دواء الكلوروكين

في ظل انتشار وباء كورونا، والذي يُعتبر في مقدّمة الأمراض فتكًا بالبشرية حاليًّا، يتسابق خبراء الصحة وأفضل أطباء العالم لاكتشاف علاجٍ جذريٍّ لهذا المرض، وإن آخر ما توصلوا إليه هو دواء الكلوروكين (Chloroquine ذو الصيغة الكيميائيّة C18H26ClN3)، والهيدروكسي كلوروكين (Hydroxychloroquine ذو الصيغة الكيميائية C18H26ClN3O)، فهل هذا الدواء قادر بالفعل على إنهاء وباءٍ قاتلٍ لا يزال يودي بحياة الآلاف يوميًّا لحد هذه اللحظة؟!

في الحقيقة، ما زال الكلوروكين قيد الدراسة والتجربة لإثبات فعاليته في تثبيط فيروس كورونا الجديد (Covid-19)، حيث أشار الأطباء إلى أنه يجب توخي الحذر قبل استخدامه على المريض. في ولاية لاغوس النيجيرية، تم الإبلاغ عن ثلاث حالاتٍ تناولت جرعاتٍ زائدةً من الكلوروكين بعد أيامٍ معدودةٍ فقط من اختياره كدواءٍ من الممكن أن يحارب الكورونا، وفي ولاية أريزونا الأمريكيّة، توفي رجلٌ على الفور بعد أن تناول جرعةً غير طبيةٍ من الكلوروكين المستخدم لمحاربة الطفيليات في أحواض السمك.

إذن، ما هي هذه الأدوية بالضبط؟ لنتعرف على الكلوروكين وما تأثيراته الفعلية التي أعطت بريق أمل للعالم بأكمله في مكافحة وبائنا الحالي. §

مركّب الكلوروكين

أحد مشتقات المركب العضوي الكينولين (Quinoline ذي الصيغة C9H7N)، تم اعتماده كعلاجٍ طبيٍّ في أربعينيات القرن الماضي، وينتمي إلى فئةٍ من العقاقير الطبية تعرف باسم مضادات الملاريا، كما تم اعتماده سابقًا بالاشتراك مع دواءٍ مشتقٍ منه ويسمى هيروكسي الكلوروكين (Hydroxychloroquine)، بالإضافة إلى الأزيثروميسين (Azithromycin) في علاج الذئبة الحمامية والتهاب المفاصل الروماتويدي. §

الاستخدامات الطبية للكلوروكين

  • منع أو علاج الملاريا التي تسببها لسعات البعوض، حيث عند التعرض للسعة بعوضة، تدخل طفيليات الملاريا إلى الجسم، ثم تعيش في أنسجة الجسم مثل خلايا الدم الحمراء أو الكبد. في بعض الحالات، قد تحتاج أدويةً أخرى بجانب الكلوروكين للعلاج الكامل من الملاريا ومنع التعرض للانتكاسات.
  • يستخدم أيضًا لعلاج العدوى التي يسببها نوع من الطفيليات يسمّى الأميبا (Ameba).
  • أحيانًا يؤخذ الكلوروكين قبل أو بعد تناول أدوية معيّنة ببضع ساعاتٍ، كأدوية الإسهال، أو مضادات الحموضة مثل هيدروكسيد الألمنيوم أو المغنيزيم، إذ قد ترتبط تلك مع جزيئات الكلوروكين، فتمنع امتصاص الجسم له بشكلٍ كاملٍ.§

جرعات الكلوروكين وطريقة الاستعمال

  • يُعطى الكلوروكين كجرعاتٍ فمويةٍ مثل فوسفات الكلوروكين (Chloroquine Phosphate) عادةً مع الطعام لمنع حدوث اضطراباتٍ في المعدة، أو كحقنةٍ في العضل باستخدام هيدروكلوريد الكلوروكين (Chloroquine Hydrochloride).
  • يعتمد تناول الجرعات بشكلٍ يوميٍّ أو أسبوعيٍّ على كمية الجرعة المأخوذة، وطول فترة العلاج، كما تعتمد على مقدار استجابتك للعلاج.
  • تعتمد الجرعة المأخوذة عند الأطفال على أوزانهم.
  • في حال كنت في بلدٍ موبوءٍ بالملاريا، فيفضل أن تتناول الكلوروكين مرةً أسبوعيًّا أو حسب توجيهات الطبيب، للوقاية من الإصابة بها.
فوسفات الكلوروكين (Chloroquine Phosphate)

الآثار الجانبية للكلوروكين

عادةً، قد تكون آثار الكلوروكين الجانبية خفيفةً تختفي مع فترة العلاج، حيث يتعود جسمك على الدواء، أما في حال حدوث أي من الآثار الجانبية الآتية يرجى مراجعة الطبيب:

  • آلام الظهر أو الساق أو المعدة، أو الصدر، ووهن الجسم بشكلٍ عام.
  • براز أو بول داكن، وأحيانًا يترافقا بوجود دماء.
  • تقرحات جلدية أو ارتخاء.
  • مشاكل في الرؤية.
  • قشعريرة وتعرق.
  • سعال وصعوبة البلع.
  • دوار أو إغماء عند النهوض فجأةً من وضعية الجلوس.
  • عدم انتظام ضربات القلب.
  • الاضطرابات النفسية أحيانًا.
  • حمى وصداع وسيلان اللعاب.
  • ظهور بقع حمراء على الجلد، أو تقرحات بيضاء حول الفم.

أمّا في حال تناول جرعة زائدة من الكلوروكين فستلحظ:

  • الإحساس ببرودة الجلد.
  • انخفاض كمية البول.
  • النعاس.
  • جفاف الفم.
  • فقدان الشهية. §

استخدام الكلوروكين مع مرضى كورونا

مع هذا العجز الحالي الذي يعيشه الأطباء في جميع أنحاء العالم، وصعوبة التعايش مع أزمةٍ تفتك بالبشرية، هناك البعض ممن لم تسعه نفسه أن يقف مكتوف الأيدي لمشاهدة فيروس Covid-19 يمحي الشعوب في دول العالم يومًا بعد يوم، وقرر البعض أن يجازف في تجربة العلاج التالي على مرضاه.

يقدّم الأطباء حاليًّا الكلوروكين وهيدروكسي الكلوروكين، بالإضافة إلى الأزيثروميسين إلى مرضى Covid-19 ذوي الحالة السيئة للغاية، بمعنى آخر على فراش الموت، فإما أن يعطي فرقًا إيجابيًّا وإما لن يؤثر شيئًا.

لم تتم الموافقة بشكلٍ رسميٍّ على هذه الأدوية أو حتى اختبارها بشكلٍ كافٍ لمعالجة الكورونا، إذن فلماذا يخاطر الأطباء بمرضاهم هكذا؟ كما قلنا سابقًا، مع عدم تواجد علاج معتمد ومؤكد لعلاج فيروس Covid-19، ومع تزايد حالات الوفاة ساعةً بعد ساعةٍ لتجاوز النصف مليون حالة حول العالم، فإن الأطباء مضطرون لإجراء التجارب وخلط العلاجات في محاولةٍ منهم لتقليل هذه المجزرة البشرية، ويصفون عواقب استخدام هذه التجارب بالنيران الصديقة.

  • تعتمد الآن التجارب البدائية على المرضى في تصنيفهم إلى ثلاث مجموعاتٍ حسب خطورة الحالة، وتعتمد هذه التصنيفات على فترة كيو تي (QT Interval) من مخطط ضربات القلب (وهي الفترة ما بين بداية الموجة Q ونهاية الموجة T في المخطط):
    • مجموعة الضوء الأخضر؛ وتعني أن حالتهم جيدةٌ جدًا، ومخاطر محاولة علاجهم منخفضة، وبالتالي المباشرة بمحاولة العلاج فورًا.
    • مجموعة الضوء الأصفر؛ وتشير أن مخاطر المحاولة متوسطة.
    • مجموعة الضوء الأحمر؛ والتي تعني الخطورة العالية لاختبار العلاج، ويجب توخي الحذر.
  • في بعض الحالات، قد تكون ضربات القلب غير منتظمةٍ بسبب الأدوية العلاجية المأخوذة مسبقًا، ما يعني عدم إمكانية إعطاء الكلوروكين للمريض، ولكن يجب على الطبيب دراسة المخاطر المحتملة بعنايةٍ قبل المبادرة بالعلاج.

إذن يعتبر التخطيط الكهربائي QT طريقةً مهمةً لفحص المرضى الذين يعانون من Covid-19، فقد يكونون مؤهلين للعلاج بشكلٍ تجريبيٍّ عن طريق هيدروكسي الكلوروكين، وهذا تحدٍّ كبير يواجهه الأطباء حاليًا. §

لماذا الكلوروكين بالتحديد!؟

لا يزال هناك غموض حول آلية تصدي الكلوروكين لفيروس كورونا، حيث قلنا سابقًا إنه يستخدم في علاج الملاريا، ولكن الملاريا مرضٌ طفيليٌّ، في حين أنّ Covid-19 مرضٌ فيروسيٌّ، وشتّان ما بين الاثنين، ولكن أظهرت آخر الدراسات قدرة الكلوروكين على منع الفيروسات التاجية المسببة للكورونا من إصابة الخلايا الحية، حيث يُعتقد أن الكلوروكين يمكن أن يغير من حموضة سطح الخلية، وبالتالي منع العدوى الفيروسية، كما يساعد الكلوروكين في تنشيط الاستجابة المناعية جنبًا إلى جنبٍ مع الأزيثروميسين.§