رغم اعتمادنا الشديد في الوقت المعاصر على الكهرباء من مصادر توليد الطاقة كافة وما يتم إنتاجه من خلالها، فلا يمكن إنكار مشاعر الذهول والعجبة عندما ندرك أنها دخلت إلى حياتنا منذ أقل من 300 سنة خلت فقط، وكأن ذكريات البشر مع الحياة قبل الطاقة الكهربائية تلاشت من الواقع ولا يمكن تخيلها.

ما هي مولدات الطاقة

مبدأ توليد الطاقة هو باختصار استخدام آلة مخصصة لإنتاج طاقة كهربائية تُستخدم في الحياة اليومية، هذه الآلة يطلق عليها اسم مولدة كهرباء أو محطة توليد طاقة كهربائية.

تأتي محطات التوليد بأحجام ضخمة، وتُنتج كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية كافية لتغطية آلاف المنازل والسكان، وتُزوَد محطات التوليد بطاقة التشغيل عبر طرق متنوعة وعديدة، تختلف باختلاف أنواع مولدات الطاقة نفسها، إلا أن معظمها يعتمد على مبدأ استخدام طاقة تشغيلية -دورانية من آلة دوارة على سبيل المثال- وتحويلها إلى طاقة كهربائية، وتحدث عملية التحويل بوجود مجال مغناطيسي وموصلات كهربائية.

أنواع مولدات الطاقة

توجد أنواع بسيطة من مولدات الطاقة مثل عنفات الرياح وعنفات المياه، يمكنها توليد كمية جيدة من الطاقة، ولكن ليس بقدر أنواع أخرى أضخم منها، والتي غالبًا ما تشمل في تصميمها الداخلي هذه العنفات.

  • المحطات الحرارية

من أشهر أنواع مولدات الكهرباء، تستخدم اندفاع البخار من أجل توليد الطاقة عبر تسخين المياه أولًا ثم تحويلها إلى بخار مضغوط، وعادة ما تشمل في مكوناتها عنفة بخارية، وتستمد طاقتها التشغيلية من الفحم، هذا وتعتبر هذه المحطات من الأكثر فعالية حتى يومنا هذا، إلا أنها تتسبب في تلوث كبير للطبيعة.

  • الطاقة الكهرومائية

هي الطريقة الأفضل للحفاظ على نظافة الطبيعة بعيدًا عن أي تلوث، فهي تستغل الطاقة الكامنة للمياه المندفعة عبر عنفة تُشغل المولد وتمده بالقوة الكافية لإنتاج الكهرباء، ورغم ذلك تبقى من المولدات المكلفة للغاية كونها بحاجة إلى سد لاستقبال اندفاع المياه، بالإضافة إلى اعتمادها بدرجة أولى على توفر ضغط واندفاعً عالٍ من المياه، وبالمقابل لا تحتاج إلى وقود من أي نوع لتشغيلها، وبناؤها سهل ولا يتطلب صيانة دائمة.

  • محطة طاقة نووية

تشبه المحطات الحرارية بشكل كبير، وأوجه الاختلافات الرئيسية هي استخدام مواد مثل اليورانيوم والثوريوم، مع مفاعل نووي يولد الحرارة، لتزويد المولد بالطاقة، فعند توليد الحرارة والبخار تصبح مماثلة للمحطات الحرارية، كما أنها تتمتع بنفس الميزات والعيوب.1

تاريخ توليد الطاقة

تعثر تاريخ توليد الكهرباء أمام صعوبات وتعقيدات عديدة، لم تمنع جميعها حدوث انتقال سريع في جودة استهلاك الطاقة والحصول عليها، وحدث الاختراع الأول لمولدة طاقة كهربائية في سنة 1740 على يد المخترع الإنكليزي Stephen Gray صاحب ابتكار مولدة ثورية تعتمد على الاحتكاك الزجاجي.

هذه المولدة البدائية ساهمت في انفتاح موجة من التجارب والاختراعات، أبرزها اختراع أول بطارية كهربائية في العالم من قبل العالم الإيطالي Alessandro Volta في 1799.

لاحقًا في سنة 1820، اخترع العالمان Michael Faraday و Joseph Henry أول محرك كهربائي في العالم، كان لا يزال بدائيًا وبسيطًا وقتها إلا أنه دفع بتطور منتجات الكهرباء والمولدات الكهربائية إلى الحاضر الذي نعيشه اليوم.

أما الظهور الحقيقي لأول محطة توليد طاقة فعّالة، فكان في سبتمبر سنة 1882 على يد المخترع Thomas Edison، فقط تمكن من تحقيق هذا الإنجاز بعد أن طور في سنة 1879 مصباحًا متوهجًا أقل سطوعًا من النماذج السابقة ومن الممكن استخدامه في المنازل.

الإنجاز التالي في ابتكار المولدات، حصل في سنة 1920 مع مولدة أكثر تطورًا من تلك السابقة، وقادرة على إنتاج 40 ميجاواط من الطاقة، وخلال الثلاثينات ابتكرت مولدة 300 ميجاواط، واستمرّت سكة التطور مذ ذاك الحين إلى أن وصلنا اليوم لقدرة إنتاج تصل إلى آلاف الميجاوات.2

المراجع