ثقب الاوزون

الرئيسية » علوم » فضاء وفلك » ثقب الاوزون

يُعدُّ ثقب الاوزون واحدًا من أخطر المشكلات التي تواجه كوكبنا، لما له من تأثيراتٍ مباشرةٍ وغير مباشرةٍ في جميع النظم الإيكولوجية والكائنات الحية تقريبًا، لذا من المهم معرفة الكثير من المعلومات عنه وعن الأسباب التي أدت إلى حدوثه، وما هي الحلول المتبعة لعكس الضرر الحاصل في طبقة الأوزون.

ما هو ثقب الاوزون

ثقب الاوزون هو منطقةٌ من الغلاف الجوي تكون فيها طبقة الأوزون رقيقة جدًا، وبخلاف ما يعتقده الكثيرون فإن ثقب الأوزون ليس فجوةً بالمعنى الحقيقي، وإنما هو منطقةٌ ينخفض فيها تركيز الأوزون بشكلٍ كبيرٍ بحيث يتراوح تركيزه حوالي 55 – 60 % من التركيز الطبيعي له.§

وقد وثقت أول حالة نقصٍ في طبقة الأوزون لأول مرة في عام 1985 فوق القطب الجنوبي، وذلك بسبب الظروف الجوية وتجمع الملوّثات الكيميائية الموجودة هناك، والجدير بالذكر أن ثقب الأوزون يصل إلى الحد الأقصى للحجم السنوي والحد الأدنى لتركيز الأوزون خلال ربيع نصف الكرة الجنوبي.§

أسباب تشكل ثقب الاوزون

في الواقع، تعتبر الأنشطة البشرية والثورة الصناعية التي تزيد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون وتطلق العديد من المركبات الكيميائية الملوثة للجو هي المسبب الرئيسي لتشكل ثقب الأوزون، حيث يستنفذ الأوزون عندما يتم إطلاق مركبات الكلوروفلوروكربون(CFCs)، والهالونات، وميثيل الكلوروفورم، وبروم الميثيل التي توجد في العديد من المنتجات مثل رذاذ الطلاء والمبيدات الحشرية وأجهزة التبريد ورذاذ المنظفات المنزلية ومثبت الشعر.§

مركبات الكربون الكلورية فلورية لا تزول وتسقط على الأرض مع مياه الأمطار بسبب ثباتها النسبي، ولكن ترتفع لتصل إلى طبقة الستراتوسفير حيث تتفكك في نهاية المطاف بأشعة الشمس فوق البنفسجية، إذ تقوم الأشعة فوق البنفسجية بكسر الرابطة التي تحمل ذرات الكلور، فيصبح لدينا ذرات كلور حرة تتفاعل مع الأكسجين في جزيء الأوزون مما يؤدي لتدمير جزيئات الأوزون، وانخفاض تركيزه في الغلاف الجوي.

على الرغم من أن هذه العملية تجري منذ عدة سنواتٍ، إلا أن طبقة الاوزون كانت تعمل على إصلاح نفسها بشكلٍ طبيعيٍّ، لكن مع الزيادة الملحوظة في انبعاث هذه الغازات أصبح ثقب الاوزون فوق القارة القطبية الجنوبية جزءًا دائمًا من الطبقة.§

الأضرار الناتجة عن ثقب الاوزون

تعمل طبقة الأوزون كدرعٍ واقٍ لكوكب الأرض من التأثيرات الضارة للأشعة فوق البنفسجية، وقد تمكن العلماء من تحديد عددٍ من العواقب الناجمة عن ثقب الاوزون، فالتعرض للأشعة فوق البنفسجية يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد وإعتام عدسة العين والشيخوخة المبكرة، وضعف الجهاز المناعي عند البشر.§

وبالنسبة للنباتات والمحاصيل الزراعية على الرغم من استعدادها وقابليتها للتكيف مع الأشعة فوق البنفسجية، فإن استنفاد طبقة الأوزون يمكن أن يسبب تغييرًا في شكل الحمض النووي DNA، وهذا يتضمن تغيرًا في توزيع المواد الغذائية وتوقيت مراحل النمو والأيض الثانوي أيضًا.

أما في النظم الإيكولوجية البحرية فإن التعرض للأشعة فوق البنفسجية يقلل من معدل بقاء العوالق النباتية، ويؤثر على نمو الأسماك والروبيان وسرطان البحر والبرمائيات وغيرها من الحيوانات البحرية.

بالإضافة إلى أن ثقب الاوزون هو أحد الأسباب الرئيسية التي تسهم في ظاهرة الاحتباس الحراري.

إجراءات الحفاظ على طبقة الاوزون

في الحقيقة، عقدت العديد من الاتفاقيات الدولية للحفاظ على البيئة والحد من انبعاث المواد الكيميائية ومركبات الكربون الكلورية الفلورية مثل بروتوكول مونتريال وبروتوكول كيوتو واتفاق باريس والعديد من القوانين الوطنية الأخرى، لكن في الواقع يحتاج الأمر لمشاركتنا جميعًا، وتغيير بعض العادات والممارسات اليومية المختلفة من أجل الحفاظ على الدرع الواقي لكوكبنا. وهنا بعض الأمثلة:

  • شراء معدات تكييف الهواء والتبريد التي لا تستخدم مركبات الكربون الهيدروكلورية فلورية كمادة التبريد.
  • إجراء صيانةٍ منتظمةٍ لأجهزة تكييف الهواء والتبريد لمنع وتقليل تسرب المبردات.
  • تغيير المصابيح الخاصة بك إلى مصابيح الفلوريسنت الموفرة للطاقة CFL.
  • شراء المنتجات الموفرة للطاقة.
  • تقليل انبعاثات الوقود الأحفوري باستخدام وسائل النقل العام.
  • زرع الأشجار.
  • وأخيرًا القيام بنشر الوعي وتشجيع الآخرين على التغيير.
  • نتيجةً للتعاون الدولي المستمر في هذه القضية، من المتوقع أن تتعافى طبقة الأوزون نظرًا لأن غاز الأوزون هو غازٌ طبيعيٌّ ويتم تجديده بشكلٍ طبيعيٍّ مع مرور الوقت.§