة الصين بعد الميلاد على الإطلاق.

في منتصف القرن الثامن عشر ضعفت أسرة Tang كثيرًا، حيث هزمت الصين في عام 751 م أمام العرب في معركة نهر طلاس وبعد ذلك فقدت سيطرتها على آسيا الوسطى.1

 في عام 874 م حدث تمردٌ ثانٍ في الصين حيث استولى المتمردون على Guangzhou، واستولوا بعدها على العاصمة Chandan في عام 880 م، إلّا أنّ الإمبراطور لم يهزم حينها حيث طلب المساعدة من الشعب التركي وقام باستعادة العاصمة في عام 884 م ومع ذلك فإنّ قوة إمبراطوريات Tang كان قد فشلت وتم إزالة آخر إمبراطور لهم عام 907 م و استبدلت سلالة Tang بسلالة Song.

  • سلالة Song:

بعد عام 907 م انقسمت الصين إلى دولتين منفصلتين حيث حكم شمال الصين 5 سلالات قصيرة الأمد، وانقسم الجنوب إلى 10 ممالك، وفي عام 960 م أصبح Taizu إمبراطور الشمال ونجح في إقناع جميع الولايات الجنوبية باستثناء اثنتين منها في الخضوع له، حيث تمكن ابنه Taizong من السيطرة على ما تبقى، وبحلول عام 979 ميلادي تم لم شمل الصين مرةً أخرى (باستثناء الشمال الشرقي الذي ظل مستقلًا).

كان شمال شرق البلاد لا يزال مستقلًا، إلّأ أنّ شعب Jurchen انقلب على حكامه، وبحلول عام 1125 م استولى على الشمال الشرقي بأكمله وهاجم بقية الصين، ولكنه لم يتمكن من الاستيلاء على الجنوب، وفي عام 1141 م عقد الإمبراطور الصيني معاهدةً مع شعب الشمال الشرقي تنص على حفاظهم على الشمال مقابل بقاء الجنوب له.2

  • سلالة Yuan:

في أوائل القرن الثالث عشر دخل تاريخ الصين بعد الميلاد فترةً مضطربةً عصيبةً، إذ كان هناك تهديدٌ جديدٌ من قبل المغول تحت قيادة جنكيز خان حيث قاموا بغزو الصين عام 1213 م، وفي عام 1215 م قاموا بنهب وحرق بكين كما قاموا بغزو كامل الصين في عام 1234 م، إلّا أنّ أباطرة Song في الجنوب تمكنوا من السيطرة على الوضع لعدة عقودٍ.

وفي عام 1264 م قام حفيد جنكيز خان بجعل بكين عاصمته الشتوية في حين كانت منغوليا هي عاصمته الصيفية وهكذا بدأ حكم أسرة Yuan إذ انتهى حكم أسرة Song في عام 1279 م عندما انتصر المغول عليهم في معركةٍ بحريةٍ.

وفي ثمانينات القرن العشرين اندلعت التمردات في الصين وبدأ حكم Yuan بالانهيار حيث هرب إمبراطور Yuan الأخير إلى منغوليا في عام 1368 م، واستلمت سلالة Ming الحكم.

  • سلالة Ming:

استولى أول إمبراطور من Ming ويدعى Hongwa على بكين في عام 1368 ميلادي، ولكن لم يتمكن من حكم كامل البلاد حتى عام 1387 ميلادي، إلّا أنّ حكم Ming بدأ بالانهيار بحلول عام 1630 ميلادي حيث ضربت الصين المجاعات والأوبئة واندلعت التمردات فيها ولم تتمكن الحكومة من قمع ذلك، وفي عام 1644 م انتحر إمبراطور Ming الأخير.

وفي شمال شرق الصين عاش شعبٌ يدعى المانشو، وادّعى زعيمهم في عام 1636 م أنّه الإمبراطور الجديد للصين وأخذ اسم Qing، إذ تمكن من هزيمة المتمردين في الشمال وهكذا بدأت أسرة Qing بالحكم.

  • سلالة Qing:

لم تتمكن أسرة Qing من السيطرة على الصين بأكملها حتى عام 1660 م، إلّا أنّها ما لبثت أن اتجهت نحو الانهيار حيث اندلعت التمردات فيها، وفي السنوات ما بين (1804 – 1769) م قادت جماعة Lotus Sect تمردًا تم سحقه في نهاية المطاف إلّا أنّه قد تبعه تمردٌ آخر في عام 1813 م من قبل Eight Trigrams راح ضحيّته زهاء 70000 ضحيةً، وفي عام 1894 م جاءت حرب الصين مع اليابان، والتي حقق فيها الجيش الياباني انتصارًا مذهلًا وأجبر الصينين عندها على توقيع معاهدةٍ مذلةٍ.

في عام 1908 وافقت الإمبراطورة على جعل الملكية الصينية دستوريةٍ، ولكنّ الجمعيات المنتخبة في وقتها كانت تتمتع بسلطةٍ محدودةٍ لذلك فإنّ هذه الاصلاحات لم ترضِ أحدًا، واشتعلت الثورة في عام 1911 ميلادي وأصبحت بعدها الصين جمهوريةً.

الجمهورية الصينية

هي مرحلة العصر الحديث من تاريخ الصين بعد الميلاد وإنّ الصين اليوم هي امتداد هذه المرحلة بالذات. في يناير من عام 1949 م استولى الشيوعيون على بكين، وبعد ذلك وفي نفس العام استولوا على نانجينغ وشنغهاي وفرّ من تبقى من الـ Kuomintang الذين كانوا فيها إلى تايوان، وفي أكتوبر أعلن Mao Tse Tung عن تشكل جمهورية الصين الشعبية في بكين.3

حيث أنّه في عام 1919 م بدأت حركة الرابع من مايو كرد فعلٍ على الإهانة التي أصابت الصين بموجب معاهدة فرساي، حيث قام Sun Yat Sen في عام 1920 ميلادي بإنشاء قاعدةٍ ثوريةٍ في جنوب الصين وانطلق لتوحيد الأمة المجزأة وبمساعدة السوفييت دخل في تحالفٍ مع الحزب الشيوعي الصيني، وبعد مسيرةٍ طويلةٍ أعيد تنظيم الشيوعيين تحت حكم زعيمٍ جديدٍ هو Mao Zedong، حيث سيطر الحزب الشيوعي الصيني على معظم البلاد في عام 1949 ميلادي، وتأسست جمهورية الصين الشعبية في 1 أكتوبر من عام 1949 م بعد انتصارٍ شبه كامل للحزب الشيوعي الصيني في الحرب الأهلية الصينية.4

المراجع