إذا أردنا اختيار رمز لتمثيل حياتنا الحديثة فسيكون بلا شك الحاسوب. لقد أثرت الحواسيب في كل تفصيل من معيشتنا وأصبحت جزءًا لا يتجزأ منها، ولكن هل تعلم عزيزي القارئ بأن بداية رحلة الحواسيب تعود إلى القرن التاسع عشر؟

في الواقع، يعد تاريخ تطور الحواسيب أمرًا استثنائيًا للغاية، وعلى الرغم من اختراع العديد من التقنيات المتعلقة بالحواسيب، إلا أن الكثير من هذه المعلومات بقيت سرية ولم تخرج لعامة الناس لعقود، في هذا المقال سنتتبع رحلة الحواسيب عبر التاريخ!!.

أهم مراحل رحلة الحواسيب عبر التاريخ

  • الحواسيب الميكانيكية الأولى (1800-1930).

تم تصميم الحواسيب الأولية من قبل تشارلز باباج Charles Babbage في منتصف القرن التاسع عشر، وكانت تعرف وقتها بآلات باباج، شملت الحواسيب الأولى عدة تصميمات مثل مكنة الفروقات 1 (the Difference Engine No. 1) والمكنة التحليلية (the Analytical Engine) ومكنة الفروقات 2 (the Difference Engine No. 2).

رحلة الحواسيب

على الرغم من التشابه القليل بين التصاميم السابقة والحديثة، إلّا أن الحواسيب الأولى عبَّدت طريق رحلة الحواسيب لتطوير العديد من التقنيات المستخدمة في حواسيبنا الحديثة، وفي بعض الأحيان كانت أدوات مباشرة في تطويرها، شمل بناء تلك التصاميم أفكار أساسية تم تطبيقها لاحقًا في الحواسيب مثل فصل حيز التخزين عن المعالجة، والبناء المنطقي للحواسيب، وطريقة إدخال وإخراج البيانات والتعليمات.

أحد الأنواع المهمة أيضًا من الحواسيب الميكانيكية هو آلة الجدولة الكهربائية الأوتوماتيكية the Automatic Electrical Tabulating Machine التي تم استخدامها عام 1890 لإجراء تعداد سكاني في الولايات المتحدة الأمريكية، وتعاملت الآلة مع بيانات لأكثر من 62 مليون مواطن أمريكي.

  • الحواسيب الكهروميكانيكية (1930-1939).

اعتمدت الحواسيب الكهروميكانيكية بشكلٍ أساسي على المرحلات (ريليه) والصمامات المفرغة، التي يمكن استخدامها كمفاتيح للتشغيل والإطفاء، في حين اعتمدت بعض الأنواع على أجزاء ميكانيكية فقط ولكن عملت على تدويرها وتشغيلها باستخدام محركات كهربائية مثل حاسوب المحلل التفاضلي the Differential Analyzer.

كانت التصاميم الأولية للحواسيب الكهروميكانيكية إما تناظرية Analog أو رقمية Digital مثل النموذج K وحاسبة الأرقام المعقدة Complex Number Calculator اللذان تم إنتاجهما من قبل جورج ستيبيتز George Stibitz.

التصميم Z3 يعتبر رائدًا في تلك الحقبة، وعمل على تطويره العالم كونراد زوس Konrad Zuse وكان أول الحواسيب التي تعاملت مع الأعداد ذات الفاصلة العائمة مما حسن دقة النتائج بشكل كبير، كما كان Z3 أول حاسوب رقمي يتم التحكم به عبر برنامج.

رحلة الحواسيب

  • الحواسيب الالكترونية (1940-1949).

وصلت رحلة الحواسيب  إلى هذه المرحلة خلال الحرب العالمية الثانية حيث تم تطوير أول حاسوب إلكتروني وسمي كولوسس أي (الضخم) Colossus وذلك لكبر حجمه، عمل هذا الحاسوب باستخدام الصمامات المفرغة والأشرطة الورقية، وكان قادرًا على إجراء العديد من العمليات المنطقية، استُخدم كولوسس بشكل كبير لفك الشيفرات الألمانية أثناء الحرب.

تصميم آخر مهم من الحواسيب الإلكترونية هو Manchester Small-Scale Experimental Machine أو كما شاعت تسميته (الطفل) The baby، وعلى الرغم من عدم كونه ملفتًا للنظر إلّا أنه أول حاسوب يستخدم أنبوب ويليام William Tube الذي يعتبر نوع من أنواع ذاكرة الوصول العشوائية Random Access Memory.

رحلة الحواسيب

استخدمت بعض الحواسيب الإلكترونية النظام العشري في حين استخدمت أُخرى النظام الثنائي، كل التصاميم الأساسية كانت قابلة للبرمجة إما باستخدام الأوراق المثقبة ،وكابلات التصحيح، والمفاتيح، أو عن طريق البرامج المخزنة في الذاكرة.

  • الحواسيب التجارية الأولى (أوائل الخمسينيات).

تم إنتاج أول الحواسيب التجارية في الخمسينيات من القرن الماضي، وتميزت هذه الحواسيب بقدرتها على التعامل مع الأمور المالية والبنكية بعد اقتصار التصاميم السابقة على الأمور العلمية والرياضية.

يعد حاسوب UNIVAC أول حاسوب تجاري تم تطويره في الولايات المتحدة وقد تم إنتاج أكثر من 45 نسخة وبيعها، من الحواسيب التجارية الأولى التي تستحق الذكر أيضًا هو The IBM 701، الذي يعتبر أول حاسوب مركزي تم إنتاجه من قبل شركة IBM.

رحلة الحواسيب

  • حواسيب الترانزستورات (منتصف الخمسينات).

مع هذه المرحلة من رحلة الحواسيب تم استبدال الصمامات المفرغة بالترانزستورات، بعد أن تطورت بشكل لافت مما نتج عنه تصنيع حواسيب أصغر حجمًا بكثير. في البداية، كانت الترانزستورات أقل موثوقية من الصمامات المفرغة، ومع ذلك تم استخدامها لأنها كانت تستهلك كميات أقل بكثير من الطاقة. إضافةً لما سبق، فإن تطور الترانزستورات أدى إلى تحسين ملحقات الحاسوب بشكل كبير.

  • المعالجات الدقيقة والدارات المتكاملة (1960-1969).

تعتبر الشرائح الإلكترونية أو الدارات المتكاملة Microchips أهم تقدم طرأ على تكنولوجيا الحواسيب، وما بين فترة الستينيات وحتى بداية السبعينيات حصل تقاطع كبير بين الحواسيب المعتمدة على الترانزستورات وتلك المعتمدة على الدارات المتكاملة، كانت هذه الدارات سببًا مباشرًا في تصنيع حواسيب ذات حجم أصغر من سابقيها.

رحلة الحواسيب

شجعت الدارات المتكاملة إمكانية إنتاج الحواسيب الصغيرة والدقيقة وبأسعار غير مرتفعة، بحيث يمكن لشركات صغيرة وحتى الأفراد شراءها، إضافة لذلك أدى تطور الدارات المتكاملة إلى ظهور المعالجات الدقيقة التي كانت بدورها ركيزة أساسية في تطوير الحواسيب الشخصية. من الجدير بالذكر أن أول معالج دقيق (the 4004) تم إنتاجه من قبل شركة Intel، ثم تبعه (the TMS 1000) الذي صنعته شركة Texas Instruments و CADC من تصنيع Garret AiResearch.

  • الحواسيب الشخصية (1970-1979).

بدأ تصنيع الحواسيب الشخصية Personal Computers في أوائل السبعينيات، وفي الغالب كان يتم إنتاج أعداد محدودة من كل منها، اعتمدت هذه التصاميم في عملها على الدارات منخفضة التكامل ووحدات المعالجة المركزية متعددة الشرائح.

رحلة الحواسيب

اشتهرت في تلك الفترة ثلاث حواسيب وهي the Commodore PET و the Apple II و the Tandy Corporation’s TRS-80 وحصدت كل منها ملايين المبيعات، امتلكت هذه الحواسيب ذاكرة RAM بحجم يتراوح بين 4 إلى 48 كيلوبايت، وتفرّد The Apple II بامتلاكه إمكانيات عالية لعرض الرسوميات بالإضافة لدعم الألوان مما جعله الحاسوب الأكثر مبيعًا بأكثر من 4 مليون قطعة.

  • الحواسيب المحمولة الأولى (1980-1999).

في هذه الفترة أصبحت الحواسيب المحمولة متاحة للناس بشكلٍ أكبر. أول هذه التصاميم هو the Osborne 1 الذي كان أضخم وأثقل من الحواسيب المحمولة الحديثة (يزن حوالي 10.5 كيلوغرام).

تابعت الحواسيب المحمولة تطورها، إذ أصبحت أخف، وأصغر، وتحسنت دقة العرض، مما أدى لزيادة شعبيتها بشكل كبير، في نهاية التسعينيات بدأت هذه الحواسيب باستخدام محركات أقراص صلبة وبصرية بقدرات عالية.

  • نت بووكس Netbooks

ظهر مؤخرًا تطور جديد في رحلة الحواسيب وهو النت بووكس Netbooks. النتبووكس أًصغر حجمًا وأسهل استخدامًا من الحواسيب المحمولة التقليدية، بالإضافة لقدرته على تأدية معظم الأعمال التي يحتاجها مستخدمو الحواسيب العادية، كاستخدام الإنترنت، وترتيب البريد الإلكتروني بالإضافة لبرامج أوفيس الأساسية.1

رحلة الحواسيب

المراجع