تاريخ الكونفوشيوسية

الرئيسية » لبيبة » أنظمة وقوانين » تاريخ الكونفوشيوسية
تاريخ الكونفوشيوسية

لقد جلبت الحضارة الصينية العريقة عدة مبادئٍ ومعتقداتٍ على مر التاريخ، ومن أشهر ما أنتجته للعالم هو الكونفوشية أو الكونفوشيوسية .

ما هي الكونفوشيوسية

الكونفوشيوسية هي طريقة الحياة التي نشرها كونفوشيوس في القرن السادس- الخامس قبل الميلاد وأخذ بها الشعب الصيني لأكثر من ألفي سنة.

على الرغم من تحولها بمرور الوقت، فهي لا تزال جوهر التعلم ومصدر القيم والرمز الاجتماعي للصينيين، وقد امتد تأثيرها أيضًا إلى دولٍ أخرى، خاصةً كوريا واليابان وفيتنام.

كانت الكونفوشيوسية تتألف من مجموعةٍ من المذاهب السياسية والأخلاقية مع تعاليم كونفوشيوس كأساس لها، وفي وقتٍ لاحقٍ أصبحت تعاليم منسيوس (منغ زي) وزونزي (شيون زي) أيضًا جزءًا من الكونفوشيوسية.

يقال أن كلمة “الكونفوشيوسية” يعود أصلها إلى مسيحيين أوروبيين دخلوا الصين حوالي عام 1860 م وكانوا يستخدمون هذه الكلمة للتعبير عن الديانات الأخرى غير المسيحية التي وجدوها في الصين.1

مبادئ الكونفوشية

كان هذه المعتقدات تركز فقط على الاهتمامات اليومية، ولقد كانت غير مبالية بأسرار الوجود الكبيرة مثل الأصل أو الكون أو الله أو الحياة الآخرة، حيث كانت إجاباتها الشهيرة على هذا النوع من الأسئلة: “لا نعرف بعد كيف نخدم الإنسان، كيف يمكننا أن نعرف عن خدمة الأرواح؟ لا نعرف حتى الآن عن الحياة، كيف يمكننا أن نعرف عن الموت؟”.

الإنسانية هي السمة المركزية للكونفوشيوسية، التي تدور بالكامل حول القضايا المتعلقة بالأسرة والأخلاق ودور الحاكم الصالح.

وهي تشدد على الحاجة إلى الحكام الخيرين واقتصاديين أو مقتصدين وأهمية الوئام الأخلاقي الداخلي وعلاقته المباشرة بالوئام في العالم المادي.

وفقًا لهذا الرأي، يُعتبر الحكام والمعلمون نماذج مهمة للمجتمع حيث يجب أن تحكم الحكومة الجيدة بالفضيلة والمثال الأخلاقي بدلًا من العقوبة أو القوة، كما أن طاعة الوالدين وعبادات الأسلاف- وهي من القيم الصينية التقليدية القديمة- هي أيضًا جزء من المكونات الرئيسية للعقيدة الكونفوشيوسية.

كان كونفوشيوس يؤمن بكماليةٍ كل الرجال وكان ضد فكرة أن بعض الرجال يولدون متفوقون على الآخرين، وخلال الفترة التي قضاها كان هنالك اعتقادٌ أن النبلاء كانوا نوعيةً من البشر تحددها مكانة أو حالة، وأن الانتماء إلى دائرةٍ اجتماعيةٍ محددةٍ يجعل الشخص متفوقًا معنويًا، ولكن تحدى كونفوشيوس هذه الفكرة بالقول إن التفوق الأخلاقي ليس له علاقةً بالدم بل كان مسألةً شخصيةً وتنميةً شخصيةً، وهو ما كان مفهومًا ثوريًّا في ذلك الوقت.2

أصول وتاريخ الكونفوشيوسية

تجاهل أسرار الحياة هو الثمن الذي كان على كونفوشيوس دفعه لتركيز طاقته على هذا العالم، حيث غالبًا ما يُزعم أن هناك قلةٌ من الخيال في الكونفوشيوسية، وأنها فلسفةٌ مترددةٌ في تصور الجديد لتبني التغييرات والابتكارات.

يبدو أن اللامبالاة الكونفوشيوسية تجاه الألغاز الكبيرة- سواءً كان بسبب أو لعدم وجود خيال- هو النهج الوحيد المتسق مع الوقت الذي طور فيه كونفوشيوس تفكيره، في وقتٍ كان فيه صراعٌ سياسيٌّ وفوضى أخلاقيةٌ وصراعٌ فكريٌّ، أي باختصارٍ بوقتٍ عندما كان النظام غير موجودٍ تقريبًا.

اعتقد كونفوشيوس أن العودة إلى الطرق التقليدية هي السبيل الوحيد للمجتمع للعودة إلى المسار الصحيح، وعاش في وقتٍ كانت فيه أسرة تشو غارقةً في صراعاتٍ سياسيةٍ خطيرةٍ.

انجذب انتباه كونفوشيوس نحو اعتباراتٍ عمليةٍ للغاية لهذا العالم بدلًا من البحث عن العزاء في مفاهيم العالم الآخر، وقرر البحث عن حلٍ لتحديات عصره وطريقة لعلاج مجتمع اتفق الجميع تقريبًا على أنه مريض.

وكان كثيرًا ما يذكر بعض من أباطرة الماضي الحكيمين مثل الإمبراطور ياو (الحاكم الأسطوري في القرن الثالث قبل الميلاد) وخليفته الإمبراطور شون ودوق تشو، الذين كانوا يعتبرون مسؤولين عن تأسيس أسس الثقافة الصينية، حيث اعتبر كونفوشيوس هذه نماذجٌ ملهمةٌ للمجتمع وأكثر فائدةً بكثيرٍ من الكائنات الخارقة للطبيعة أو غيرها من الأفكار الميتافيزيقية أو ما وراء الطبيعة.3

تراث الكونفوشيوسية

إن التحول الإنساني في الفلسفة الصينية يرجع إلى التأثير الهائل للكونفوشيوسية، فالإنسانية هي السمة الأكثر بروزًا للفلسفة الصينية بشكلٍ عام.

خلال معظم تاريخ الصين كان يُنظر إلى الكونفوشيوسية كحافظٍ للقيم الصينية التقليدية وحارسٍ للحضارة الصينية على هذا النحو.

بعد كفاح الكونفوشيوسية خلال عهد أسرة تشين، ظهرت على أنها المنتصر النهائي والدائم خلال فترة حكم أسرة هان الأخيرة وتمكنت من الهيمنة على الفكر الصيني بعد ذلك.4

المراجع