داء الانسداد الرئوي المزمن

الموسوعة » أمراض تنفسية » داء الانسداد الرئوي المزمن

يُعد الانسداد الرئوي المزمن أحد الاضطرابات التنفسية التنكّسية التي تدمّر الجهاز التنفسي شيئًا فشيئًا، لذا لا بُد من التنبّه ومعرفة عوامل الخطورة والأسباب لهذا المرض وتجنّبها، وفي مقالنا هذا سنستعرض أبرز التفاصيل المتعلّقة بالانسداد الرئوي المنزمن وأسبابه وأعراضه وطُرق تشخيصه وعلاجه.

تعريف الانسداد الرئوي المزمن

الانسداد الرئوي المزمن (COPD) هو اضطرابٌ يصيب الطُرق التنفسية ويؤدي إلى صعوبةٍ بالتنفس وتطوّر حالة النُّفاخ أو انتفاخ الرئة؛ وهي اضطرابٌ تنفسيٌّ يحصل فيه تدمير بطيء للحويصلات الرئوية (والتي تُعد المحرّك الرئيسي للتنفّس)، فيؤدي إلى صعوبةٍ كبيرةٍ في عمليات الشهيق والزفير. لسوء الحظ فإن معظم حالات الانسداد الرئوي المزمن تترافق مع التهاب القصبات المزمن، وهو التهابٌ مزمنٌ يؤدي إلى تضيّق الطرق الهوائية، وينتج عنه تجمع المفرزات المخاطية وتطوّر سعال شديد مزمن.

يُعد متوسطو العمر والبالغين المسنين الفئة العمرية الأكثر عرضةً للإصابة، وغالبًا ما يكون المرضى من زمرة المدخنين، وعلى الرغم من الأعراض الشديدة التي يعاني منها معظم المصابين، إلا أنّ هناك مرضى قد لا يشعرون بأعراض المرض، أي لا يعرفون أنهم مصابون بالمرض بسبب الأعراض الطفيفة التي تظهر عليهم.§.

العوامل المسبّبة للانسداد الرئوي المزمن

يعد التدخين من أهم الأسباب، لاسيّما في البلدان المتطورة، كما في الولايات المتحدة، حيث تشكل نسبة المدخنين أكثر من 90% من الحالات، و لكن هذا لا يعني أن كل المصابين من المدخنين، وفيما يلي قائمة بأهم الأسباب والمأهّبات لتطوير الانسداد الرئوي المزمن:

  • التدخين: أظهرت دراسة أن 20-30% من المدخنين مُؤهَّلون لتطوير الانسداد الرئوي المزمن ؛ فعند احتراق سيجارةٍ واحدة، يقوم الجسم بتشكيل حوالي الـ 7000 مادةٍ كيميائيةٍ معظمها ضار، هذه السموم المنبعثة من السجائر تضعف قدرة الرئة على الدفاع ضد الأخماج وتُضعف الآليّات المعاكسة لتضيّق الطرق الهوائية، مما يؤدي إلى تورم الممرات الهوائية وتدمير الحويصلات الهوائية بشكلٍ بطيء، وهذه التحوّلات تؤهّب لحدوث الانسداد الرئوي.
  • البيئة المحيطة: كل ما نتنفسه خلال يومنا قد يكون عاملًا مهمًّا لتطور المرض، كما في تلوث الهواء والتدخين غير المباشر، والغبار وحتى الأدخنة والمواد الكيميائية (غالبًا خلال العمل).
  • نقص في أنزيم ألفا-1: هو مرضٌ وراثيٌّ نادر (يشكل 1 بالمئة من الحالات) يؤدي إلى نقصٍ في أنزيم ألفا-1 أنتي تربسين (AAT)، الذي يعد من البروتينات المهمة التي تساهم في حماية الرئة، الأمر الذي يشكّل أرضيّةً مناسبةً لتطوّر الانسداد الرئوي المزمن لاسيّما عند الأطفال، ولحسن الحظ فإن تعويض هذا البروتين الناقص يحدُّ من تأذي الرئة.§.

أعراض  الانسداد الرئوي المزمن

يسبب الانسداد الرئوي صعوبةً متزايدةً في التنفس، ففي البداية تبدأ الأعراض بسعالٍ مُتقطعٍ وضيقٍ بالتنفس، ومع تقدم المرض يزداد تواتر الأعراض وتزداد حدتها مع زيادة صعوبة التنفّس، ويمكن أن تترافق أيضًا بضيقٍ بالصدر وأزيزٍ مستمرٍ (وهو صوت صفيرٍ يخرج مع كل عمليّة تنفسٍ يقوم بها المريض) وزيادة في إنتاج البلغم.

 الأعراض الباكرة تتضمن:

  1. سعال معتدل متقطع ومتكرر.
  2. ضيق في التنفس، وخاصةً بعد القيام بمجهود (مثل التمارين الرياضة).
  3. الحاجة إلى تنظيف الحلق باستمرار (تراكم كميّة كبيرة من القشع والبلغم في الحلق)، وخاصةً في الصباح.

 مع زيادة تضرر الرئة تصبح أعراض الانسداد الرئوي المزمن أشد، وتشمل:

  1. ضيق التنفس الشديد، ويحصل أثناء النشاط الطبيعي مثل المشي أو صعود الدرج.
  2. سماع صوت أزيز، وخاصة عند الزفير.
  3. ضيق بالصدر.
  4. سعال مزمن، مع أو بدون بلغم.
  5. تكرر الإصابة بالبرد و الإنفلونزا والأمراض التنفسية الأخرى.
  6. خمول والشعور بنقصٍ في الطاقة.

في الحالات المتقدمة، قد نلاحظ هذه الأعراض أيضًا:

  1. نقص في الوزن.
  2. تعب ووهن عام.
  3. تورم في القدم والكاحل والساق.

عوامل الخطورة

تتضمن عوامل الخطورة للإصابة بالانسداد الرئوي المزمن:

  • الأشخاص المدخنين والمصابين بالربو.
  • العمر فأغلب الحالات العرضية للمرض تظهر بعد سن الأربعين.
  • عوامل وراثية كما في نقص أنزيم ألفا-1.
  • التدخين و التعرض المستمر للأدخنة والوقود المحترق والغبار والمواد الكيميائية.

المضاعفات المرافقة للانسداد الرئوي المزمن

تشمل مضاعفات الانسداد الرئوي المزمن الخطيرة كلًّا من:

  • الأخماج التنفسية المتكررة: مثل الإصابة بالبرد والإنفلونزا وذات الرئة، ولحسن الحظ إن أخذ اللقاح السنوي للإنفلونزا والتلقيح المنتظم ضد الالتهاب الرئوي بالمكورات الرئوية يمكن أن يقلل من هذه المضاعفات.
  • مشاكل قلبية: والسبب هنا غير معروفٍ بدقةٍ.
  • سرطان الرئة.
  • ارتفاع ضغط الدم في الشرايين الرئوية.
  • الاكتئاب: وذلك بسبب صعوبة التنفس التي تحد من الكثير من الأنشطة.§.

تشخيص الانسداد الرئوي المزمن

يمكن تشخيص الانسداد الرئوي المزمن بدقّة الجمع بين القصة المرضية والأعراض والفحص الفيزيائي ونتائج الفحوص المخبرية.

  • القصة السريرية، ويُراعى في القصّة السريري السؤال عن:
    • التدخين أو في حال كان المريض مدخنًا سابقًا.
    • التدخين غير المباشر (أي الجلوس مع المدخنين و مخالطتهم) أو التعرض للهواء الملوث أو الغبار أو المواد الكيميائية.
    • بعض الأعراض، مثل ضيق التنفس والسعال المزمن.
    • أن يكون لدى أحد أفراد عائلة المريض انسداد رئوي مزمن.
  • الاختبارات اللازمة:
    • مقياس التنفس (Spirometry): وهو اختبارٌ لتقييم وظائف الرئة، حيث يقوم المريض بأخذ نفسٍ عميقٍ ثم ينفخ في أنبوبٍ متصلٍ بهذا المقياس، فيقوم بحساب كمية الهواء الذي تم نفخه وسرعته، ويمكن عبر هذا الاختبار التحرّي عن الانسداد الرئوي المزمن قبل ظهور الأعراض.
    • إجراء صورةٍ شعاعيةٍ (X-Ray) بسيطةٍ للصدر، أو إجراء تصويرٍ مقطعيٍّ محوسب CT.
    • قياس غازات الدم الشرياني.

علاج الانسداد الرئوي المزمن

لسوء الحظ فليس هنالك علاجٌ كاملٌ شاف لداء الانسداد الرئوي المزمن وإنما تقتصر المعالجة على التخفيف من الأعراض والحد من تطور المرض، وتشمل خطّة العلاج كلًّا من:

  • العلاج الدوائي: مثل الموسعات القصبية التي تعمل على استرخاء العضلات التنفسية وتوسعها، وبالتالي تجعل التنفس أسهل، بالإضافة الى اللقاحات (ضد الإنفلونزا والمكورات الرئوية والكزاز) لتجنّب الإنتانات التنفسية الثانوية.
  • العلاج بالأكسجين: في حال كانت مستويات الأكسجين المنخفضة.
  • الجراحة: فقط في الحالات الشديدة والحالات التي فشل بها العلاج الدوائي (كثل الحالات الشديدة من النُّفاخ) باستئصال الجزء المتضرر من الرئة أو زراعة رئةٍ جديدة.
  • تغير نمط الحياة: مثل الإقلاع عن التدخين وتجنب الأدخنة والغبار وغيرها بالإضافة إلى التغذية الجيدة.§.

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.