قبل الحديث عن ثورة اتاتورك يجب علينا أولًا أن نعرف من هو وكيف قام بتغيير تركيا وإيصالها لما هي عليه اليوم.

من هو اتاتورك

اتاتورك هو زعيمٌ قوميٌّ هام وأول رئيسٍ لدولة تركيا، حيث ولد مصطفى كمال أتاتورك في عام 1881 في سالونيكا، وكانت تركيا في تلك الفترة الدولة العثمانية، كان والده مسؤولًا صغيرًا ثم أصبح تاجر أخشابٍ.

عندما أتمَّ أتاتورك الثانية عشرة أرسلوه إلى المدرسة العسكرية ثم إلى الأكاديمية العسكرية في إسطنبول وتخرج منها عام 1905، واستمر بالعمل العسكري والسياسي إلى أن توفي في 10 نوفمبر 1938.1

حياة اتاتورك

ثورة اتاتورك

توفي والد مصطفى كمال أتاتورك والذي يدعى علي رضا عندما كان في السابعة من عمره، وكان لذلك تأثيرٌ كبيرٌ على شخصية أتاتورك، وقد كان ذلك الوالد قد كرس حياة ابنه للخدمة العسكرية وبنى آماله عليه، ووضعه في مدرسةٍ علمانيةٍ بدل المدارس الدينية التي كانت مفضلةً في السابق، وبذلك كانت بداية طريق التحديث والتطوير لأتاتورك، ولذا كان مدينًا لوالده طيلة حياته.

وعلى الرغم من أن والدته كانت تعارض الطريق العسكرية التي سيسلكها إلا أنه تقدم للمدرسة الثانوية العسكرية وتم قبوله فيها، وكان من المميزين بين الطلاب وصنع الكثير من الصداقات فيها بما فيهم علي فتحي الذي أصبح لاحقًا جزءًا من الخطط التي ساعدت في تأسيس تركيا.

التحق مصطفى بكلية الحرب في إسطنبول بعد المدرسة الثانوية وبعد إكمال تعليمه في المنستير وذلك في مارس عام 1899، وهناك وجد الكثير من المعارضة السياسية لحكم السلطان عبد الحميد الثاني المستبد، وبقي أتاتورك في تلك الفترة بعيدًا عن ذلك حتى بلغ السنة الثالثة وبدأ في المشاركة في إنتاج صحيفةٍ سريةٍ، ثم تابع دراسته حتى تخرج في رتبة ملازمٍ ثانيٍّ في عام 1902 واحتل المرتبة الأولى بين طلاب الصف البالغ عددهم أكثر من 450 طالبًا، ثم ما لبث أن التحق بكلية الأركان العامة وتخرج منها عام 1905 وكان ترتيبه حينها الخامس بين 57 طالبًا.2

ساعد أتاتورك في تأسيس جمهورية تركيا، وقدم الكثير لتطوير وتحسين هذه الجمهورية وإصلاحها، كما كان جزء من مجموعةٍ عملت على إسقاط السلطان، عرفت تلك المجموعة بمجموعة الأتراك الشباب وكانت بمثابة الحركة الثورية للمثقفين، حيث شارك أعضاؤها في الثورة التركية الشابة في يوليو 1908 والتي تمكنت من إسقاط السلطان عبد الحميد الثاني في عام 1909، ومن بعد تلك الثورة أمضى أتاتورك فترةً متنقلًا بين العديد من المناصب في الجيش العثماني حيث حارب ضد إيطاليا عام 1911 ثم حارب في حروب البلقان ما بين 1912 و 1913 والعديد من الحروب الأخرى.3

وصوله إلى الرئاسة

كان أتاتورك محكومًا بالإعدام غيابيًا من قبل السلطان العثماني عندما بدأ ببناء قاعدةٍ عسكريةٍ حوليه مقرها أنقرة وهدفها توحيد البلاد الناطقة باللغة التركية وتجميعها في دولةٍ متقدمةٍ، ولكن حكم الإعدام لم يمنع أي نشاطٍ قرره أتاتورك بل ازدادت القاعدة الشعبية له في تلك الفترة والتي كانت فيها الدولة العثمانية مع حلفائها منتشرين في مختلف الجهات حول تركيا.

ساعد الحلفاء السوفييت ثورة اتاتورك وقدموا له السلاح والمال، مما جعله قادرًا على القضاء على الجنود الأرمن في الشرق وإجبار الفرنسيين والإيطاليين على الانسحاب من الجنوب، ثم وجهه جهوده نحو الغرب إلى الإغريق.

قامت العديد من المعارك مع الإغريق خسر فيها جيش أتاتورك الكثير، ولكنهم في النهاية تمكنوا من الفوز وأوقعوا خسائر كبيرة بالأرمن والإغريق في تلك المناطق، ثم هددوا بمهاجمة إسطنبول التي كانت تحت حكم الحلفاء الإيطاليين ولكن الإيطاليين وافقوا على التفاوض على معاهدة سلامٍ جديدةٍ بدلًا من القتال، وقبل التفاوض أعلنت الجمعية الوطنية الكبرى في أنقرة انتهاء حكم السلطان.

وقعت معاهدة السلام الجديدة في يوليو 1923 واعترفت بدولةٍ تركيةٍ مستقلةٍ، وفي أكتوبر من نفس العام تم انتخاب مصطفى كمال كأول رئيسٍ لجمهورية تركيا.4

أهمية ثورة اتاتورك

لم تكن ثورة اتاتورك موجهةً نحو مجموعةٍ بذاتها بل كانت موجهةً إلى الأمة التركية بكاملها مما جعلها مقبولةً من الجميع، وبعد النجاح السياسي والعسكري لهذه الثورة اتجهت الجهود نحو تطوير وتحديث البلاد، وكان لها أن أنهت الحكم العثماني وحافظت على الأمة التركية من الزوال، كما ألغت الكثير من القواعد الدينية وأعطت شؤون الدولة المحلية اهتمامًا أكبر، وأسست لكثيرٍ من القوانين التي اهتمت بالعلم والعقل أكثر من الدين، وتحولت الرابطة الاجتماعية إلى قوة تجمع السكان حول بعضهم البعض وحول الدولة بدلًا من الدين.5

المراجع