تقوية الذاكرة

يرغب الكثيرون في تقوية الذاكرة، نظرًا لأهمية الذاكرة في حياتنا، التي وصفتها عالمة النفس المعرفي مارغريت دبليو ماتلين؛ بأنّها عملية الاحتفاظ بالمعلومات عبر الزمن، والتي شكلت موضوعًا للعلم والفلسفة منذ آلاف السنين، حتى أصبحت إحدى الموضوعات الرئيسية ذات الأهمية في علم النفس المعرفي.

تعريف الذاكرة

تشير الذاكرة إلى تلك العمليات المعقدة، التي تتضمن اكتساب المعلومات، ومن ثم تخزينها واسترجاعها لاحقًا. إذًا هناك ثلاثُ عملياتٍ رئيسيةٍ تقوم بها الذاكرة ألا وهي: الترميز والاحتفاظ والاسترجاع.

على الرغم من امتلاك الذاكرة القدرة على حفظ المعلومات أو الخبرات السابقة واسترجاعها، لا يمكننا القول بأنها عمليةٌ لا تشوبها شائبة؛ إذ نفشل في كثيرٍ من الأحيان في استرجاع بعض المعلومات، وفي أحيانٍ أخرى تبقى الأشياء دون ترميزٍ صحيحٍ في الذاكرة.

يُمكن أن تتراوح مشكلات الذاكرة من نسيانٍ بسيطٍ؛ مثل نسيان المكان الذي وضعت فيه بعض الأشياء كمفاتيح السيارة مثلًا، إلى أمراضٍ رئيسيةٍ من شأنها أن تؤثر على جودةِ الحياة والقدرة على العمل الأمر الذي يدفع الكثيرين لمحاولة تقوية الذاكرة.§

عمليات الذاكرة

تقوم الذاكرة بالنسبة لعلماء النفس بثلاث عملياتٍ أو جوانبَ مهمةٍ، من أجل معالجة المعلومات، هي التي تحدد قوة الذاكرة، ألا وهي:

  • الترميز

يأتي الترميز كمرحلةٍ أولى في معالجة البيانات داخل الذاكرة، ويحدث ذلك عندما تأتي المعلومات من المُدخلات الحسية وتصل إلى نظام ذاكرتنا، عندها يجب تحويلها إلى شكلٍ أو بالأحرى رمزٍ، يمكن للنظام التعامل معه، ثم تخزينه.

مثالٌ على ذلك إذا سافرت إلى بلدٍ آخر فإنك ستقوم بالتأكيد بتحويل أموالك إلى عملةٍ مختلفةٍ، أوعند قراءةِ كلمةٍ معينةٍ في كتابٍ؛ فيُمكن تخزينها بعد سماعها، أو ترميز معناها، من خلال المعالجة الدلالية.

  • التخزين أو الاحتفاظ

ويعتمد التخزين أو الاحتفاظ بالمعلومات على نوع الذاكرة (طويلة المدى وقصيرة المدى) حيث تُخزّن المعلومات، وعلى مدة الاحتفاظ بها، وكمية المعلومات التي تستطيع تخزينها، وكذلك على نوع المعلومات المخزنة.

هذا ويمكن لمعظم البالغين تخزين ما بين خمسة إلى تسعة عناصرَ في الذاكرة قصيرة المدى، ومن الجدير بالذكر أنه؛ لا يمكن تخزين المعلومات في الذاكرة قصيرة المدى، إلا لفترةٍ وجيزةٍ (0-30 ثانية)، بينما يمكن أن نحتفظ بالمعلومات لمدى الحياة في الذاكرة طويلة المدى.  

  • الاسترجاع

إذا لم نستطع أن نتذكر شيئًا ما؛ فقد يدل ذلك على فشلنا في استرجاعه، ويُصبح الفرق هنا واضحًا بين نوعي الذاكرة، حيث يتم استرجاع المعلومات في الذاكرة قصيرة المدى بالتتابع، كالقيام باسترجاع قائمةٍ ما بالترتيب، لتَذكُّر الكلمة الرابعة على سبيل المثال، بينما تُسترجع المعلومات في الذاكرة طويلة المدى بالترابط؛ وهنا يلعب تنظيم المعلومات دورًا أساسيًّا في سهولة الاسترجاع، حيث يمكنك تنظيمها بالتسلسل مثل الترتيب الأبجدي.§

عوامل تؤثر على قوة الذاكرة

أول ما يخطر في بالنا عند التكلم عن تقوية الذاكرة، هوالنسيان؛ أي عدم القدرة على استرجاع المعلومات أو الأحداث أو المواقف المخزّنة في الذاكرة، نتيجةً لعواملَ بسيطةٍ، وقد يكون نتيجة حالاتٍ مَرَضيةٍ. إليكم قائمة ببعض أسباب النسيان التي يمكن علاجها:

  • قلة النوم: عدم الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم، هو أكبر سببٍ للنسيان، كما أنّ قلة النوم قد تسبب القلق وتقلب المزاج؛ مما يؤدي إلى حدوث مشاكلَ في الذاكرة، لذلك يُنصح بأخذ قسطٍ كافٍ من النوم يوميًّا من أجل تقوية الذاكرة.
  • الأدوية: إنّ تناول بعض الأدوية كالمهدئات ومضادات الاكتئاب، وبعض أدوية ضغط الدم، قد يؤثر على الذاكرة عن طريق حدوث بعض التشويش.
  • الاكتئاب: يعد النسيان أحد علامات الاكتئاب وقد يحدث نتيجةً له، أيضًا قد يعمل التوتر والقلق على عدم التركيز والنسيان.
  • الكحول: إن شرب كمياتٍ كبيرةٍ من الكحول، يمكن أن يؤثر على الذاكرة قصيرة المدى، حتى بعد زوال آثاره.§

تقوية الذاكرة

لقد أظهرت الأبحاث أنّ النظام الغذائي، ونمط حياة الفرد؛ يلعبان دورًا أساسيًّا في التأثير على الذاكرة. وسنقوم بسرد بعض الطرق المستندة إلى أدلةٍ القادرة على تقوية الذاكرة.

  1. تناول كميات أقل من السكر المُضاف.
    يرجع السبب في بعض المشكلات الصحية، والأمراض المزمنة إلى تناول كمياتٍ كبيرةٍ من السكريات المُضافة، هذا وأفادت بعض الدراسات أنّ تناول السكريات بكثرةٍ؛ يؤدي إلى ضعف الذاكرة، وتقليله لا يؤدي إلى تقوية الذاكرة فحسب، بل أيضًا إلى تحسين الصحة بشكلٍ عام.
  2. تناول زيت السمك.
    كشفت الدراسات أنّ تناول زيت السمك يساعد على تقوية الذاكرة قصيرة المدى، والذاكرة العرضية، خصوصًا عند كبار السن؛ وذلك لاحتوائه على أحماض أوميغا 3 الدهنية EPA وDHA.
  3. ممارسة التأمل.
    تؤثر ممارسة التأمل بشكلٍ إيجابيٍّ على صحتك في نواحٍ كثيرةٍ؛ حيث يقلل من القلق والتوتر، ويخفّض ضغط الدم، ويقوي الذاكرة، وقد ثبُت أنّ ممارسة التأمل تزيد من المادة السنجابية في الدماغ، التي تحتوي على أجسام الخلايا العصبية. هذا وقد أثبتت الدراسات أنّ ممارسة تقنيات التأمل، تعمل على تحسين وتقوية الذاكرة قصيرة المدى لدى جميع الأعمار.
  4. الحفاظ على وزنٍ صحيّ.
    أفادت عدّة دراسات أنّ السمنة هي عاملٌ خطيرٌ، يمكن أن يؤدي إلى التدهور المعرفي، هذا وترتبط السمنة أيضًا بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر، الذي يعمل على تدمير الذاكرة والوظيفة الإدراكية تدريجيًّا.
  5. الحصول على فيتامين د.
    يعاني الكثير من سكان المناطق الباردة من نقص فيتامين د في الجسم؛ وقد يؤدي ذلك إلى زيادة خطر الإصابة بالخرف، فإن كنت تعتقد أن لديك مستوياتٍ منخفضةً من فيتامين د، ينبغي عليك القيام بفحص الدم، ومن ثم اتباع إرشادات الطبيب في الحصول على نسبةٍ طبيعيةٍ من فيتامين د.
  6. ممارسة التمارين الرياضية.
    لقد ثبُت أنّ ممارسة التمارين الرياضية بانتظامٍ، يعمل على تقوية الذاكرة، وتحسين الأداء المعرفي لدى جميع الفئات العمرية. §

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.