حقوق الطفل

الموسوعة » علم اجتماع » حقوق الطفل

تعد حقوق الطفل من الأسس الأخلاقية التي تقوم عليها الفطرة الإنسانية السليمة. عندما نذكر كلمة البراءة نستذكر الأطفال بشكلٍ مباشرٍ باعتبارهم الأكثر براءةً في هذا العالم، ويثقون بأي شخصٍ وينشرون الأمل حولهم، لذا يجب أن تكون طفولتهم مملوءةً بالحب والسرور واللعب، لكن هذا الواقع مختلف بالنسبة للعديد من الأطفال، فالكثير منهم يتعرض يوميًّا للإساءة والإيذاء والاستغلال، بالإضافة إلى التشرد وقلة الرعاية الصحية المقدمة لهم، وحاجتهم إلى العمل في ظروفٍ قاسيةٍ للاستمرار في هذه الحياة.

لذا كان من الضروري حماية الطفولة والحفاظ عليها من خلال التوقيع على اتفاقية تصون حقوق الطفل من قبل الأمم المتحدة في عام 1989 من قبل 191 دولةً، مهمتها حماية حقوق الطفل باعتبارها حريات أساسية وحقوق متأصلة لجميع الأطفال، بغض النظر عن عرق الوالد أو الوصي القانوني على الطفل أو لونه أو جنسه أو عقيدته أو أي شيءٍ آخر.§.

حقوق الأطفال عبر التاريخ

لم يتمتع الأطفال في العصور القديمة بأي نوعٍ من الحماية حتى منتصف القرن التاسع عشر عندما بدأت الفكرة بالظهور في فرنسا، فبدأ سنُّ بعض القوانين التي تصون حقوقهم في التعليم منذ عام 1881 والعمل بها منذ عام 1841، ليبدأ بعدها وضع القوانين التي تصون حقوقهم في المجالات الطبية والاجتماعية والقضائية مع بداية القرن العشرين، كل تلك القوانين كانت تُسن في فرنسا أولًا لتنشر بعدها في جميع أنحاء أوروبا.

تغير الأمر بعد قيام الأمم المتحدة في عام 1919 التي بدت تولي أهميةً كبيرةً لحقوق الأطفال، وعينت لجنة مختصة لحماية حقوقهم، لتتبنى في 16 أيلول من عام 1924 إعلان أول معاهدة خاصة بحقوق الطفل من 5 بنودٍ تحدد حقوق الأطفال والمسؤوليات المترتبة على الوصيين عليهم.

مع بداية الحرب العالمية الثانية تشرد عددٌ كبيرٌ من الأطفال، الأمر الذي تطلب تدخلًا مباشرًا من قبل الأمم المتحدة، فأعلنت عن إنشاء منظمةٍ مستعجلةٍ خاصة بالأطفال في عام 1947، التي تحولت إلى منظمةٍ دوليةٍ دائمة في عام 1953 تحت مسمى اليونيسف، والتي تقوم على وضع عدة برامجَ لمساعدة الأطفال في مجالات التعليم والصحة وتضمن حصولهم على الماء والغذاء.

أعلنت الأمم المتحدة عن تشكيل لجنةٍ لصياغة نص الميثاق الذي يضمن حقوق الطفل بشكلٍ خاصٍّ والإنسان بشكلٍ عام دوليًّا، والذي يتطلب من جميع الدول احترامه واتباعه، وذلك بعد الإعلان العالمي عن أسس حقوق الإنسان، حيث اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد عدة مفاوضاتٍ ونقاشاتٍ، وفي فترة الحرب الباردة نصين مكملين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان هما:

  • يعترف الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بحق الطفل في الحماية من الاستغلال الاقتصادي، والحق في التعليم والرعاية الصحية.
  • ينص الميثاق المتعلق بالحقوق المدنية على حق الطفل في الحصول على اسمٍ وجنسيةٍ.

تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع اتفاقيةً تصون حقوق الطفل في 20 تشرين الثاني 1989، مكونة من 54 مادةً تحمي جميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأطفال، دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في 2 أيلون من عام 1990 بعد التوقيع عليها من قبل 20 دولةً، في يومنا هذا تم التوقيع على هذه الاتفاقية من قبل 190 دولةً من أصل 192 دولةً تابعة للأمم المتحدة.§.

اتفاقية حقوق الطفل

 احتوت اتفاقية حقوق الطفل التي تم اعتمادها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة جميع حقوق الطفل الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية من خلال 54 مادةً، وهي:

  • المادة 1: الطفل هو أي شخصٍ يقل عمره عن 18 عامًا.
  • المادة 2: جميع الأطفال متساوون ويتمتعون بنفس الحقوق، بغض النظر عن مكان ولادتهم أو لغتهم أو ديانتهم أو جنسهم…، إذ لا ينبغي ظلم أي طفلٍ مهما كان السبب.
  • المادة 3: يجب حماية الأطفال من قرارات الأوصياء عليهم، إذ يجب أن تتأكد الحكومة من أن الأطفال يعاملون بشكلٍ جيدٍ من قبل أبائهم أو من الأشخاص الآخرين.
  • المادة 4: يجب على الحكومة التأكد من أن كل طفلٍ في بلده يتمتع بجميع الحقوق المنصوص إليها في هذه الاتفاقية.
  • المادة 5: يجب على جميع الحكومات السماح للأهل بدعم أطفالهم ودفعهم نحو التعلم.
  • المادة 6: يتمتع كل طفلٍ بالحق بأن يبقى حيًّا.
  • المادة 7: يجب تسجيل الأطفال عند ولادتهم وإعطاءهم اسم معترف به رسميًّا من قبل الحكومة.
  • المادة 8: يتمتع كل طفلٍ بالحق في الحصول على هويةٍ تتضمن اسمه وجنسيته وعلاقاته العائلية، وضمان عدم الاستيلاء عليها من قبل الغير واستعادتها عند حدوث ذلك.
  • المادة 9: يتمتع الطفل بالحق في العيش ضمن عائلةٍ بين والديه دون أن يتعرض لأي أذى وألا يجب إبعاده.
  • المادة 10: تسمح الحكومات الموقعة لاتفاقية حقوق الطفل للأبناء بالسفر مع آبائهم ليتمكنوا من البقاء معًا.
  • المادة 11: يجب على الحكومات منع الأطفال من الخروج من البلاد عندما يكون ذلك مخالفًا للقانون، مثل حالات الاختطاف من قِبل شخصٍ ما أو الاحتجاز من قِبل أحد الوالدين عند وجود خلافٍ مع الوالد الآخر.
  • المادة 12: للأطفال كامل الحق في إبداء آرائهم بحريةٍ بشأن القضايا التي تؤثر عليهم، كما يجب على البالغين الاستماع لهم وأخذ آرائهم بكل جديةٍ.
  • المادة 13: يتمتع الأطفال بكامل الحرية في التفكير ومشاطرة ذلك مع من يريدون، سواء من خلال التحدث أو الرسم أو الكتابة أو بأي طريقةٍ أخرى، شرط ألا يسبب ذلك أي أذى للآخرين.
  • المادة 14: يتمتع الأطفال بالحرية في اختيار أفكارهم وآرائهم ودينهم، لكن يجب على الوالدين توجيههم حتى يكبروا ويتخذوا القرار السليم.
  • المادة 15: يمكن للأطفال الانضمام إلى مجموعاتٍ أو منظماتٍ أو تشكيلها والاجتماع مع الآخرين طالما أن ذلك لا يضر بالآخرين.
  • المادة 16: يجب المحافظة على خصوصية الطفل وأسرته ومنزله من قبل القانون.
  • المادة 17: يحق للأطفال الحصول على المعلومات من الإنترنت، والإذاعة، والتلفزيون، والصحف، والكتب وغيرها من المصادر شرط ألا تضر بهم.
  • المادة 18: يعد الآباء هم المسؤولون عن تربية الطفل، عندما يكون الطفل يتيمًا يتحمل شخصٌ بالغٌ هذه المسؤولية، ويطلق عليه اسم “الوصي”.
  • المادة 19: يجب على الحكومات حماية الأطفال من العنف وسوء المعاملة والإهمال من قبل أي شخصٍ يعتني بهم.
  • المادة 20: يحق للطفل اختيار أسرةٍ ترعاه عندما لا تستطيع أسرته ذلك شرط أن تحترم دينه وثقافته ولغته وغيرها من أمور حياته.
  • المادة 21: تقديم الأفضل للطفل المُتبنى، كما يمكن تبنيه في بلدٍ آخر إن كان لا يتم الاعتناء به بشكلٍ جيدٍ في بلده.
  • المادة 22: يجب مساعدة وحماية الأطفال اللاجئين وإعطائهم نفس الحقوق المعطاة للأطفال المولودين في البلد الذين لجأوا إليه، والتي سبق ووقّعت على اتفاقية حقوق الطفل.
  • المادة 23: يجب أن يتمتع الأطفال ذوي الإعاقة بأفضل حياةٍ ممكنة في المجتمع، وتسهيل جميع العقبات التي تعترض حياتهم من قبل الحكومات.
  • المادة 24: يتمتع كل طفلٍ بحقه في الحصول على أفضل رعاية صحية ممكنة، من خلال مياه الشرب النظيفة والطعام الصحي والبيئة الآمنة والنظيفة للعيش فيها.
  • المادة 25: يجب مراقبة وضع كل طفلٍ تم تبنيه أو استبعاده من أهله باستمرارٍ للتأكد من أن جميع الأمور تسير على ما يرام.
  • المادة 26: يجب على الحكومات دعم العائلات الفقيرة من خلال توفير الأموال وغيرها من أشكال الدعم.
  • المادة 27: يتمتع كل طفلٍ بحقه في الغذاء والملبس والمكان الآمن للعيش فيه ليستطيع النمو بشكلٍ جيدٍ، كما يجب على الحكومة مساعدة الأسر والأطفال الذين لا يستطيعون تحمل كلفة ذلك.
  • المادة 28: لكل طفلٍ الحق في التعليم من خلال جعل التعليم الابتدائي مجانيًّا، وإتاحة التعليم الثانوي والعالي للجميع.
  • المادة 29: يجب على التعليم تطوير شخصيات الأطفال وقدراتهم ويساعدهم على معرفة وفهم حقوقهم وواجباتهم، واحترامهم لحقوق الآخرين وثقافاتهم.
  • المادة 30: يتمتع الطفل بالحرية في النطق بلغته واتباع دينه وثقافته حتى وإن لم يكن في بلده.
  • المادة 31: يتمتع كل طفلٍ بالحق في الراحة والاسترخاء واللعب والمشاركة في الأنشطة الثقافية والإبداعية.
  • المادة 32: يتمتع كل طفلٍ بالحق في الحماية من القيام بأي عملٍ خطيرٍ أو يسيء لتعليمهم أو صحتهم أو نموهم، وعند عملهم يجب ضمان حقهم في العمل بأماكنَ آمنةٍ ودفع رواتب عادلة لهم.
  • المادة 33: يجب على الحكومات التي وقعت على اتفاقية حقوق الطفل حماية الأطفال من تعاطي المخدرات أو المشاركة في صنعها أو حملها أو بيعها.
  • المادة 34: يجب على الحكومات حماية الأطفال من الاستغلال أو الاعتداء الجنسي.
  • المادة 35: يجب على الحكومات حماية الأطفال من الاختطاف أو بيعهم أو نقلهم إلى بلدانٍ أو أماكنَ أخرى لاستغلالهم.
  • المادة 36: يتمتع الطفل بالحق في الحماية من جميع أنواع الاستغلال المذكورة ضمن هذه الاتفاقية أو غيرها.
  • المادة 37: يجب ألا يتعرض الأطفال المتهمون بخرق القانون للقتل، أو التعذيب، أو المعاملة القاسية، أو السجن المؤبد، أو السجن مع البالغين.
  • المادة 38: يجب حماية الأطفال خلال الحروب وعدم إشراكهم بها.
  • المادة 39: يحق للأطفال الحصول على مساعدةٍ عند التعرض للإيذاء أو الإهمال أو سوء المعاملة لاستعادة صحتهم وكرامتهم.
  • المادة 40: يحق للأطفال الحصول على مساعدةٍ قانونيةٍ عند خرق القانون لتخفيف الحكم وإيجاد حلولٍ بديلةٍ عن السجن.
  • المادة 41: إذا كانت قوانين حماية الأطفال البلد تحمي الأطفال بشكلٍ أفضل من بنود هذه الاتفاقية فيجب استخدام تلك القوانين.
  • المادة 42: يجب على الحكومات إعلام الأطفال والمسؤولين عنهم بحقوقهم حتى يعلم الجميع بحقوق الطفل.
  • المواد من 43 إلى 54: تصف كيف تعمل هذه الاتفاقية.§.

لجنة حقوق الطفل

هي عبارةٌ عن مجموعةٍ من الخبراء المختصين في مجال حماية الطفل مهمتها مراقبة تنفيذ الاتفاقية في الدول المشاركة بالاتفاقية، إذ تُلزِم هذه اللجنة جميع الدول بتقديم تقاريرَ منتظمةٍ ومفصلة عن طريقة تنفيذ الحقوق لتعمل اللجنة على دراستها بشكلٍ مفصلٍ، ثم إرسال ملاحظاتها وتوصياتها إلى الدول لتعمل على تعديلها، تقوم الدول بتقديم تقاريرها في كل دولةٍ كل سنتين بعد انضمامها إلى الاتفاقية ثم تقدمها كل خمس سنواتٍ.§.

544 مشاهدة