تكرير النفط

الرئيسية » موارد طبيعية » تكرير النفط

يعتبر النفط قوةً اقتصاديَّةً لا مثيل لها؛ فنحن نحتاجه في كافة القطاعات والمجالات ولا يمكن الاستغناء عنه فهو حاجةٌ أساسيةٌ مثله مثل الغذاء، وحتى تصبح المشتقات النفطية قابلةً للاستخدام يمر النفط بمراحلَ عديدةٍ، أولها التنقيب عنه واستخراجه، ومن ثم نقله إلى مصافي النفط التي تقوم بعملية تكرير النفط، أي تحويله من مادةٍ خامٍ إلى موادٍ عديدةٍ مختلفةٍ عن بعضها بتركيبها وخواصها، وبذلك يتحول النفط إلى موادٍ يستخدم كلّ منها لغرضٍ معينٍ اعتمادًا على خصائصها.

ما هو تكرير النفط (Oil Revinery)

هو عمليَّة استخلاص مشتقَّات النفط من مادَّة النفط الخام، ويتم ذلك عبر منشآتٍ تسمَّى مصافي النفط تتم فيها عمليَّات التكرير، وتقوم هذه العملية على ثلاث مراحلَ هي الفصل والتحويل وأخيرًا التنقية.

مرحلة الفصل (Separation)

تتم من خلال هذه المرحلة معالجة النفط فيزيائيًّا بطرقٍ مختلفةٍ، هي التقطير أو الفصل بالمذيبات أو التبريد، إلَّا أنَّ الطريقة الأكثر استخدامًا لفعل ذلك هي التقطير.

يبدأ الفصل بالتقطير(Distillation) برفع درجة الحرارة إلى 350 درجة سيليسيوس داخل جهاز التقطير الذي يصل عمقه لـ 60 مترًا، ممَّا يؤدي لتحويل النفط الخام إلى خليطٍ غازي القوام تؤلفه العديد من الأبخرة، تتصاعد هذه الأبخرة عبر أنبوب التقطير الذي تفصل فيه أبخرة هذه المواد اعتمادًا على كثافتها.

ترتفع الأبخرة الأقل كثافةً لارتفاعٍ أعلى داخل أنبوب التقطير ومن ثم تتكاثف، وتصل لقمة الأنبوب الأبخرة الخفيفة قليلة الكثافة والتي لا تتكاثف في درجة حرارة 150 درجة سيليسيوس، وبذلك تفصل الأبخرة المتكاثفة في حجرات التكاثف داخل الأنبوب.

مرحلة التحويل (Conversion)

هي العمليات الكيميائية التي تستخدم للوصول إلى منتجاتٍ نفطيةٍ أقرب إلى النقاوة وأخف من نواتج التقطير الأوّلي؛ فبعد التقطير الأوّلي تنتج جزيئات كبيرة وثقيلة تحطم روابطها خلال مرحلة التحويل بما يدعى التكسير التحفيزي (Catalytic cracking)، ويتم هذا بتعريض هذه المواد إلى حرارةٍ وضغطٍ عاليين، بالإضافة إلى إضافة موادٍ مساعدةٍ لإتمام العمليَّة مثل الهيدروجين، وتصل درجة الحرارة إلى 540 درجة هنا. وينتج عن هذه العملية المشتقات النفطية كالبنزين والغاز الطبيعي، بالإضافة لموادٍ معقدة التركيب يعاد تقطيرها ليتم فصلها.

مرحلة المعالجة (Treating)

الهدف الرئيسي من هذه المرحلة هو تنقية الخليط والحصول على موادٍ تحوي أقل نسبةً ممكنةً من الشوائب كالماء والمواد العضوية والشوارد المعدنية والأملاح المنحلة، بالإضافة لبعض المواد وأهمها الكبريت والآزوت، ويتم ذلك من خلال إخضاع نواتج مرحلة الفصل المعالجة والمقطرة إلى عدة عملياتٍ هي:

  1. تمرير النواتج من خلال عمودٍ يحوي حمض الكبريتيك (sulfuric acid)، الذي يقوم بدوره في تخليص المزيج من الكربوهيدرات غير المشبعة (ترتبط ذرات الكربون فيها مع بعضها بروابطَ ثنائيَّةٍ)، والمركبات الآزوتية والأكاسيد المختلفة، بالإضافة لبعض المواد الصلبة الأخرى وخصوصًا الإسفلت والقطران.
  2. تمرر بعدها النواتج عبر عمودٍ يحوي موادًا للتجفيف للتخلص من الماء.
  3. في النهاية يعالج الكبريت ويتم التخلص منه باستخدام كبريتيد الهيدروجين الذي يخلص المزيج من الكبريت ومركباته.§§

نواتج تكرير النفط

بعد انتهاء مراحل معالجة النفط الخام، تبرّد النواتج ويمزج الخليط للحصول على نواتج عملية التكرير وهي:

  1. البنزين بدرجاته المختلفة.
  2. زيوت التشحيم بمختلف الأوزان والدرجات كذلك.
  3. الكيروسين بدرجاته المختلفة.
  4. الديزل.
  5. وقود الطائرات.
  6. وقود التدفئة (يشبه الديزل وهو أحد أهم النواتج الثانوية لعملية التكرير).
  7. موادٌ أخرى تستخدم لصناعة البلاستيك والبوليميرات.§

كيف تفصل المشتقات النفطية بالتقطير

جميع المواد الناتجة عن النفط هي سلاسلُ كربونيةٌ، تختلف وتتنوع هذه المواد باختلاف طول هذه السلاسل؛ فالسلسة التي تحوي ذرة كربون واحدة كما في غاز الميثان CH4 تعد سلسلةً خفيفةً ويكون المركب في الحالة الغازية، ينطبق ذلك على سلاسل الكربون التي تحوي 5 ذرات كربون كحدٍّ أقصى، أي مركبات الميتان والإيتان والبروبان والبيوتان والتي تكون درجات غليانها أقل من -18 درجةً مئويةً.

بينما تكون السلاسل التي تحوي 5 ذرات كربون إلى 18 ذرةً والتي تصل إلى الصيغة C18H32 موجودة في الحالة السائلة، أما السلاسل الحاوية أكثر من 19 ذرة كربون فتكون في الحالة الصلبة.

معظم المشتقات النفطية تكون سائلةً، فما الذي يجعلها تختلف بين بعضها؟ يتعلق الأمر بنقطة الغليان لكل سلسلةٍ؛ وكلما كانت السلسلة أطول كانت درجة غليانها أعلى، وهذا هو المبدأ الرئيسي الذي يعتمد عليه لفصل المشتقات النفطية المختلفة خلال عملية التكرير بالتقطير؛ حيث يسخن النفط الخام تدريجيًّا وبذلك تنفصل المواد المختلفة.§