شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

دائماً ما تتسّرب السّوائل إلى أنسجة الجسم فتقوم شبكةُ أنابيب الجهاز اللمفاوي المنتشرة عبر كامل الجسم بسحب هذه السّوائل من أنسجة الجسم وإفراغها في مجرى الدّم مجدّدًا، وفي حال عدم إزالة هذه السّوائل يحدث ما يُسمّى باحتباس السّوائل (oedema) أو زيادة سوائل الجسم ، وله نوعان: الاحتباس العام حيث يظهر الانتفاخ في كامل الجسم، والاحتباس الموضعي حيث تنتفخ مناطق محدّدة في الجسم.1

أسباب زيادة سوائل الجسم

يَستخدم جسم الإنسان لتنظيم مستويات الماء ومنع زيادة سوائل الجسم نظامًا معقّدًا من الهرمونات ومواد مشابهة لها تدعى البروستاجلاندينات، حيث يتمُّ التّخلّص من الكميّاتِ الفائضةَ من الماء في الكليتين عن طريق البول، وقد يحدث احتباسًا للسّوائل بسبب تغيّراتٍ يمكن أن تحدث في هذا النّظام أو نتيجةً لمسبّباتٍ أخرى، نذكر منها:

  • الشُّعيرات الدّمويّة

يخرج السّائل المليء بالمواد المغذّيّةِ والفيتامينات والأوكسجين باستمرارٍ من الأوعيةِ الدمويّةِ الصّغيرة إلى الأنسجةِ المجاورة، ويُعرَف هذا السّائل بالسّائل الخلالي، ويعملُ على تغذية الخلايا ثمّ يعود إلى الشّعيرات الدّمويّةِ؛ وفي حال تغيَّرَ الضّغطُ في الشّعيرات الدّمويّة أو أصبحت جدرانُها أكثر تسريبًا تزداد كميَةُ السّوائل في الفراغات بين الخلايا ويحدث احتباسًا للسّوائل.

  • الجهاز اللّمفاوي

يقوم الجهاز اللّمفاوي بإزالة سائل اللّمف من الأنسجة وإفراغه في مجرى الدّم مجدّدًا، فإذا كانت كميّةُ السَائلِ بين الخلايا كبيرةً جدًا قد يُصابُ الجهاز اللّمفاوي بالإرهاق أو يحدث فيه احتقانًا، فيبقى السّائل بين الأنسجة مسبّبًا انتفاخًا في أجزاءٍ متعدّدةٍ من الجسم كالبطن، والكاحلين، والسّاقين، والقدمين.

  • القلب

يحافظ القلب على ضغط الدّم الطّبيعي بسبب قوّةِ ضخَهِ للدّم، وفي حال إصابة القلبِ بالعجز سيتغيّرُ ضغطُ الدّمِ ممّا ينتج عنه غالبًا احتباسًا خطيرًا للسوائل وزيادة سوائل الجسم، عادةً ما يظهر على شكل انتفاخٍ في السّاقين والقدمين والكاحلين، كما ستتجمّع السّوائل في الرّئتين مسبّبةً سعالًا مزمنًا أو صعوباتٍ في التّنفّس، ويمكن أن يسبّب قصور القلب الاحتقاني ومشاكلًا في التَنفّس وضغطًا شديدًا على القلب.

  • الكليتين

تتمُّ تنقيةُ الدّم عبر الكليتين، حيث يتمّ استخراج الفضلات والسّوائل وموادًا أخرى منه، ثم يعبر عبر أُنيبيباتٍ صغيرةٍ إلى مجرى الدّم ليتمَّ امتصاص كلّ ما يمكن أن يستفيد منه الجسم وطرحِ الفضلات عبر البول، تستطيع الكليتين في معظم الحالات التّخلّصَ من كلِّ الفضلات الّتي يُنتجها الجسم، لكن إذا اضطرب تدفّق الدّم إليهما تحدث المشاكل؛ ففي حالات الفشل الكلويِّ مثلًا لا تستطيع الكليتين إزالة الفضلات بما فيها السّوائل من الجسم بشكلٍ سليمٍ ممّا يسبّب ازدياد سوائل الجسم واحتباسها.

  • الحمل

إنَّ ضغطَ الرّحمِ على الشّرايين الرّئيسيّة للحوض أثناء الحمل يمكن أن يسبّب تراكمًا للسّوائلِ في الجسم، وهو أمرٌ غيرَ مقلقٍ في معظم الحالات حيث يزول الاحتباس بعد ولادةِ الطّفل.

  • قلّة النّشاط البدني

ممارسة التّمارين الرّياضيّةِ تساعد في عودة الدّم إلى القلب، فإن لم يتحرّك الدّم كفايةً سيتراكمُ في السّاقين مسبّبًا ضغطًا أكبر في الشّعيراتِ الدّمويّةِ ممّا يسبّب مغادرةَ السوائلِ لها بشكلٍ أسرع وصعوبةً في عودتها، لذلك من الضّروري ممارسة التّمارين لتحفيز الجهاز اللّمفاوي لينفّذ وظيفته في تنظيم التّدفّق الزّائد مُعيدًا السّوائل إلى مجرى الدّم بمعدّلاتٍ قد تنظّمُ مستويات الماء وتمنع زيادة سوائل الجسم ، فحالات عدم النّشاط الطويلةِ كالسّفر مسافاتٍ بعيدةً في الطّائرة يزيد من خطر احتباس السّوائل، لذلك يُنصَح بالقيام بحركاتٍ بسيطةٍ كالوقوف على رؤوس الأصابع عدّةَ مرّاتٍ مثلًا.

  • البروتين

يحتاج البشر مستوياتٍ معيّنة من البروتين للحفاظ على توازنٍ فعّالٍ للماء، والنّقص الحاد في البروتين ينتج عنه صعوبةً في استرجاع الماء من فراغات الأنسجة إلى الأوعية الشّعريّة، فالبطن المتضخّم عند من يعانون من المجاعة سببه الرّئيسيُّ هو نقص البروتين في نظامهم الغذائي.

  • الهيستامين

يُطلقُ الجسمَ الهيستامين عند وجود الالتهابات، لأنّه يقوم بتوسيع الفراغات بين خلايا جدران الأوعية الدّمويّةِ لجعلها أكثر تسريبًا لتستطيع الكريات البيضاء المحاربة للالتهاب عبور الجدران بسرعة إلى موقع الالتهاب، وهكذا فإنَّ استمرار الالتهاب فترةً طويلةً يمكن أن يسبب احتباسًا للسوائل.2

أنواع احتباس السّوائل

يوجد نوعان لاحتباس السّوائل؛ النّوع الأول هو احتباس سوائلٍ عام حيث ينتفخ كامل الجسم، والنّوع الثّاني هو احتباس سوائلٍ موضعيٍّ يؤثّر على مناطقٍ معيّنةٍ من الجسم مسبّبًا انتفاخها، وأكثر المناطق تأثّرًا هي السّاقين والقدمين، ويمكن أن تتأثر مناطق أخرى كالوجه، واليدين، والذّراعين، هناك نوعٌ معيّنٌ من الاحتباس الموضعي يدعى بالاحتباس اللّمفاوي حيث تتجمّع السوائلُ في ساقٍ أو ذراعٍ بسبب انسدادٍ في الجهاز اللمفاوي (جهاز الدّوران الثّاني للجسم)، ويمكن أن يُصاب به الإنسان إمّا بسبب الوراثة أو بسبب إصابةٍ في الأوعية اللّمفاوية، وتتجلّى أعراضه بالتّعبٍ الشّديد، وشحوب الجلد، وطرف شديد الانتفاخ وتغيّر في شكل المنطقة المصابة.3

طرق لتخفيض احتباس الماء وتفادي زيادة سوئل الجسم

  • التّقليل من تناول الملح لاحتوائه على الصوديوم الذي تؤدي كثرته إلى احتباس السّوائل.
  • زيادة تناول المغنيزيوم الذي يدخل في تركيب أكثر من 300 أنزيم ويحافظ على عمل وظائف الجسم، وأهمُّ مصادره هي المكسّرات والحبوب الكاملة والشّوكولا الغامقة، والخضراوات الورقيّة، كما يوجد على شكل متمّماتٍ غذائيّةٍ.
  • زيادة تناول فيتامين B6، حيث يعدُّ ضروريًّا لتكوين خلايا الدّم الحمراء، كما يُخفّفُ احتباسَ السّوائل و زيادة سوائل الجسم لدى الّنساء قبل الطّمث، وهو موجودٌ في الموز والبطاطا والجوز واللّحم، ويوجد أيضًا على شكل متمماتٍ غذائيّةٍ.
  • تناول الأغذيّة الغنيّةِ بالبوتاسيوم يساعد في نقل الإشارات الكهربائيّة في الجسم، ويزيد من إنتاج البول في الجسم وتخفيض كمية الصّوديوم.
  • تناول الهندباء يمكن أن يخفّفَ من احتباس السوائل عن طريق زيادةِ إدرار البول، خاصّةً عند استهلاك عصارة أوراقها.
  • تجنّب الكربوهيدرات المكرّرة، فقد يزيد تناولها من مستويات الأنسولين في الجسم ممّا يسبب زيادةً في إعادةِ امتصاصِ الصّوديوم في الكلى وفي حجمِ السوائل.4

وهكذا وبخطواتٍ بسيطةٍ نستطيع حماية أنفسنا من مرض قد يسبّب خطرًا كبيرًا على صحّتنا.

المراجع