جميعنا سمعنا عن جهاز كشف الكذب المستخدم من قبل الجهات الأمنية في التحقيقات أو من قبل بعض الشركات في اختبارات القبول. الهدف من هذه الأجهزة معرفة إن كان الشخص يكذب أو يقول الحقيقة عند سؤاله بعض الأسئلة. في مقالنا هذا سنستعرض أبرز التفاصيل حول جهاز كشف الكذب وطريقة عمله.

جهاز كشف الكذب

يعد جهاز كشف الكذب أو البوليغراف Polygraph أداةً لقياس وتسجيل استجابات الجسم الفيزيولوجية الناتجة عن الجهاز العصبي الودي، (مثل ضغط الدم ومعدل نبضات القلب والتنفس وموصلية الجلد) عند السؤال عن موضوعٍ معينٍ أو عند الإجابة على سلسلةٍ من الأسئلة، حيث يعمل الجهاز على إعطاء -عند الكذب- نتائجَ مختلفةٍ عن النتائج التي يعطيها عند قول الحقيقة.1

يعتمد الجهاز في عمله على أن مشاعر القلق والعصبية تتغير عند معظم الناس عند الكذب بسبب الخوف من اكتشاف أمرهم، الأمر الذي يولد استجاباتٍ فيزيولوجيةً غير طبيعيةٍ يستطيع الجهاز كشفها، إذ يعمل على رسم تخطيط القلب وقياس معدل نبضاته، التي تزداد عند الكذب، وقياس ضغط الدم المرتفع أيضًا عند الكذب.

بالإضافة إلى ذلك يعمل الجهاز على قياس الزيادة في معدل التنفس باستخدام جهاز التنفس، والافراط في التعرق من خلال تبدّل المقاومة الكهربائية للجلد بسبب زيادة الشوارد التي توجد في العرق.2

آلية عمل جهاز كشف الكذب بسيطةٌ وتتمثّل بالخطوات التالية:

  1. توصيل أربعة إلى ستة حساساتٍ إلى جسم الشخص لنقل الإشارات إلى الجهاز من أجل تسجيلها على مخططٍ ورقيٍّ، توصل أقطاب كهربائية إلى الأصابع أو كف اليد ويلف أنبوبان حول الصدر والمعدة.

  2. بعد توصيل الحساسات يقوم المسؤول عن إجراء الاختبار بإلقاء عددٍ من الأسئلة العادية على الشخص لتحديد الاستجابات الطبيعية لجسمه.

  3. يقوم المسؤول بإلقاء الأسئلة المطلوب الإجابة عنها وتسجل استجابة الجسم عليها.

  4. يتم مقارنة الرسوم البيانية الناتجة عن الخطوتين السابقتين لمعرفة إن كانت استجابات الجسم تغيرت بشكلٍ كبيرٍ عند أي من الأسئلة المطروحة.

طريقة تنفيذ اختبار كشف الكذب

يدل التغير الكبير في أحد الاستجابات مثل تسارع معدل ضربات القلب، أو ارتفاع ضغط الدم أو زيادة التعرق إلى أن الشخص يكذب.3

تاريخ جهاز كشف الكذب

قام جيمس ماكنزي في عام 1902 باختراع جهاز كشف الكذب البدائي، ثم تلاه اختراع جهاز كشف الكذب الحديث في عام 1921 على يد طالب طبٍّ في جامعة كاليفورنيا يدعى جون لارسون، الذي اعتمد على تسجيل النتائج على أسطوانةٍ دائريةٍ مكونة من ورق الدخان، وتتمتع بدقةٍ أكبر من الجهاز القديم.

قام ليونارد كيلر في عام 1925 بزيادة كفاءة الجهاز من خلال دمج أقلام الحبر، وتسجيل النتائج على ورقٍ بدلًا من تسجيلها على ورق الدخان، بعد ذلك عاد كيلر في عام 1983 وحسن الجهاز من خلال إضافة حساسٍ جديدٍ وهي الخلية الكلفانية لقياس مقاومة الجلد، بقي الجهاز بحالة تطورٍ مستمرٍ حتى عام 1992 حيث تم حوسبة الجهاز مما زاد من كفاءته في تسجيل نتائج الاختبار.4

استخدامات جهاز كشف الكذب

يوجد العديد من الحالات التي يستخدم فيها جهاز كشف الكذب، منها:

  • في القضايا الجنائية والمدنية التي لا تتوفر فيها أدلةٌ كافيةٌ.
  • في التحقق من موثوقية الشاهد في العديد من المحاكمات.
  • في مقابلات التوظيف في الشركات، والوكالات التي تطلب موظفين في وظائفَ حساسةٍ.
  • في القضايا المتعلقة بأمن الوطن للكشف عن الجرائم والتهديدات المحتملة.
  • من قبل الشركات التجارية لقياس مدى إخلاص الموظف وولائه للشركة.
  • الكشف عن مرتكبي الجرائم الجنسية.
  • في البنوك لتحديد أمانة الموظفين ومن أجل إجراء التحقيقات الداخلية عند اكتشاف أي محاولة سرقةٍ، كون أغلب الموظفين يكونون مسؤولين عن مبالغَ كبيرةٍ من الأموال وغيرها من الأشياء الثمينة.5

أخطاء اختبار كشف الكذب

في أغلب الأحيان تكون نتائج جهاز كشف الكذب دقيقةً بنسبةٍ كبيرةٍ، إلا أنه يمكن أن يقع في الخطأ، وذلك لأن بعض استجابات الجسم الفيزيولوجية غير الطبيعية التي يقرأها الجهاز قد تتأثر بعوامل أخرى غير الكذب، مثل المرض أو شرب الكحول أو تعاطي المخدرات أو تناول بعض الأدوية، أو يمكن أن يكون الشخص المسؤول عن اجراء الاختبار قد ارتكب خطأ في تركيب الجهاز ببساطةٍ. 6

المراجع