داء لايم

داء لايم

سمعت ربّما عن داء لايم خلال تصفّحك لصفحات عائلة حديد الشّهيرة على الإنترنت، فقد قامت الوالدة “يولاندا حديد” بالعديد من الحملات للتوعية ضد هذا المرض، وذلك بعد إصابتها به وولداها أنور وعارضة الأزياء المعروفة بيلا. في هذا المقال نتعرّف أكثر على هذا الداء، أسبابه، وأعراضه، وتشخيصه، وأخيرًا كيفيّة العلاج والوقاية.1

ما هو داء لايم

بدايةً، سمي داء لايم كذلك نسبةً إلى البلدة التي ظهر فيها لأوّل مرّةٍ، وهي بلدة أولد لايم في كونيتيكت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1975. يعتبر لايم مرضًا بكتيريًّا معديًّا تسببه إحدى أنواع الجراثيم البوريلية، وتعرف باسم (Borrelia burgdorferi).

تصل هذه الجرثومة إلى الجسم عن طريق لدغة القراد ذي الرجل السوداء أو قرادة الغزال، حيث تصبّح هذه القرادة قادرةً على نقل العدوى، بعد أن تتغذى على دماء حيوان مصاب بالبوريلية.

وهو المرض الأكثر شيوعًا في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكيّة، ويصيب خاصّةً الأشخاص الذين يعيشون قرب المناطق الحراجيّة المعروفة بانتشار المرض فيها (كمحميّات الغزلان وغيرها) أو زوّار تلك المناطق. وعلى الرّغم من أن معظم المصابين لا يتذكّرون لدغة القراد، إلّا أنها المسبب الرئيسي لداء لايم.2

كيف تنتقل عدوى داء لايم

تقتصر العدوى بشكلٍ شبه كليّ على عضّة القرادة الحاملة للجراثيم، حيث: 

  • لا تنتقل عدوى داء لايم من إنسانٍ لآخر عن طريق اللمس، أو التقبيل، أو حتى الاتصال الجنسي.
  • تصاب الكلاب والقطط بداء لايم، لكن لا تنقل العدوى إلى الإنسان.
  •  لم تسجّل أيّة حالاتٍ من الإصابة بداء لايم نتيجة تناول لحم الغزال.
  • لا تنتقل الجراثيم المسببة لداء لايم عن طريق الهواء، أو الطعام، أو الماء.
  • لا ينتقل داء لايم بالقمل، والبعوض، والبراغيث، والذباب.
  • رغم وجود بعض الدراسات التي ربطت بين الإصابة بداء لايم خلال الحمل وحدوث تشوّهاتٍ جنينيّةٍ، إلا أنه لا يوجد إلى الآن ما يؤكّد صحّتها بشكلٍ مطلقٍ.
  • لا يوجد أي دليلٍ على انتقال داء لايم بالرضاعة الطبيعيّة.

غالبًا ما تستقر القرادة البالغة عند وصولها إلى الإنسان في الجلد الموجود في المناطق المخفيّة (مثل فروة الرأس، والإبطين، والمنطقة الإربيّة)، حيث تقوم بتثبيت نفسها من خلال إنشاء ثقبٍ صغيرٍ تصنعه لنفسها ضمن الجلد، وتحتاج أن تبقى على الجلد حوالي 36-48 ساعةً لتتمكّن من نقل البكتيريا إلى الإنسان.3

أعراض وعلامات داء لايم

تشبه العلامات والأعراض الباكرة للإصابة بداء لايم أعراض الإنفلونزا، فهي تشمل؛ الحمى، والقشعريرة، والصداع، والتعب، وآلام عضليّة ومفصليّة، وتضخّم العقد اللمفيّة. لكن يختلف داء لايم عن الإنفلونزا بظهور الطفح الجلدي المميّز مكان عضّة القراد، فهو من العلامات الأولى، وموجود في 80 ٪ من الإصابات. وفي حال عدم العلاج تتطوّر الأعراض لتصبح أكثر خطورةً وجديّةً. تشمل الأعراض المتقدّمة:

  • صداع شديد وتصلّب في الرّقبة.
  • طفح جلدي في مناطقَ مختلفةٍ من الجسم. نادرًا ما يترافق هذا الطّفح بالحكة، أو يُسبب الألم، ولكنّه يمكن أن يمتد على مساحةٍ واسعةٍ من الجلد.
  • التهاب مفصلي مؤلم جدًا، خاصّةً في مفصل الرّكبة.
  • فقدان المقوّية العضليّة (قوّة العضلات) في أحد جانبي الوجه أو في كليهما.
  • اضطرابات في نظم القلب.
  • وصول الالتهاب إلى الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والنخاع الشوكي).
  • ألم، وخدر، وتنميل في الأطراف.
  • في المراحل المتأخّرة جدًا -أشهر وربّما سنوات بعد عضّة القراد- تظهر اضطراباتٌ في النوم، واضطراباتٌ عقليّةٌ.

 كيف يتم تشخيص داء لايم؟

يشخّص معظم الأطباء داء لايم من الأعراض النموذجيّة، ورؤية الطّفح الجلدي، دون الحاجة لأي تحاليلَ مخبريّةٍ أو إجراءاتٍ تشخيصيّةٍ أخرى، علمًا أن هذه الإختبارات قد لا تكون مفيدةً في الإصابة الباكرة؛ فالأضداد الدموية للجرثومة لا تظهر في الدم إلا بعد بضعة أسابيعَ من العدوى. ويجب عدم انتظارها في حال كانت الأعراض واضحةً.4

ما هي طرق علاج داء لايم؟

يعالَج داء لايم بالمضادات الحيوية المناسبة لكلّ حالةٍ. ففي الإصابة الباكرة يتحسّن معظم المرضى على المضادات الحيويّة المعطاة فمويًّا؛ الدوكسيسيكلين، والأموكسيسيلين، وأكسيتيل سيفوروكسيم، وغالبًا ما يكون الشفاء تامًّا. بينما تحتاج الحالات الأكثر تطوّرًا والمترافقة مع اضطراباتٍ قلبيّة وأعراض عصبيّة إلى الصّادات الوريديّة، وأهمّها سيفترياكسون والبنسلين.

يُؤخذ بعين الاعتبار أثناء وضع خطّة العلاج عمر المريض، وتاريخه الطبي، ووجود حملٍ لدى المرأة، ووجود حساسيّةٍ تجاه بعض أنواع الأدوية، وغيرها من الظروف الصحّية الخاصة بكل مريضٍ.

الوقاية من الإصابة بداء لايم

وفي حال سفرك أو تواجدك في مناطقَ معروفةٍ بوجود المرض، إليك بعض الخطوات الوقائية التي يمكن من خلال اتباعها حماية نفسك من الإصابة:

  1. تعيش القرادة السوداء المسببة للمرض في المناطق الحراجيّة الرطبة وبين الشجيرات، لذلك، فعند التخييم مثلًا، من المفيد انتقاء الأماكن المكشوفة والمشمسة بعيدًا عن الشجيرات.

  2.  بعد عودتك من رحلتك، تفقّد ملابسك والأماكن التي تستقر فيها القرادة على الجلد وخاصّةً الإبطين، وفروة الرأس، وحول الأذنين، والسرّة، والوجه الخلفي للركبتين، وبين الساقين، وحول الخصر. قم أيضًا بفحص حيواناتك الأليفة التي رافقتك في الرّحلة، فقد تختبئ القرادة في فرائها، وتنقل لها المرض.

  3. في حال وجدت القرادة على جسمك عليك انتزاعها مباشرةً بالشكل الصحيح باستخدام ملقطٍ ذي رأسٍ دقيقٍ. ففي حال استدركت الموقف، وأزلت القرادة قبل مرور 24 ساعةً؛ فإن فرصتك في النجاة من الإصابة مرتفعةٌ جدًا.

  4. حتى وإن لم تجد أيّة عضّةٍ أو قرادةٍ على جلدك، وظهرت عليك أعراضٌ شبيهةٌ بالإنفلونزا، ضع داء لايم دائمًا في حسبانك، وتوجّه إلى أقرب مركزٍ صحيٍّ لتتلقى العلاج المناسب قبل تفاقم الأعراض. 5

وأخيرًا، وبعد معرفتنا بداء لايم وكيفيّة انتقال المرض وأعراضه، يجب ألا تفوتنا خطوات الوقاية عند زيارة الأماكن التي يشيع فيها المرض.

المراجع