تلسكوب اتاكاما

الموسوعة » علوم » فضاء وفلك » تلسكوب اتاكاما

كانت ولازالت أعين الفضول البشري تتوق إلى رؤية تفاصيل فضائنا الشاسع، ومع التقدّم التكنلوجي الهائل في عصرنا استطاع العلماء تقليص المسافات والسفر بأبصارهم – عبر ما يُعرف بالتلسكوبات الفضائية – إلى أقاصي الكون التي نحتاج إلى ملايين السنين الضوئية لبلوغها. وأحد أهم المراكز والتلسكوبات الفضائية هو تلسكوب اتاكاما (Atacama Cosmology Telescope).

في مقالنا هذا سنستعرض أبرز المعلومات المتعلّقة بهذا التلسكوب الفريد ونتطرّق إلى تفاصيل مكوّناته وإمكانيّاته.

نبذة عن تلكسوب اتاكاما

تلسكوب اتاكاما

تلسكوب اتاكاما الكوني (بالإنكليزية Atacama Cosmology Telescope أو ACT اختصارًا) هو تلسكوبٌ متوسط الحجم بقطرٍ يصل إلى ستة أمتار، ويتوضع في منطقة سيرو توكو، وهو بركانٌ طبقيٌّ يقع في صحراء اتاكاما في شمال تشيلي في قارة أمريكا الجنوبية. والجدير بالذكر أنّه يقع على ارتفاعٍ يبلغ 5190 متر فوق سطح البحر، مما يجعله التلسكوب الثابت الأكثر ارتفاعًا على سطح الأرض.

لقد تمَّ تصميم تلسكوب اتاكاما لالتقاط الأمواج الكونية واستعراضها في مخطّطاتٍ دقيقةٍ، والهدف من ذلك هو دراسة الإشعاعات الخلفية الكونية المايكروية (تُعرف بإشعاعات CMB) والتي تُساعدنا على زيادة فهمنا لعلم الكونيات وكيفية تطوّر النُظم الكونيّة، بالإضافة إلى ملاحظة وتقصي صفات ومعالم العناقيد الكونية (مئات أو حتى آلاف المجرّات المترابطة مع بعضها بواسطة قوى تجاذبيّةٍ هائلةٍ) من خلال ما يُعرف بتأثير سينيير زيلدوفيتش الحراري (يُعرف اختصارًا بـtSZ).§

أُنشئ تلسكوب اتاكاما في خريف عام 2007 وزُوّد بمستقبل الإشعاعات الخاص – آلة تصوير الأمواج البولومترية (وهي كاميرا معقدّةٌ وحسّاسةٌ جدًا لقياس الطاقة الإشعاعية الحرارية وتُعرف اختصارًا بـMBAC) – في نفس العام. يُعتبر تلسكوب اتاكاما مشروعًا مُشتركًا ساهمت في إنشائه أكثر من خمس عشرة جامعة حول العالم، من بينها جامعة برينسيتون وجامعة كورنيل وبتمويلٍ من المؤسسة الوطنية الأمريكية للعلوم.

أنواع المستقبلات في تلسكوب اتاكاما

هنالك في الواقع جيلان من المستقبلات التي زُود بهما التلسكوب منذ بنائه، وهما:

  1. مستقبل MBAC: وهو أولى المستقبلات التي تمَّ تجهيز تلسكوب اتاكاما بها، وهو عبارةٌ عن كاميرا متطوّرة لتصوير الأمواج البولومترية، وقد استطاع هذا المستقبل جمع عيّناتٍ قيّمةٍ للإشعاعات الكونية المايكروية بين عامي 2008 و2010 وبمجال طيفي 148 و218 و270 غيغاهرتز (ما يعني أن النتائج التي تمَّ تحصيلها كانت على قدرٍ عالٍ من الدقة).
  2. مستقبل ACTPol: وهو الجيل الثاني من المستقبلات، وقد تمَّ تركيبه وتزويد تلسكوب اتاكاما به عام 2013. تضمّن هذا المستقبل حسّاسات استقطاب متطوّرة ساعدت على توسيع نطاق الدراسة بالإضافة إلى زيادة دقّة النتائج التي تمَّ تحصيلها.§

مهام تلسكوب اتاكاما

تتضمّن قائمة المهام الأساسية المُناطة إلى تلسكوب اتاكاما مهمّتين أساسيّتين، هما:

  1. زيادة دقة وتدعيم نتائج دراسة الإشعاعات الكونية التي تصل إلى كوكب الأرض، والتي تُساعدنا على فهم المراحل المبكّرة لتطور الكون، وهذا في الواقع يمكّننا من دعم أو دحض نظريات النشوء مثل نظرية البيغ بانغ (نظرية الانفجار العظيم) ونظريّة التمدد والتقلّص الكوني.
  2. دراسة وتحليل العناقيد المجريّة البعيدة وتحديد طبيعة النُظم البيئية والظواهر الفيزيائية المحيطة بها، بالإضافة إلى دراسة عمليّة تطوّر العناقيد الكونيّة، وذلك لأننا نرى العناقيد عبر التلسكوب بواسطة الضوء، وإنّّ سرعة الضوء كما نعلم ثابتةً (تبلغ 300 ألف كيلومتر في الثانية الواحدة)، هذا يعني أننا ننظر إلى الصور القديمة للعناقيد الكونية.§

بُنية تلسكوب اتاكاما

بُنية تلسكوب اتاكاما

يتضمّن تلسكوب اتاكاما العديد من التراكيب والبنى التقنيّة المتطوّرة، إذ يتألف التلسكوب بشكلٍ أساسيٍّ من عاكسين رئيسيين للإشعاعات، الأوّل الكبير بقطر ستة أمتار، والثاني الصغير بقطر مترين، ويتوضّع العاكسان وفق تشكيلة غريغوري بعيدًا عن المحور المشترك بينهما، وذلك من أجل تغطية أكبر قدرٍ ممكنٍ من ساحة المسح الفضائية.

يعتمد تلسكوب اتاكاما في الدعم على هيكلين معدنيين مُنفصلين، داخليّ وخارجيّ، يُحيط الهيكل الخارجي الكبير بالتلسكوب ويؤمّن معظم الدعم له، في حين أن الهيكل الداخلي الصغير يعمل على ربط العاكس الكبير والصغير ويدعمهما أثناء دوران وحركة التلسكوب من أجل التقاط الصور والإشعاعات.

يتضمن تلسكوب اتاكاما بالإضافة إلى ما سبق كلًّا من المكوّنات التالية:

  1. مُستقبلات الإشعاع، وهي كما ذكرنا مُستقبل MBAC ومُستقبل ACTpol.
  2. نوافذ التخلية، والتي تتوضّع بالقرب من محور غريغوري، ومهمّتها تخفيف الضغط أثناء إجراء مسح غرغوري بواسطة المستقبلات في المجالات الطيفية الثلاث.
  3. فلتر ومُرشّح تمرير نطاقي، والهدف منها هي ضمان عدم هروب الإشعاع الكوني من نطاق العاكس والمُستقبل.
  4. الحسّاسات، يتضمّن مُستقبل MBAC ثلاثة حسّاساتٍ دقيقة، حسّاس لكل تواترٍ طيفيٍّ.
  5. حاجز مغناطيسي، ومهمّته عزل أجزاء التلسكوب الحسّاسة للمجالات المغناطيسية وضمان دقّة النتائج والمُخرجات البيانية.§

على الرغم من التعقيدات التقنية الكبيرة التي يتضمّنها تصميم تلسكوب اتاكاما، إلّا أن النتائج التي يزوّدنا بها باستمرارٍ ساهمت ولازالت تُساهم في توسيع فهمنا لعناصر الكون وآليّات تشكّل المجرّات، ومع التطوّر التكنلوجي والتحديث المستمر في تجهيزات تلسكوب اتاكاما ومع جهود العلماء والباحثين الحثيثة في هذا المجال ستُتاح لنا فُرصة كشف الغموض الذي يلفُّ كوننا الفريد.