إن شهر رمضان مناسبةٌ مميزةٌ لجميع المسلمين في كل أنحاء العالم، فهذا الشهر هو وقتٌ للتأمل الروحي والتقرُّب من الخالق، بالإضافة لممارسة أحد أركان الدين الإسلامي وهو الصيام، من خلال الامتناع عن الأكل والشرب وذلك يشمل الأدوية الفموية والنشاط الجنسي والتدخين، ويبدأ الإمساك عن الطعام قبيل الفجر وينتهي عند الغسق، مع اختلاف عدد ساعات الصيام بين البلدان. لكن، تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 150 مليون مسلمٍ مصاب بداء السكري في جميع أنحاء العالم. لذا لا بدّ لشريحةٍ واسعةٍ من المسلمين معرفة القواعد الواجب اتباعها في تغذية مرضى السكري في رمضان أثناء الصيام.

التغيرات البيوكيميائيّة والفيسيولوجيّة لمريض السكري أثناء الصيام

حسب دراسة جرت على 1301 مشاركًا مصابًا بداء السكري، لمراقبة التغيُّرات البيوكيميائية خلال فترة صيامهم، ووضحت التقارير، انخفاض قيمة كل من خضاب الدم السكري HbA1c والملف الدهني بالإضافة للضغط الشرياني وحمض البول بشكلٍ ملحوظٍ خلال شهر رمضان مقارنةً بالفترات الأخرى من العام، لذا حسب الكلام السابق، قد يكون الصيام مفيدًا لصحة بعض الأفراد المصابين بالسكري.

ومن المثير للاهتمام، أنّه لم يُسجل أي تغيراتٍ ملحوظةٍ في متوسط ​​مستوى الغلوكوز خلال شهر رمضان عند تطبيق المراقبة المستمرة للجلوكوز، علاوةً على ذلك، أظهر الصيام لدى مرضى السكري في رمضان تحسُنًا في حساسية الجسم للبتين والاديبونيكتين والأنسولين.

كما وقد أظهرت الدراسة عدة نقاط:

  • تناقص مستوى العلامات الالتهابية، كالهيموسيستين البلازمي، والدي دايمر (D-Dimer) بالإضافة للبروتين الارتكاسي-C، والإنترلوكين -6 (Interleukin-6)، والفبيرونوجين (Fibrinogen) خلال فترة الصيام.
  • تحسُن في أداء القلب والأوعية الدموية نتيجة انخفاض السعرات الحرارية، والوزن أيضًا.
  • قلة وقوع حالات نقص سكر الدم أو فرطه لدى مرضى السكري من النمط الثاني. ولكن، من المهم تثقيف أي شخصٍ مصابٍ بداء السكري ليظل يقظًا لهذه المضاعفات.  1   .

صيام مرضى السكري في رمضان بأمان

أولًا، يجب أن نؤكد بأن الدين الإسلاميّ لا يفرض الصيام على المرضى بأمراضٍ مزمنةٍ أو في أية حالةٍ يكون بها الصيام مهددًا للحياة، وتبعًا للشاهد القرآني: "ومن كان مريضًا أو على سفرٍ فعدّةٌ من أيّامٍ أُخر"؛ من سورة البقرة الآية 184-185، وبدلًا عن الصيام بالإمكان مساعدة الفقراء أو المحتاجين في رمضان، أما في حالة أراد المريض أن يصوم خلال رمضان، لا بدّ أن يتّبع الخطوات التالية:

  • مراجعة الطبيب: أولًا يجب مناقشة موضوع الصيام مع الطبيب المتُطلِع على ملف المريض، وذلك قبل شهرين من رمضان، لمعرفة كيفية الصيام بأمانٍ، وما إذا كان يلزم إجراء تعديلاتٍ على أدوية السكري، أيّ لا يجب أن تُعدَل أو توَقَف من قِبل المريض.
  • تجربة الصيام قبل رمضان: يمكن إجراء تجربةٍ للصيام قبل رمضان لتحديد المشاكل المحتمل وقوعها.
  • وجبة السحور: من المهم عدم تفويت وجبة السحور (وجبة قبل الفجر)، والأكل بشكلٍ كافٍ وإذا لم يتسحر المريض، لا يجب أن يصوم.
  • تعويض السوائل: لا بدّ أن تُعوَض السوائل المفقودة خلال النهار، من خلال شرب 8 أكوابٍ من السوائل الخالية من السكر خلال وجبتي السحور والإفطار.
  • المراقبة الذاتية لسكر الدم: من الضروري مراقبة مستويات الغلوكوز في الدم أثناء الصيام.
  • يجب الانتباه من ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم أو انخفاضها أو الجفاف الشديد.
  • عند الإفطار لا بدّ من تناول الطعام في وقته وعدم الإكثار بالأكل وإنما التناول باعتدالٍ.

يجب على مرضى السكري في رمضان التوقف عن الصيام عند العلامات التالية:

  • مستويات الغلوكوز في الدم:
    • غلوكوز الدم <4.0 ملي مول/لتر أثناء الصيام.
    • غلوكوز الدم> 16 ملي مول/ل.
  • علامات نقص السكر الدم:
    • الشعور بالرجفان.
    • التعرُّق.
    • الخفقان.
    • الجوع.
    • الدوار.
    • التخليط.
    • أعراض الجفاف الشديد؛ كالدوخة (وصولًا للإغماء) والتخليط.  2   .

تغييرات النظام الغذائي

سيعاني بعض مرضى السكري في رمضان من تقلباتٍ كبيرةٍ في مستويات الجلوكوز في الدم، وذلك نتيجة الفترة الطويلة بين الوجبات وكميات الطعام المتناولة بسرعةٍ وكميةٍ أكبر، للمساعدة في التحكم في مستويات الجلوكوز في الدم، لا بدّ من اتّباع الإرشادات الغذائية التالية بالإضافة للجداول أدناه:

  • من المفضل أن تكون وجبة السحور قبل الفجر، وليس بمنتصف الليل، سيؤدي ذلك إلى توزيع استهلاك الطاقة بشكلٍ متساوٍ، وبدوره سيؤدي إلى توازن غلوكوز الدم عند الصيام.
  • تناول كل من الفواكه والخضروات واللبن في وجبات الإفطار والسحور.
  • التقليل قدر الإمكان من الأطعمة المقلية.
  • شرب السوائل الخالية من السكر والكافيين لإرواء العطش، ومن المهم تجنب إضافة السكر إلى المشروبات الساخنة، أو استخدام التحلية ببديل السكر.
  • تناول الأطعمة النشوية قبل البدء بالصيام.

بعض مخاطر الصيام لدى مرضى السكري في رمضان

  • زيادة احتمال حدوث الاختلاطات المتعلقة بمرض السكري، كضعف الرؤية أو مشاكل القلب أو الكلى، أو تفاقمها.
  • بالنسبة لمن يتناول أدوية السكري، قد يعاني من نوبات نقص سكر والتي تعد خطيرةً، ويجب في حال حدوثها الإفطار بتناول بعض السوائل السكرية متبوعة بالطعام النشوي، وإلا فإن الخطر سيزداد وتصبح هنالك حاجة للرعاية الصحية.
  • بالجهة المقابلة، في حال لم يتناول مرضى السكري في رمضان أدويتهم بالشكل النظامي بالإضافة لقلة النشاط البدني المرافق، سترتفع مستويات الغلوكوز كثيرًا مؤدية إلى تطوير الحماض الكيتوني السكري (DKA)، وهنا تصبح الحالة خطيرةً وتتطلب العلاج في المستشفى.  4   .