حديث الرسول عن الوطن

2 إجابتان

حديث الرسول عن الوطن

“وطن” كلمة تحمل في طيّاتها كمًّا هائلًا من الأمان والسكينة، تحمل معاني العطاء وقدسية البقاء والتشبث بأرضه، فقد ثبت عن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يرقي المرضى قائلًا: (باسم الله تربة أرضنا بريقه بعضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا) رواه مسلم.

وقد كانت مكة المكرمة الوطن الأم للرسول صلى الله عليه وسلم ولم يغادرها إلّا مُجبَرًا من الظُلّام بعد أن أذوه جسديًّا ومعنويًّا وقاطعوا تجارته، فاقتداءً برسول الله يجب علينا حب أوطاننا والإخلاص لها وعدم غدرها ومغاتدرتها مهما جار علينا الزمن.

عندما غادر النبي صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة باتجاه المدينة المنورة، نظر الرسول إلى مكة بعينين دامعتين وكأنه يودّع صديقه الصدوق. فقد روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم إلى مكة قائلًا: (ما أطيبكِ من بلد وأحبَّكِ إليَّ! ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ) وفي رواية اخرى: (والله إني أعلم أنك خير أرض الله وأحبها إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجتُ)، وقد دلّ هذا الحديث الشريف على حب الرسول الكريم لوطنه وتعلقه به ورؤيته أجمل بلدان العالم مهما سافر وانتقل، وعندما وصل إلى المدينة المنورة وأحب أهلها وأحبوه وألفها وألف شوارعها لمست مكة قلبه وعقله واجتاحه الحنين لها فقال: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد) رواه البخاري. وقال الله تعالى في كتابه العزيز: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}

وفي رواية مسلم عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اللهم باركْ لنا في تمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعِنا، وبارك لنا في مُدِّنا، اللهم إن إبراهيمَ عبدُك وخليلُك ونبيُّك، وإني عبدُك ونبيُّك، وإنه دعاك لمكة، وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعا لمكة، ومثله معه)“.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صَلّى الله عليه وسلم قال: (السّفَرُ قِطعَةٌ مِنَ العَذاب يَمنَعُ أحَدَكُم طَعامَه وشَرابَه ونَومَه فإذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فلْيُعَجِّلْ إلى أهْلِه) رواه الطّبراني ومالكٌ والدّار قُطني، وبذلك بيّن رسول الله لنا شعور الشقاء والعذاب في الابتعاد عن الأوطان.

ومن أهم تجليات حب الوطن هي محبة الأهل وساكنيّ الوطن وصلة الأرحام وتقديس القرابة فقد قال رسول الله: (إن الله خَلَقَ الخلْقَ، حتى إذا فرغ منهم، قامَتِ الرَّحمُ فقالت: هذا مقامُ العائذ من القطيعة، قال: نعم، أمَا ترضَيْنَ أن أصلَ مَن وصَلَك، وأقطع مَن قطَعَك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لكِ)، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقرؤوا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)

أكمل القراءة

لا يشعر الانسان بقيمة الأشياء إلا عند فقدها، نعيش في بلدنا ووطننا ولا نعرف مقدار حبنا وتعلقنا به إلا عند الرحيل عنه، فالغربة تحرق الروح والجسد فالبعد عن الأهل والأصدقاء، والأحباب، وكل من عشنا معهم على أرض واحدة ثم الابتعاد عنهم له حرقة كبيرة، ووصف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هذا الأمر في حديثه:

قال الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- عندما خرج من مكّة المكرّمة: (ما أطيبَكِ من بلدٍ وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أنَّ قومي أخرجوني منكِ ما سَكَنتُ غيرَكِ).

وصف الرسول صلى الله عليه وسلم للغربة

وصف الرسول صلى الله عليه وسلم الغربة بانها قطعة من العذاب كما روي في الحديث الشريف عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "حديث الرسول عن الوطن"؟