في ظل التطور المستمر والدائم في المجال الطبي، ما تزال مشاكل السمنة تشكل مصدر تهديد لكثير من الناس حول العالم؛ إذ يصل عدد الوفيات بسببها في كل عام إلى حوالي 2.8 مليون شخص بسبب المشاكل الصحية المرافقة لها كالسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والناتجة عن في أغلب الأحيان عن اتباع أسلوب حياة غير صحي أو نظام غذائي خاطئ، لذا يلجئ الناس إلى الحميات الغذائية التي من شأنها تقليل الوزن وبالتالي التخفيف من المشاكل الصحية، من بين هذه الحميات الغذائية حمية الكيتو دايت أو Ketogenic Diet.1

تعريف حمية الكيتو دايت

الكيتو دايت (Keto Diet) أو النظام الكيتوني؛ هي مصطلحات تشير إلى نظام غذائي صحي يعتمد على تقليل كمية الكربوهيدرات (السكريات أو النشويات) المستهلكة في الطعام، وبالمقابل زيادة كمية الدهون فيه لحث الجسم على إنتاج الطاقة منها مع الحفاظ على معدل البروتين معتدل، أي يمكن وصفه بأنه نظام غذائي عالي الدهون مع بروتين معتدل ومنخفض الكربوهيدرات.

يتطلب هذا النظام تناول ما لا يزيد عن 50 غرامًا من الكربوهيدرات بشكل يومي من خلال تجنب تناول البروتينات الحيوانية والدهون النباتية والحيوانية وجميع أنواع الخضروات التي تنبت أسفل التربة، مع الحفاظ على النسب التالية في الغذاء:

  • 60 إلى 75% من السعرات الحرارية يجب أن تكون من الدهون.
  • 15 إلى 30% من السعرات الحرارية يجب أن تكون من البروتين.
  • 5 إلى 10% من السعرات الحرارية يجب أن تكون من الكربوهيدرات.

يبدأ الجسم بعد حوالي يومين إلى سبعة أيام من اتباع النظام بالدخول في حالة تسمى الحالة الكيتونية أو الكيتوسيس (ketosis)؛ وهي الحالة التي يكون فيها الجسم فقيرًا بالكربوهيدرات المستخدمة في إنتاج الطاقة الأمر الذي يدفعه إلى صنع الأجسام الكيتونية عن طريق تفكيك ترابط الأحماض الأمينية والدهون داخل الكبد لتعويض نقص إنتاج الطاقة.2

أنواع الكيتو دايت

توجد أربعة أنواع مختلفة من حمية الكيتو وهي:

  • الحمية الكيتونية الأساسية(القياسية): وهي التي قمنا بشرحها سابقاً؛ أي تحوي على 75% دهون، و20% بروتين، و5% كربوهيدرات فقط.
  • الحمية الكيتونية الدورية: تتم هذه الحمية من خلال اتباع النظام السابق لمدة 5 أيام في الأسبوع، ثم تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات في اليومين التاليين.
  • الحمية الكيتونية المستهدفة: تتبع هذه الحمية النظام الأساس مع السماح بتناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات قبل أداء التمارين الرياضية.
  • الحمية الكيتونية عالية البروتين: تحتوي هذه الحمية على كميات كبيرة من البروتين بحوالي 35%، و60% دهون مع الحفاظ على نسبة الكربوهيدرات ثابتة على 5%.3

إيجابيات وسلبيات حمية الكيتو دايت

يمكن للنظام تقديم العديد من الفوائد الهامة عند اتباعه بشكل صحيح، من بينها:

  • فقدان الوزن: يساعد هذا النظام في تسريع فقدان الوزن وتقليل الشهية للطعام؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن الناس الذين اتبعوا هذا النظام خسروا رطلين أكثر من الناس الذين يتبعون أنظمة غذائية معتمدة على تقليل الدهون.
  • تقليل حب الشباب: يعتمد ظهور حب الشباب على العديد من العوامل منها النظام الغذائي وكمية السكر في الدم، لذا يفيد هذا النظام في تقليل ظهورها كونه يعتمد على تخفيض كمية السكريات في النظام الغذائي.
  • تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان: يُعتمد هذا النظام كإجراء مكمل للعلاج الكيميائي والشعاعي عند بعض مرضى السرطان؛ كونه يزيد من إجهاد الخلايا السرطانية لكي تتأكسد مقارنةً بالخلايا الطبيعية الأمر الذي يؤدي إلى موتها.
  • تحسين صحة القلب: تفيد أنواع الطعام المتناولة خلال اتباع النظام مثل الأفوكادو في تحسين صحة القلب عن طريق تقليل الكوليسترول.
  • تحسين صحة المخ: تساعد الأجسام الكيتونية المصنّعة أثناء اتباع حمية الكيتو في تأمين حماية للأعصاب، الأمر الذي يقوي ويحمي الدماغ والخلايا العصبية، وبالتالي تخفيف خطر الإصابة بالأمراض العصبية مثل الزهايمر.
  • تقليل الإصابة بالنوبات العصبية: يفيد هذا النظام في تقليل الإصابة النوبات لدى الأشخاص المصابين بالصرع خاصةً الذين لم تنفع معهم طرق العلاج الأخرى.
  • تخفيف أعراض متلازمة تكيس المبايض: تزيد نسب السكريات المرتفعة من الأعراض المرافقة لمتلازمة تكيس المبايض، والذي يسبب زيادة هرمونات الذكورة لدى النساء وضعف التبويض وتشكل المبيض المتعدد الكيسات، لذا يمكن وصف هذا النظام لتخفيف الأعراض، لكن لا يوصى به كعلاج عام لمتلازمة تكيس المبايض.4

بالمقابل، تسبب نسبة الدهون العالية في حمية الكيتو العديد من المشاكل والسلبيات له، وأهمها احتمالية ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم الأمر الذي يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، ومن بين السلبيات الأخرى ما يلي:

  • نقص المغذيات بسبب تناول أنواع محددة من الخضار والفواكه والحبوب مما يسبب نقص المواد الغذائية الأخرى كالسيلينيوم والمغنيسيوم والفوسفور والفيتامينات B و C.
  • ظهور مشاكل في الكبد بسبب وجود الكثير من الدهون في التمثيل الغذائي.
  • مشاكل في الكلى.
  • الإمساك بسبب عدم تناول المواد الغذائية التي تحوب الالياف مثل الحبوب والبقوليات.
  • كثرة التفكير والتقلبات المزاجية بسبب انخفاض كميات السكر التي يحتاجها الدماغ لعمله.5

المراجع