رواية بسمة مدفونة في خيالي

الرئيسية » موسوعة أراجيك » كتب و روايات » رواية بسمة مدفونة في خيالي

في ثقافةٍ أدبيةٍ تعتمد على الشعر كوسيلةٍ لمحاكاة الواقع ونقله عبر العصور، يقوم الكتّاب بتجربةِ مجموعة جديدة من الأنماط والأنواع بما في ذلك الروايات والقصص المصورة، لنقل الواقع أو لتجسيد شعورهم، ومن بين هؤلاء الكتّاب الكاتبة المتفردة ليس فقط باسمها، وإنما بأسلوبها الجريء وسردها الجذاب للأحداث، والتي تشتهر باسمها المستعار “ضاقت أنفاسي”، كاتبة رواية بسمة مدفونة في خيالي .. فلنتعرف أكثر على هذه الكاتبة وروايتها الشهيرة.

الجزء الأول من رواية بسمة مدفونة في خيالي

إن رواية بسمة مدفونة في خيالي هي الجزء الثاني من رواية “احكي غيابًا مزق الوجدان”، وهي الرواية الأحدث للكاتبة المميزة ضاقت أنفاسي، لا يمكنك فهم هذه الرواية بدون قراءة الجزء الأول، الذي تتحدث فيه الكاتبة عن حياة فتاةٍ في ظل عائلةٍ متحكمةٍ وميسورةِ الحال، تقرر التمرد على أهلها والزواج من رجلٍ متواضعٍ وتنجب منه أبناءها الأربعة، وتبدأ بعدها الأحداث والمغامرات مع ابنتها المشاكسة والبكر “الجازي”، حيث تسرد لنا الكاتبة الأحداث بأسلوبٍ نثريٍّ على لسان الشخصيات، وتبدع في نقلنا من حالة الضحك والراحة إلى التوتر والتشويق باستخدام عباراتها السهلة بلسانٍ خليجيٍّ.

رواية بسمة مدفونة في خيالي

تتابع الكاتبة بنفس التشويق والشخصيات في الجزء الثاني، تحت اسم بسمة مدفونة في خيالي حيث بدأت الكاتبة روايتها بحديثٍ طريفٍ دار بين الجدة وحفيدتها:

-ناظرت جدتها بتعب وهي تمسح حبات العرق عن جبهتها من فعل الحرارة: جدتي نرجع للبيت!
-الجدة برفض: ما هو الحين أنا متاكده انها الخايسه رح تمر من هنا تظن نفسها تهرب مني! لكن من هالشنب اذا ما امسكتها!
-رفعت حاجب بطفوله: جدة أنت عندك شنب؟!
-ترى الرجال يقولون كذا!
-الجده وعيونها على الطريق: انكتمي يا طول لسانك!
-زفرت الطفلة بضجر وهي تناظر حولها بيوت متفرقة عن بعضها وبعض بيوت متجمعة حول بعضها ..الشمس بحرارتها رح تصهرها ومن ساعة جدتها واقفه بالحر هنا!
-اقبل عليهم مرزوق بصوته الجهوري: ج وش تعملين هنا!
-أم مرعي بقهر: أنا أراويها هالكلبة اخذت الفلوس قبل اسبوع واختفت لكني متأكدة انها رح تمر من هنا
-قاطعها: اقول امشي على البيت بدل ما تضربك هالشمس …شوفي البنت كيف صار شكلها من الشمس!
وقبل ما تعترض نطق بصوت مرتفع: يا جدتي امشي! ذبحنا الحر!
نزل لمستوى الطفله ومسح حبات العرق عن جبينها وبابتسامه: تعبانه!
-هزت راسها بالنفي وهي ترد له الابتسامة!
-قرص خدها وهو يتأملها بشعرها القصير المنسدل : يلا
-أم مرعي بغضب وهي تعود أدراجها: وقسم بالله ما اتركها هالسروق ..صدق ما عاد فيه حياء بذي الدنيا!
انا الغبيه إلي اعطيتها الفلوس على بالي انها تكون بنت عالم وناس محترمه لكن هالنصابة دواها عندي!
-عند باب البيت ناظرت حفيدها بقهر: والله ودي أرجع وأنتظرها وأمردغها بالتراب هالنصابة!
-ناظرت جدتها وتكلمت بمصداقية الأطفال: وش جابك لها تراها دبه وانت عصلة يا جدتي اكيد رح هي تمردغك
-صاحت بوجع الطفله لما شدت أم مرعي أذنها: لسانك الطويل هذا أقصه!

بذلك، تلاحظ عزيزي القارئ كيف استخدمت الكاتبة جاذبيّة اللَّهجة الخليجية وطريقة الدمج الجميلة بين اللهجة العامية المَحكية واللغة العربية الفصحى، وخلال قراءتك لهذه الرواية ستلاحظ وجود العادات المجتمعية التقليدية ضمن القصة، وعلاقات الحب الحقيقي والوجداني التي تمر بكثيرٍ من المنعطفات والتغيرات، لكنها تتوج بالنهاية بالزواج والاستقرار. تتسم الرواية بالتشويق والأحداث المتسلسلة مع مزيجٍ من الفكاهة والخوف، وتُعتبر من أجمل أعمال الكاتبة ضاقت أنفاسي، التي لاقت ردود فعلٍ إيجابية من قِبَل القرّاء، وحققت انتشارًا واسعًا خلال فترةٍ قصيرةٍ.

من هي الكاتبة ضاقت أنفاسي

ضاقت أنفاسي أو كما تسمي نفسها على حسابها على انستغرام “abrar-317” هي كاتبةٌ روائيةٌ مشهورةٌ تتصدر كتاباتها مواقع السوشل ميديا ومجموعات الفيسبوك، ولديها العديد من المتابعين، حيث يزيد عدد متابعيها عن 2000 متابعٍ على الإنستغرام، وتمكنت خلال فترةٍ قصيرةٍ من تثبيت اسمها في عالم الروايات والقصص المشوقة.

تقوم بنشر رواياتها منذ العام 2015 إلكترونيًّا وليس لها أي روايةٍ مطبوعةٍ حتى الآن، وبالرغم من أن عدد الروايات في رصيدها قليل؛ إلا أنها تمكنت من لفت الأنظار إليها، وحققت نجاحًا واسعًا منذ انتشار أول روايةٍ لها باسم “طفولتي المشتتة”.

 وأهم ما يميز شخصية الكاتبة هو تواضعها الذي لَمسه كل معجبيها، من خلال تفاعلها معهم وتجاوبها مع أسئلتهم واستفسارتهم وحتى انتقاداتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن حتى الآن لا أحد يعلم الاسم الحقيقي لها، أو لماذا اختارت هذا الاسم الحزين بالتحديد، كما تتعمّد الكتابة باللهجة الخليجية وهذا ما يجعل القارئ العربي يحتاج وقتًا أطول لفهم بعض المصطلحات.

الرواية الأولى للكاتبة كانت بعنوان “طفولتي المشتتة” تتحدث فيها عن مخاطر الطلاق وتأثيره على الأطفال وكان لها الأثر الأكبر في شهرتها، كما حصلت على تقييمٍ عالٍ من قبل الجمهور. أما الرواية الثانية بعنوان “بديت أنساك يا لون السعادة” التي صدرت عام 2016، نالت شهرةً واسعةً لا تقل عن الرواية السابقة، ثم جاءت الرواية الثالثة “أقدار” ورواية “قيد الكتابة” لتكمل المسيرة الناجحة للكاتبة المتميزة، ولم تكتفِ بهذا القدر وحسب، بل قدمت روايتها الشهيرة “احكي غيابًا مزق الوجدان” لتتبعها بالجزء الثاني تحت عنون مقالنا هذا رواية بسمة مدفونة في خيالي.