رواية عيون الظلام للكاتب دين كونتز

الموسوعة » كتب و روايات » رواية عيون الظلام للكاتب دين كونتز

لقد كانت هذه السنة – وما زالت – سنةً كارثيةً على كل شعوب العالم، عانى الجميع فيها من انتشار الأوبئة والفيضانات والحرائق، ولعل أبرز سمة في سنة 2020 هي “كورونا“، ذاك الفيروس الذي جعل العالمَ أجمع يقف عاجزًا خائفًا وخاسِرًا أمامه إلى حدّ هذه اللحظة، لكن ما رأيك إذا علمت بوجود كتابٍ تنبّأ بهذا الفيروس اللعين، أو توقّع بدقةٍ كل تفاصيل الجائحة التي تحدث الآن على كوكبنا؟ تابع معنا القراءة لتتعرف على واحدةٍ من أكثر روايات الأدب الاستباقي غرابةً وصوابًا، رواية عيون الظلام.

نبذة عن رواية عيون الظلام

رواية عيون الظلام (The Eyes Of Darkness)، هي روايةٌ أجنبيةٌ خطّها الكاتب دين كونتز (Dean Koontz) باللغة الإنجليزية، ثم تُرجمت إلى العربية، كما تمّ نشرها سنة 1981، حيث عادت للظهور بقوةٍ اليوم بسبب الأحداث وما نتعرض له من جائحة كورونا، حيث تضمّنت الرواية توقعاتٍ ووصفًا قريبًا جدًّا من مجريات اليوم.

رواية عيون الظلام

بُنيت الرواية على قصةٍ جميلةٍ ومشوقةٍ، قصة تحدث مع الكثيرين وبشكلٍ يوميٍّ في العالم ألا وهي حوادث السير، ولكنها أخذت حيّزًا آخر في الرواية. بطلة الرواية هي الأمريكية كريستينا إيفانس، التي فقدت ابنها بسبب حادثٍ لحافِلةٍ بطريقةٍ مروّعةٍ أدت إلى تشوّهه وعدم القدرة على التعرف على جثته، لكن منذ ذلك اليوم، بدأت مع كريستينا أحداث غريبة وتصاعدت معها الأمور غير الطبيعية.

في أحد الأيام، دخلت الأم إلى غرفة ابنها “داني” فوجدت على اللوح الخاص به جُمَل مفادَها “ساعدوني أنا في ورطة”، ومن هنا بدأت الأحداث تتصاعد عندما قررت كريستينا التحقق من المجريات التي تحصل معها بنفسها، وقررت فتح القبر الخاص بابنها، لكن نتيجةً لقرارها هذا، تعرّضت الأم لمحاولة اغتيالٍ ولم تجد الجثة في القبر، ففي بداية الحادث، قالوا لها أن جثته تعرضت لتشوهٍ عنيفٍ ولن تكون قادرةً على التعرف عليه، زاد الشك عند كريستينا وبدأت تتساءل عن الذي حصل معها ومع داني، هل ما يحدث هو مجرد صدفةٍ أم حصل بتدبيرٍ مسبق؟.

يُظهِر الفصل الأخير من الرواية أن ابن كريستينا لم يمت في حادث الحافلة، بل قام علماءُ أمريكيو الجنسية بخطفه واحتجازه من أجل إجراء تجاربَ فيروسيةٍ عليه، حيث قامو بحقنه بفيروسٍ مُدمّرٍ وقاتلٍ هو ووهمان 400 (Wuhan 400)، وسمّي الفيروس بهذا الاسم لأن صناعته تمّت في مخابرَ صينيةٍ قريبةٍ من مدينة ووهان، أما عن صفات هذا الفيروس الفتاك، فهو خطيرٌ جدًا لا يمكن الشفاء منه ويصيب البشر فقط، كما ينتقل من شخصٍ إلى آخر بسهولةٍ وبِلا مقاومةٍ داخليةٍ، بالإضافة إلى أنه يعيش في كافة الظروف الجوية الصعبة.

عرّفت رواية عيون الظلام الفيروس بشكلٍ مشابهٍ جدًّا لما يحصل في حياتنا اليوم، حيث يشعر الشخص المُصاب به بدوخةٍ مع وجعٍ في الرأس، يتطور في الرواية تِباعًا ليتحول إلى حالاتٍ هستيريةٍ، تجعل المريض يقوم بضرب الأطباء والاعتداء على الممرضين الذين يحاولون عزله، إلى أن ينتهي به الأمر بالموت السريع.

وقد صوّر الكاتب مدى راحة الحكومة الصينية بهذه الأحداث في موت أشخاصٍ لن تستفيد منهم في حياتهم، مبيّنًا الحرب الأيديولوجية التي أراد الكاتب أن يوصلها للقارئ ضد الصين. أغلب المصابين بالفيروس يلقون حتفهم خلال اثني عشر ساعةً على الأكثر مع نسبة وفاة 100%.

كل هذه الأحداث والأوصاف التي حصلت في الرواية جعلت قُرّاءها اليوم يضعون الرواية تحت خانة أدب التوقعات والغرائب، بعد وصفها في البداية على أنها روايةٌ بوليسيةٌ مشوقةٌ ذات حبكةٍ متواضعةٍ، حيث ارتفع الطلب عليها بشكلٍ كبيرٍ في الآونة الأخيرة، ما نتج عنه ارتفاع أسعارها حتى وصل سعر الطبعة الواحدة إلى 450 يورو.

وعلى ما يبدو، حققت هذه الرواية انتصارًا لمؤيديّ نظرية المؤامرة، حيث أن فايروس “Wuhan 400” في كتاب دين كونتز، هو عنصرٌ بيولوجي طوّره الأطباء في المخابر، بخلاف ما صرحته منظمة الصحة العالمية حول فيروس كورونا، التي أكدت أن منشأه داخل جسم حيواناتٍ معينة كالخفافيش.

نبذة عن الكاتب

دين كونتز هو روائيٌّ وكاتبٌ أمريكيٌّ من مواليد 1945، عاش طفولةً مريرةً في كنف والده المدمن الذي كان يعنّفه، درس اللغة الإنكليزية في ولاية بنسلفانيا وتخرّج من جامعة شبينسبورغ سنة 1967، وقد فاز في السنة الأخيرة من دراسته الجامعية وقبل تخرجه، بمسابقة الخيال الأروع في مجلة الأطلسي المعروفة، والتي كانت تُصدر شهريًّا.

عمل في المدرسة الثانوية في مشانيسبورغ كمدرسٍ للغة الإنكليزية، واشتهر برواياته وأعماله البوليسية الغامضة التي يميزها التشويق، وأيضًا من العوامل التي أدّت إلى تفرّد أعماله هو طابع الخيال والرعب والغموض الساحر، كما تُعتبر رواياته، من أكثر الكتب مبيعًا في أمريكا.