يعتبر علم الاقتصاد أو كما يُعرف شيوعًا بالاقتصاد أحد أعمدة بناء الدول منذ الأزل، ونجد أن اقتصاد دولة ما يحدد تقريبًا كافة معالم الحياة فيها، بالإضافة إلى أنه سلاح قوي يحتاج إلى الكثير من الذكاء والحنكة لاستخدامه والحفاظ عليه.

بالرغم من أن دراسة الاقتصاد كعلم قائم كما نراه اليوم حديثة نسبيًا، إلا أن المفاهيم الاقتصادية الأساسية موجودة بوجود الإنسان؛ حيث كان التعامل الاقتصادي والتبادل التجاري موجودًا قبل وجود العملة فعليًّا، وكانت عمليات تبادل المصالح والمنتجات والخدمات أساس المجتمعات القديمة لتأمين حاجياتها.

ما هو علم الاقتصاد

توجد عدة تعريفات لعلم الاقتصاد؛ وهو بشكل عام يعتبر علم دراسة اتخاذ القرارات فيما يخص الموارد، للتعامل مع وجودها بأفضل شكل ممكن، وهو يتطرق إلى الموارد البشرية والزراعية والطبيعية و السلع والحاجيات المختلفة، وتعتبر القرارات الاقتصادية من أهم وأكثر القرارات المؤثرة على حياة الأفراد، وإنّ كلَّ فرد هو جزء من حركة الاقتصاد.

يعالج علم الاقتصاد ندرة الموارد، ويتعامل معها لتتناسب مع حاجات الإنسان غير المنتهية بشكل عام، والموارد هنا قد تشمل أي نوع معروف؛ كالغذائية، والمائية، والمالية، و العمّالية، و الخبرات، والمواد الأولية، والنفطية، وغيرها، لذلك فإن أي تعامل مع وجود هذه الموارد يندرج تحت علم الاقتصاد وهو يهدف إلى استغلالها بأفضل الأشكال.

مشكلة الموارد

إذا فكرنا بمختلف الحاجيات التي يستهلكها الإنسان في حياته اليومية فهي مثلًا الغذاء والمأوى ووسائل النقل والملابس والخدمات الصحية والترفيهية والخدمية، وفكرنا أيضًا كيف يدفع الإنسان مقابل هذه الحاجيات نجد أنه يعمل للحصول على المال ليدفع لكل ما يحتاجه، أو يقوم شخص آخر بالعمل بالنيابة عنه كما هو الحال عند الأطفال الذين يعيشون تحت رعاية ذويهم.

مع ذلك؛ فإنّ أغلب سكان العالم لا يملكون ما يكفي لشراء كل ما يحتاجون، وهذه هي مشكلة الندرة بمفهومها في علم الاقتصاد حاصّةً، إذ تكمن الفكرة الأساسية هنا أن أي فرد في أي مكان في العالم لا يمكنه أن يؤمن حاجياته بمفرده سيحتاج موارد خارجية لتلبه متطلبات الحياة.

حل مشكلة الندرة

قامت الأفكار الاقتصادية على مر التاريخ لمحاولة حل تلك المشكلة، وكانت البدايات عندما بدأ الناس بتبادل السلع؛ فمن ملك وفرة من البيض بادله مع من ملك وفرة من الخضار وهكذا، وتطورت المفاهيم عبر التاريخ، وتم اختراع النقود، وبالنظر إلى الوضع الحالي و بأخذ تعريف علم الاقتصاد بعين الاعتبار بأنه علم اتخاذ القرارات المتعلقة بالموارد، نجد أنّ على عاتق كل مجتمع مهما كان شكله اليوم اتخاذ الكثير من القرارات حول كيفية استخدام الموارد المتاحة في سبيل الاستقرار الاقتصادي وتوفير الاحتياجات.

من الأمثلة على تلك القرارات، قرار تمويل المدارس بالمزيد من المعدات لتحقيق الحماية من الحرائق، أو قرار رفع سعر مادة في سبيل توفير أخرى، وغير ذلك الكثير من الأمثلة التي نجدها أمام أعيننا كل يوم، وتؤثر على كل تفاصيل حياتنا.1

في جميع الحالات لا توجد أموال كافية، أو دعونا نقل ثروات وموارد كافية لسد جميع أنواع الاحتياجات؛ فتلك الدول التي لا يمكنها الزراعة لا بد وأنها بحاجة للتبادل التجاري مع دول أخرى، وبالمقابل نجدها تملك الكثير من النفط تمد به دولًا أخرى لا تملكه.

تؤدي الآلية السابقة إلى تحكم بعض الدول بنظيراتها، واستيلائها على موارد معينة، وقيام دول أخرى كبرى بحروب في سبيل تحصيل هذه الموارد، وبالنتيجة يكون علم الاقتصاد بشكل عام حجر أساس لا تقوم الحضارات الإنسانية من دونه.

المراجع