حساسية الكافيين… الأعراض والأسباب والعلاج

الموسوعة » تغذية » حساسية الكافيين… الأعراض والأسباب والعلاج

قد يفرط البعض في تناول القهوة على مدار اليوم دون اختبار أي أعراض مزعجة، في حين يعاني البعض الآخر من الأرق والقلق والتوتر وارتعاش الأيدي. بعد تناولهم لبضع رشفات فقط، الأمر الذي يعود غالبًا إلى ما يُعرف بحساسية الكافيين، فماهي أسبابها، أعراضها، وكيف يمكن علاجها؟

الكافيين

الكافيين (Caffeine) منبه طبيعي يوجد في نباتات كالشاي والقهوة والكاكاو، يعمل على تحفيز الدماغ والجهاز العصبي المركزي، مما يساعد الإنسان بعد تناوله على مقاومة الإحساس بالتعب والبقاء متيقظًا ويمنحه جرعة من النشاط، لذا تحظى المشروبات المحتوية عليه بشعبية كبيرة في جميع أنحاء العالم.§

يتم امتصاص الكافيين بسرعة من الأمعاء إلى مجرى الدم، ليعبر بعدها الحاجز الدموي الدماغي وليصل أخيرًا إلى الدماغ، حيث يرتبط بمستقبلات الأدينوزين، وبذلك يمنع الأدينوزين من الارتباط بها، ونظرًا لأن دور الأدينوزين يتركز على تنبيه الجسم إلى حلول موعد النوم والحاجة للراحة، فإن الحلول دون ارتباطه بمستقبلاته يُعزز من الإحساس المعاكس أي اليقظة والنشاط.

يُستقلب الكافيين في الكبد بواسطة إنزيم CYP1A2 والذي يعمل على تبسيطه وتجزئته إلى عدة نواتج وهي الثيوفيلين، والباراكسانثين، والثيوبرومين، لتطرح في النهاية عن طريق الكلى.§

الحساسية للكافيين وأعراضها

تعني الحساسية للكافيين بأن يختبر الشخص تأثيرات الكافيين خلال زمن قصير من تناول المشروبات أو الأطعمة الحاوية عليه أو لدى استهلاك كميات ضئيلة منه، وبذلك قد يغدو لكوب من القهوة تأثير يعادل ثلاثة أو أربعة أكواب.

تشمل أعراض حساسية الكافيين:

  • الصداع
  • الأرق
  • تسارع ضربات القلب
  • القلق
  • الانفعال والعصبية
  • الضجر
  • ضغط الدم المرتفع
  • أعراض القولون العصبي
  • ارتعاش الأيادي

تُعتبر معظم هذه الأعراض اعتيادية، إلا أنها تغدو خطيرة في حال ترافقت مع حالات صحية معينة، كأن يترافق تسارع ضربات القلب مع بعض الأمراض القلبية. يمكن أن تستمر الأعراض ما بين بضع دقائق حتى عدة ساعات، وذلك تبعًا لسرعة استقلاب الكبد للكافيين، فقد يمكث الكافيين في الجسم حتى 10 ساعات.§ §

أسباب حساسية الكافيين

تؤثر العديد من العوامل على حساسية الجسم للكافيين، والتي قد يكون من الصعب السيطرة عليها في كثير من الأحيان وفيما يلي أكثرها شيوعًا:

  • الاستهلاك غير المنتظم للكافيين: يزيد استهلاك الكافيين بانتظام من قدرة الإنسان على تحمّل آثاره، في حين يختبر الأشخاص الذين يستهلكون الكافيين بوتيرة أقلّ وبكميات معتدلة آثاره الجانبية السلبية بصورة أشد، ويُفسر ذلك بأن الاستهلاك المتواصل للكافيين يرتبط بانخفاض إنتاج الدماغ لهرمون النورابينفرين (هرمونات السعادة)، مما يدفع الجسم للتعويض عن هذا النقص بمادة أخرى كالكافيين.
  • حبوب منع الحمل: في حال تناول حبوب منع الحمل تنخفض سرعة معالجة الكافيين في الجسم إلى حوالي ثلث ما كانت عليه بدونها، نتيجة للمنافسة مابين الكافيين وهرمون الاستروجين المتناول على نفس نوعية الإنزيمات في الكبد والتي لها القدرة على استقلاب كليهما. §
  • الأدوية: قد تتداخل بعض أنواع الأدوية كالمضادات الحيوية وتلك المستخدمة لعلاج الربو كالثيوفيلين (Theophylline) مع استقلاب الكافيين، مما يجعله يمكث في الجسم لفترات أطول وبتراكيز مرتفعة، وبذلك تزداد شدة آثاره الجانبية غير المرغوبة.
  • أسباب وراثية: يُعد الأنزيم (CYP1A2) المسؤول عن استقلاب الكافيين في الكبد، والذي يتحكم بإنتاجه الجين (CYP1A2)، تحدد التغييرات الطفيفة في تسلسل الحمض النووي لهذا الجين مدى قدرة الجسم على استقلاب الكافيين، وبذلك يتفاوت الناس من حيث إنتاج الأنزيم (CYP1A2)، فينتج البعض كميات قليلة جدًا، بينما ينتج البعض الآخر كميات أكبر، في حين تنتج الغالبية العظمى كميات متوسطة منه، كما يؤثر الجين AHR أيضًا في مدى حساسية الجسم للكافيين، من خلال قدرته على التحكم بالجين (CYP1A2) من حيث تشغيله وإيقافه عن العمل، وأخيرًا نوع مستقبلات الأدينوزين التي يمتلكها الإنسان في دماغه، إذ تنعدم تأثيرات الكافيين في حال الافتقار إلى مستقبلات الأدينوزين الصحيحة، نظرًا لعجز جزيئات الكافيين عن الارتباط بالمستقبلات. §
  • اضطرابات القلق: في حال كنت تعاني من أحد أنماط اضطرابات القلق، يمكن أن يزيد استهلاك الكافيين من حدة الأعراض التي تتعامل معها بما في ذلك نوبات الهلع والأرق.§

مستويات الحساسية للكافيين

  • فرط الحساسية للكافيين (Hypersensitive to Caffeine): تظهر أعراض الحساسية للكافيين في هذه الحالة لدى تناول جرعات قليلة من الكافيين أقل من 100 مغ، يستغرق استقلابه في الجسم ضعف الوقت اللازم لاستقلابه بصورة طبيعية، لذا يُفضل الحدّ من الكميات المتناولة من الكافيين، وقد يكون الامتناع عنه تمامًا هو الخيار الأمثل.
  • الحساسية العادية للكافيين (Normal Sensitivity to Caffeine): يمكن للأشخاص مع حساسية عادية للكافيين تناول حوالي 200-400 مغ كافيين يوميًا، دون اختبار أي أعراض مُزعجة، كما لا يعانون من الأرق طالما أنهم استهلكوا الكافيين في وقت مبكر من اليوم، يندرج معظم الناس ضمن هذه الفئة، يُنصح الأشخاص في هذه الحالة بالحفاظ على استهلاكهم من الكافيين بحيث لا يتجاوز حدود الجرعة اليومية الآمنة للبالغين وهي (400 مغ) حسب توصيات إدارة الغذاء والدواء (FDA).
  • عدم الحساسية للكافيين (Hyposensitive to Caffeine): يتم استقلاب الكافيين في هذه الحالة بسرعة وكفاءة عالية، لا تبدي الجرعات الكبيرة (>500 مغ) أية تأثيرات جانبية تُذكر، ويمكن التمتع بنوم هانئ ليلًا حتى لو تم تناوله قبل النوم بوقت قصير، لذا يميل الأشخاص للإفراط في استهلاك الكافيين للحصول على آثاره المُحببة من اليقظة والتنبه، يُصنف حوالي 10٪ من البشر ضمن هذه الفئة. §

التشخيص

لا يوجد حتى الآن اختبار محدد للتحقق من حساسية الكافيين، عند الاشتباه بذلك من المفيد تناول جرعات صغيرة من الكافيين لكن بوتيرة متزايدة، مما يسمح بتحديد الكمية التي تبدأ عندها الأعراض بالظهور. في حال لم تتوقف الأعراض لدى الحد من الكميات المتناولة من الكافيين أو حتى الامتناع عنه، فلا بد من الحصول على استشارة طبية لبيان أسباب هذه الأعراض والتي قد لا يكون من ضمنها الحساسية للكافيين.§

علاج حساسية الكافيين

لعلاج حساسية الكافيين، يجب أن يحدد الشخص ماهي التأثيرات المزعجة للكافيين على جسمه، فقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من الأرق إلى تناول مضادات الاكتئاب أو بعض العقاقير المساعدة على النوم، ويُنصح عوضًا عن ذلك بتقليل استهلاك الكافيين، أو تجنب تناوله لبضع ساعات قبل النوم، ريثما تختفي آثاره من الدم بإطراحه عبر الكلى.

عند الحد من استهلاك الكافيين، يجب تقليل الكميات المتناولة منه تدريجيًا، حتى لا يعاني الشخص من أعراض الانسحاب والتي قد لا تكون مؤذية بقدر ماهي مُزعجة، يمكن طلب المساعدة الطبية خلال هذه المرحلة. لا بدّ من الإشارة إلى احتواء العديد من الأطعمة والمشروبات على الكافيين كمشروبات الطاقة، والمشروبات الغازية، والشوكولاته، والشاي، لذلك يجب قراءة البطاقة الغذائية للمنتجات بعناية من قبل المصابين بحساسية الكافيين والذين يسعون للحد من تناوله.§

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.