شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

يمثل موقع تل العمارنة شاهدًا هامًا على فترة حكم الفرعون أخناتون لمصر منذ آلاف السنين، وكيف رفض عبادة الإله آمون كما كان عليه أسلافه، بل أوجد إلهًا آخر أسماه آمون وأمر بتأسيس مدينةٍ جديدةٍ جعلها عاصمةً لمصر والتي ظهرت بقاياها في تل العمارنة.

ما هو تلّ العمارنة

تل العمارنة أو العمارنة وهو الاسم الحالي للموقع الأثري المصري العائد لمدينة الفرعون أخناتون (توت عنخ آمون) حاكم مصر وعاصمة بلاده في الفترة الممتدة بين 1353- 1336 قبل الميلاد، ويعود اسم تل العمارنة نسبةً لقبيلة بني عمران التي كانت مستقرةً في المنطقة.

وكلمة تل من منظور علماء التاريخ تُشير إلى هضبةٍ صغيرةٍ تشكلت نتيجةً لسكن الإنسان فيها باستمرارٍ على مرِّ السنين فكل جيلٍ جديدٍ يُنشئ حضارته على أنقاض الجيل السابق مما يفسر تشكل هذا التل، لكن ما يميزها عن بقية المواقع المكتشفة عبر التاريخ أنها لم تنهار نتيجةً لغزوٍ خارجيٍّ أو كارثةٍ طبيعيةٍ بل دمرها الفرعون حورمحب بعد أن هجرها أهلها في محاولةٍ منه لمحو اسم الفرعون أخناتون وكل ما يتعلق به من التاريخ، وخلال عدة قرونٍ لاحقةٍ نُقلت أنقاض المدينة إلى منطقةٍ سهليةٍ حيث أعاد بناءها سكان تلك المنطقة مع مرور الوقت.1

موقع تل العمارنة

يقع تل العمارنة حاليًا في مصر في محافظة المينا وعلى الضفة الشرقية لنهر النيل في موقعٍ يبعد حوالي 52 كيلومترًا من مدينة المنيا وحوالي 71 كيلومترًا شمال مدينة أسيوط، ويعتقد أن الفرعون أخناتون قد بدأ في إنشائها عام 1348 قبل الميلاد تقريبًا بعد أن أصبح فرعونًا بخمس سنواتٍ، حيث أرادها أن تكون عاصمةً لبلاده بأسرع وقتٍ ممكن، لكن وبعد وفاته ظل سكانها فيها إلى أن انتقلت العاصمة إلى مدينة طيبة من جديدٍ فهجرها أهلها.2

اكتشاف تل العمارنة

في عام 1824 بدأت أولى الأعمال الاستكشافية لأنقاض تل العمارنة ليجد علماء الآثار كثيرًا من الاكتشافات والآثار لكنها بقيت غامضةً ولم يُستدل بها على أي معلومةٍ عن الحياة التي كانت قائمةً في هذا المكان وحتى مع زيادة البعثات الاستكشافية المصرية منها أو الأجنبية التي عملت في المكان لاحقًا لم يستطع أحد فك رموز هذه المدينة الغامضة.

استمر الوضع كما هو عليه سنواتٍ كثيرةً حتى اكتشف الخبراء أن الموقع يعود لمدينةٍ كانت عاصمةً لمصر خلال فترة حكم أحد الفراعنة الذي استغرق تحديد هويته أكثر من قرنٍ من الزمن ليعرف أنه الفرعون أخناتون. لاحقًا توصل العلماء لحقيقة أن المدينة تضم قرابة 50 ألف شخص وفيها القصر الملكي الكبير ومنازل ومبان حكومية.3

تصميم مدينة أخناتون

من خلال الآثار الباقية تمكن العلماء من معرفة تصميم المدينة وأجزائها حيث قُسِّمت إلى أربع مناطقٍ رئيسيةٍ هي المدينة الشمالية والمدينة الوسطى أو المركزية والمدينة الجنوبية إضافةً لمناطق الضواحي. بنى أخناتون المدينة الشمالية حول القصر الشمالي المخصص لاستقبال الزوار والضيوف وعبادة الإله آتون، بينما جهز مساكن خاصة للعائلة الملكية في الجهة الخلفية للقصر، أما الغرف الفخمة التي رُسم في معظمها لوحاتٌ تصور خصوبة منطقة الدلتا، فقد خُصصت للإله آتون لاعتقادهم أنه يسكنها، وما يميز القصر وكافة الأبنية الأخرى في المدينة أنها تحتوي على سقوفٍ مرتفعةٍ في غرفة المعيشة كنوعٍ من الترحيب والتقرب بالإله آتون إله الشمس.

أما المدينة الوسطى فقد بُنيت حول المعبد الكبير لآتون والمعبد الصغير أيضًا، واعتُبرت تلك المنطقة مركز المدينة البيروقراطي حيث يعيش المسؤولون ويعملون، بينما كانت المنطقة الجنوبية من المدينة مخصصةً لنخبة الأغنياء، والضواحي سكنها الفلاحون الذين عملوا بالزراعة وفي بناء مقابر الأهرامات الملكية.4

مقبرة تل العمارنة

تتضمن مدينة تل العمارنة الأثرية مقبرةً ملكيةً قديمةً موجودةً ضمن وادٍ جانبيٍّ ضيق يمكن الوصول إليه عبر الوادي الملكي بمسافةٍ تبلغ حوالي 6 كيلومترات، حيث جُهّزت لاستقبال جثامين الفرعون أخناتون وابنته الأميرة مكاتين والملكة تي إضافةً لنيفرتيتي، وتشبه في بنائها وتصميمها المقابر الملكية في وادي الملوك في مدينة طيبة كما تحتوي على غرف دفنٍ إضافيةٍ.

اكتشف السكان المحليون في المنطقة المقبرة الملكية في فترة الثمانينات وتبين أنها تعرضت للنهب والتدمير على مرِّ العصور وحتى بعد اكتشافها أيضًا استمرت عمليات التخريب والسرقة فيها أثناء التنقيب، حيث يوجد عدد من القطع الأثرية في المتاحف تعود إلى تلك المقبرة أهمها قطع من بقايا تابوتين مصنوعين من الغرافيت العائدين لأخناتون ومكاتين، وقطع من تابوت كانوبي يعود لأخناتون أيضًا فالأكيد أنه دُفن في هذه المقبرة لكن لا يمكن معرفة مصير جثمانه حتى الآن.5

المراجع

  • 1 ، Amarna، من موقع: www.ancient.eu، اطّلع عليه بتاريخ 1-9-2019.
  • 2 ، Tell el-Amarna، من موقع: www.britannica.com، اطّلع عليه بتاريخ 1-9-2019.
  • 3 ، Tell El-Amarna – The Ancient Capital City of Pharaoh Akhenaten، من موقع: www.egypttoursplus.com، اطّلع عليه بتاريخ 1-9-2019.
  • 4 ، Amarna، من موقع: www.ancient.eu، اطّلع عليه بتاريخ 1-9-2019.
  • 5 ، Royal Tomb، من موقع: amarnaproject.com، اطّلع عليه بتاريخ 1-9-2019.