شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

توت عنخ امون ، لا بد أن تكون قد صادفت اسم الفرعون المصري الأكثر شهرةً على الإطلاق من قبل، ولكن من هو توت عنخ آمون ولماذا اشتهر أكثر من غيره من الفراعنة؟ سنتناول ذلك في المقال التالي. 

نسب توت عنخ امون الملكيّ وحكمهُ

أكدت الاختبارات الجينيّة أن الملك توت عنخ امون هو حفيد الفرعون العظيم أمنحوتب الثاني، ومن المؤكد أنه ابن أخناتون، وهو شخصيةٌ مثيرةٌ للجدل في تاريخ الأسرة الثامنة عشرة للمملكة الحديثة في مصر. حكم مصر من 1334 وحتى 1325 ق.م. ألغى أباه أخناتون نظامًا دينيًا عمره قرون لعبادة إله الشمس آمون، ونقل عاصمة مصر الدينية من طيبة إلى العمارنة، وأقر أن الدين الرسمي لمصر هو دين التوحيد للإله الواحد آتون، مما أدى إلى حدوث اضطراباتٍ في مصر. وبعد وفاة إخناتون، حكم فرعونين لفترةٍ وجيزةٍ قبل أن يتولى الأمير البالغ من العمر 9 سنوات توت عنخ امون العرش.توت عنخ امون

بعد توليه للحكم، عكس توت عنخ امون إصلاحات إخناتون، وأحيا عبادة الإله آمون، واستعاد طيبة كمركزٍ دينيٍّ وغيّر نهاية اسمه لتعكس ولاءه الملكي للإله آمون، كما عمل بالتنسيق مع مستشاريه حورمحب وآي على استعادة مكانة مصر في المنطقة. ولكن اختار الفراعنة الذين خلفوا توت أن يتجاهلوا حكمه، لأنه على الرغم من استعادته لآمون، إلا أنه ظل ملوثًا بصلته بالاضطرابات الدينية لوالده.1

مرضه وموته

لا يزال الموت المفاجئ للملك توت عنخ امون لغزًا، هل كان ضحيةً للملاريا؟ أو الغرغرينا في ساقه المكسورة؟ هل دهس بالعربة؟ ربما هاجمه فرس النهر؟ 

كشف رفات توت عنخ امون عن وجود ثقبٍ في مؤخرة الجمجمة، مما جعل بعض المؤرخين يرجحون أن الملك الشاب قد اغتيل، ثم نفت الاختبارات الأخيرة ذلك موضحةً أن هذه الفتحة حدثت أثناء التحنيط. وفي عام 1995 أظهرت الأشعة المقطعية أن الملك أُصيب بكسر بساقه اليسرى، في حين كشف الحمض النووي لموميائه عن وجود أدلةٍ على وجود عدوى بالملاريا، ربما ساهمت جميع هذه الأسباب في وفاته المبكرة، ولكن أيًا كان سبب وفاته، من المؤكد أنه دُفن على عَجلٍ.

كان الملك توت عنخ امون طويل القامة ولكنه كان ضعيفًا جسديًا، وأصيب بمرضٍ عظميٍّ شلّ قدمه اليسرى فهو الفرعون الوحيد الذي تم تصويره جالسًا أثناء الصيد. من المرجح أن زواج الأقارب في العائلة المالكة المصرية قد ساهم في تدهور صحة الملك وموته مبكرًا، فقد كشفت اختبارات الحمض النووي المنشورة في عام 2010 أن والدي توت عنخ امون كانا أخًا وأختًا وأن زوجته أنشسينامون كانت أخته أيضًا غير الشقيقة. وابنتاه الوحيدتان ولدتا ميتتان.توت عنخ امون

مومياء وقبر الملك توت عنخ امون

اكتشف عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر قبر توت عنخ امون في وادي الملوك عام 1922 (أي بعد وفاته بحوالي 3000 عامًا). هيمن هذا الاكتشاف على عناوين الأخبار في جميع أنحاء العالم، ولكن لم تكن مومياء توت ما أثار إعجاب معظم الناس، وإنما القرابين المدفونة معه، والتي وصفها كارتر بأنها “مزيجٌ غريبٌ ورائعٌ من الأشياء الاستثنائية والجميلة”. 

ومن بين الأشياء المدفونة معه لضمان بقائه قويًا، وثريًا، ومُغذى جيدًا في الحياة الآخرة هي عباءةٌ من جلد النمر وأربع لوحات ألعاب، وست عربات، و30 جرة نبيذ، و46 قوس؛ ولكن أعظم هذه الكنوز وأكثرها شهرةً هو قناع الموت للملك، الذي يزن أكثر من 20 رطلًا من الذهب. جذب الملك توت عنخ امون بفضل دفنه المجيد مزيدًا من الاهتمام بالتاريخ المصري أكثر مما فعل بقية الفراعنة مجتمعين.2

حُنط الملك توت وفقًا للتقاليد الدينية المصرية، التي تنص على أنه ينبغي الحفاظ على الشخصيات الملكية وتجهيزها للحياة الآخرة؛ فأزال المحنطون أعضاءه ولفوه بضماداتٍ مبللةٍ بالراتنج، ووضِع له قناعًا ذهبيًا عيار 24 قيراطًا على رأسه وكتفيه، ودُفن في مجموعةٍ من الحاويات المتداخلة المؤلفة من ثلاثة توابيتٍ ذهبيةٍ، تابوت من الجرانيت وأربعة أضرحةٍ خشبيةٍ مُذهّبةٍ، وبالكاد اتسعت حجرة الدفن في المقبرة لأكبرها.توت عنخ امون

استنتج المؤرخون من حجم القبر الصغير للملك توت أنه تم تعجيل دفنه من قبل مستشاره آي الذي خلفه. كانت غرفة المقابر الأمامية مكتظةً للسقف بأكثر من 5000 قطعةٍ أثريةٍ، بما في ذلك الأثاث والمركبات والملابس والأسلحة و130 عصاة مشيٍّ للملك الأعرج. نُهب ممر المدخل بعد فترةٍ قصيرةٍ من دفنه، لكن الغرف الداخلية ظلت مغلقةً. وظل مدخل المقبرة مسدودًا لعدة أجيالٍ بالحطام الحجري للأكواخ التي بناها العمال ونسوها. 

لعنة الملك توت عنخ امون

 بعد شهرين من اكتشاف غرفة دفن الملك توت عنخ امون أي بحلول أبريل 1923، توفي ممول المشروع جورج هيربرت (اللورد كارنارفون) بسبب مضاعفات لدغة البعوض، ثم مات كلبه. ثم بدأ الأشخاص الآخرون المتصلون بالحفر بالموت في ظل ظروفٍ مريبةٍ؛ فبدأت الشائعات تنتشر أن كارنارفون والآخرين قد أثاروا لعنة المومياء، وهي لعنةٌ فرعونيةٌ تلاحق أولئك الذين أزعجوا الملوك أو الملكات بعد موتهم، فقد حذّر النقش المنحوت على قبر توت عنخ امون من أن (الموت سيأتي على جناح السرعة الذين يزعجون راحة الفرعون).

وللتحقق من حقيقة هذه اللعنة، درس عالم المصريات الألماني البروفيسور جورج شتايندورف عام 1933 حياة الضحايا وكيفية وفاتهم، ولاحظ أن الكثير منهم لم يكونوا بالقرب من الحفر ولم يكن لديهم سوى روابط ضعيفة بعلماء الآثار أو الممولين الأساسيين، فكتب كتيبًا عن اللعنات الفرعونية، محاولًا فضح أسطورة اللعنة وموضحًا أن النتائج تُثبت عدم وجود أي لعنةٍ.3

معرض توت عنخ آمون المتنقل 2019

يقوم الكنز الأسطوري للفرعون المصري بجولةٍ حول العالم، فقد افتتح مؤخرًا معرضًا في باريس تحت عنوان (Tutankhamun: Treasures of the Golden Pharaoh، توت عنخ آمون: كنوز الفرعون الذهبي)، وسيفتتح في لندن في نوفمبر وبعدها سينتقل إلى سيدني. سيساعد هذا المعرض المتنقل على دفع رسوم متحف الجيزة الجديد.

وقد صرحت وزارة الآثار المصرية أن هذا المعرض يضم 166 قطعةٍ أثريةٍ وهو أكبر عدد من القطع الأثرية لتوت عنخ امون غادرت القاهرة على الإطلاق، وقد لا يحدث ذلك مرةً أخرى، وجميع القطع أخذت من المتحف المصري في ميدان التحرير بالقاهرة، ومن غير المرجح أن تغادر البلاد مرةً أخرى.4

المراجع