تاريخ فلسطين يعود إلى جذور التاريخ فقد وجدت فلسطين على الخرائط المبكرة المعروفة بدءًا من العصور القديمة المتأخرة مثل خريطة العالم الأشهر لـ كلاوديوس بطليموس عام ١٧٠. كما نشرت خريطة عن “فلسطين الحديثة والأرض المقدسة” في فلورنسا حوالي ١٤٨٠. 1

وفلسطين بلدٌ عربيٌّ صغير المساحة تبلغ حوالي ٢٤٠٠ ميلًا مربعًا (6220 كيلومتر مربع) ـ وقد لعبت دورًا أساسيًا في التاريخ القديم والحديث للشرق الأوسط. وعرف التاريخ الفلسطيني العديد من المحاولات العنيفة للسيطرة على أرضها جاعلًا منها موقع الصراع السياسي المستمر.

الجذور الأولى لفلسطين

يرى الباحثون أن اسم فلسطين Palestine يأتي أصلًا من كلمة Philistia التي تشير إلى الفلسطينيين الذين شغلوا جزءًا من المنطقة في القرن 12 قبل الميلاد.

وخلال تاريخ فلسطين كان هناك الكثير من الحكام الذين سيطروا عليها لفترةٍ أو أخرى مجموعاتٍ كثيرةٍ منها الآشوريين والبابليين والرومان والفرس واليونان والبيزنطيين والفاطميين والصليبين والمصريين والمماليك والعثمانيين الذين حكموها بين ١٥١٧ وحتى ١٩١٧.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٨ سيطر البريطانيون عليها. وأقرت عصبة الأمم وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني (مستندٌ يمنح بريطانيا مسؤولية تأسيس وطنٍ قوميٍّ لليهود في فلسطين) ودخل خيز التنفيذ عام ١٩٢٣م.

وحتى عام ١٩٤٨ أشار اسم فلسطين عادةً إلى منطقةٍ جغرافيةٍ بين البحر المتوسط ونهر الأردن. لكن معظم أراضيها حاليًا تحت نير الاحتلال الصهيوني. 2

وبدأ تاريخ فلسطين الحديث مع انتهاء الانتداب البريطاني، وتقسيمها، ونشوء اسرائيل المحتلة وما تلاه من صراعٍ بين الفلسطينيين والصهاينة.

تقسيم فلسطين

في عام ١٩٤٧، اقترحت الأمم المتحدة خطة تقسيم فلسطين بعنوان ” قرار الأمم المتحدة العام ١٨١ حكومة فلسطين المستقبلية” وأشار القرار إلى إنهاء الانتداب البريطاني لفلسطين وأوصى بتقسيم فلسطين إلى دولةٍ عربيةٍ ودولةٍ يهوديةٍ، على أن تكون منطقة القدس ـ بيت لحم والأراضي المجاورة تحت حماية وإدارة الأمم المتحدة.

وتضمن القرار وصفًا دقيقًا للحدود الموصى بها لكل دولةٍ مقترحةٍ. كما تضمن خططًا لاتحادٍ اقتصاديٍّ بين الدولتين المقترحتين ولحماية الأديان وحقوق الأقلية. ونادى بانسحاب القوات البريطانية وإنهاء الانتداب حتى آب ١٩٤٨ وتأسيس الدول المستقلة الجديدة بحلول تشرين الأول ١٩٤٨.3

بدء الصراع العربي الصهيوني

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، يعتبر الصراع العربي الصهيوني واحدًا من أكثر الصراعات مأساويةً وصعوبةً في تاريخ فلسطين فبقدر ماهو معقد بكليته بقدر ما هو بسيطٌ من ناحيةٍ واحدةٍ.

وتعود جذور الصراع إلى العصر البابلي، لكن من وجهة نظرٍ تاريخيةٍ حديثةٍ كانت الفترة ما بين أواخر 1800وبداية 1900م هي الفترة الأساسية لما وصل إليه حاليًا.

فبين عامي 1882و1948 حصلت سلسلةٌ من الهجرات اليهودية من جميع أنحاء العالم باتجاه المنطقة التي عرفت منذ 1917 باسم فلسطين.

وفي عام 1917 وقبل وقتٍ قصيرٍ من تحول بريطانيا إلى القوة الاستعمارية في فلسطين، أصدرت وعد بلفور والذي يقول: ” إن الحكومة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطنٍ قوميٍّ لليهود في فلسطين  وستكرس مساعيها الأفضل لتسهيل إنجاز هذا الهدف”.

وقد رفض الفلسطينيون هذا التحرك، لكن التاريخ لم يكن في صفهم.

وقامت بريطانيا في أيار 1948 بإنهاء انتدابها على فلسطين، ومباشرة أعلن اليهود استقلال دولة إسرائيل وكان الاتحاد السوفيتي أول من اعترف بها تبعته الولايات المتحدة الأمريكية. وهنا ولدت المأساة الفلسطينية.

الحروب العربية الإسرائيلية

شهدت فلسطين في ظل الاحتلال الإسرائيلي عددًا من الحروب وهي:

الحرب الأولى 1948

في حين وافق القادة اليهود على قرار التقسيم، رفضه القادة العرب. وهددت جامعة الدول العربية باتخاذ اجراءاتٍ عسكريةٍ لمنع تقسيم فلسطين، والتأكيد على الحقوق الدولية للسكان الفلسطينيين.

وقبل يومٍ واحدٍ من انقضاء الانتداب، أعلنت إسرائيل استقلالها داخل حدود الدولة اليهودية التي حددتها خطة التقسيم، وردت الدول العربية بإعلان الحرب على الدولة المحتلِة الناشئة. ونشبت حرب الـ 1948.

بعد الحرب التي أطلق عليها الفلسطينيون اسم “النكبة”، حددت اتفاقيات الهدنة الحدود الفاصلة بين العرب وإسرائيل: وسيطرت إسرائيل على مناطقٍ مخصصةٍ للدولة العربية حسب خطة التقسيم، في حين سيطرت الأردن على الضفة الغربية والقدس الشرقية، أما مصر فسيطرت على قطاع غزة.

حرب الستة أيام 1967

وقعت هذه الحرب بين 5 ـ 10 حزيران عام 1967، ومالت الكفة للاحتلال الإسرائيلي الذي وسع سيطرته لينتزع قطاع غزة وصحراء سيناء من مصر، والضفة الغربية والقدس الشرقية من الأردن ومرتفعات الجولان من سورية. بعدها اتخذ مجلس الأمن القرار 242 أو “الأرض مقابل السلام” الذي “يطالب إسرائيل بالانسحاب من المناطق التي احتلتها في 1967″ و”إنهاء كل المطالبات أو حالات العداوة” و”اعترف القرار 242 بحق كل دولة في المنطقة بالعيش بسلامٍ وأن تبقى الحدود آمنةً من أي تهديدٍ أو استخدامٍ للقوة”.

حرب ١٩٧٣

في تشرين الأول 1973 نشبت حربٌ أخرى بين إسرائيل والعرب في سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية. وحققت الأمم المتحدة حالة وقفٍ لإطلاق النار (القرار 339) وانتشار لقوات الأمم المتحدة لحفظ السلام على كلا الجبهتين لكنها انسحبت من الجبهة المصرية بعد توقيع معاهدة سلامٍ مع اسرائيل عام 1979. بينما بقيت في مرتفعات الجولان.

ظهور منظمة التحرير الفلسطينية PLO

في عام 1974، اعترفت الجامعة العربية بمنظمة التحرير الفلسطينية كالجهة الشرعية الوحيدة المسؤولة عن الفلسطينيين والتخلي عن دورها كمسؤولةٍ عن الضفة الغربية. واكتسبت المنظمة صفة عضوٍ مراقبٍ في الجمعية العمومية في الأمم المتحدة في نفس العام.

وفي عام 1988 صادق المجلس الوطني الفلسطيني لـ PLO على بيان الاستقلال الفلسطيني في الجزائر. وأعلن البيان “دولة فلسطين على أراضينا الفلسطينية وعاصمتها القدس”، وبالرغم من أنها ليست حدودها المحددة بدقةٍ وأن قرار الأمم المتحدة 181 قد دعم حقوق الفلسطينيين وفلسطين. فإن الوثيقة ترافقت مع دعوة منظمة التحرير الفلسطينية لمفاوضات متعددة الأطراف حسب قرار الأمم المتحدة رقم 242.

الانتفاضة الفلسطينية من 1987 حتى 1993

إن الظروف التي سادت في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس خلال أكثر من 20 عامًا من الاحتلال العسكري، والقمع ومصادرة الممتلكات ساهمت في قيام الفلسطينيين بثورةٍ سميت بالانتفاضة في كانون الأول 1987. وبين 1987 و1993 قتل أكثر من 1000 فلسطينيٍّ وجرح وسجن الآلاف في إسرائيل أو رحلوا عن الأراضي الفلسطينية.

عملية السلام

 في عام 1993، تم توقيع اتفاق أوسلو وهو الاجتماع الأول الذي تقابل فيه الإسرائيليون ومنظمة التحرير الفلسطينية وجهًا لوجهٍ وهدف إلى وضع إطارٍ للعلاقات المستقبلية بين الطرفين. وعلى أثر الاتفاق تم إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية PNA لتحمل مسؤولية إدارة الأراضي الواقعة تحت سيطرتها. كما دعا الاتفاق إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطقٍ من قطاع غزة والضفة الغربية.

وقد واجه تطبيق اتفاق أوسلو عقبةً جديةً منذ تشرين الثاني 1995 إثر اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين الذي وقع على اتفاق أوسلو. ومن ذلك العام عُقدت واقترحت عدة مؤتمراتٍ للسلام بما فيها مؤتمر كامب ديفيد 2000 ومؤتمر طابا 2001 وخريطة الطريق للسلام 2002 ومبادرة السلام العربية (2002 و2007) وكلها باءت بالفشل في التوصل إلى حل.4

وإلى اليوم ما زالت فلسطين من أكثر القضايا الشائكة، في ظلٍ تعاميٍّ دوليٍّ عن الممارسات الوحشية وغير الشرعية للاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في العيش بسلامٍ والعودة لوطنهم.

المراجع