سفينة تيتانيك

الرئيسية » منوعات من العالم » سفينة تيتانيك

سفينة تيتانيك أو(RMS Titanic) بالإنجليزية، هي إحدى أضخم وأشهر البواخر في العالم والتي كانت ملكًا لشركة وايت ستار لاين ( White Star Line) البريطانية، بُنيت في 31 مارس عام 1909 في عاصمة إيرلندا الشمالية (بلفاست) داخل حوض هارلاند آند وولف (Harland and Wolff) لصناعة السفن، وذلك بتمويلٍ من رجل الأعمال الأمريكي “جون بيربونت مورجان”، وتم إنهاؤها في 31 مارس عام1912، حيث قُدرت تكلفتها بما يقارب 7.5مليون دولارٍ آنذاك. §.

بُنية سفينة تيتانيك

صُممت الباخرة من الفولاذ لتتسع أكثر من 3500 راكبٍ، وقُسمت بواسطة مصمميها الى ثلاثة أقسامٍ حسب طبقات الركاب، حيث بَلغَ طولها 269.1 مترًا أي ما يقارب (882.8قدم)، وعرضها 28 متر أيّ (91.8قدم)، ووزنها 52.310طنًا، وقدرت قوتها ما بين 46000-59000 حصان، كما بلغت سرعتها القصوى 23 عقدةً، إضافةً لذلك تحتوي الباخرة على اثنين من المحركات البخارية مزودين بأربع أسطواناتٍ وتوربينٍ بخاريٍّ قليل الضغط، وذلك لتحريك المراوح المسؤولة عن إبحار السفينة.

كما أن سفينة تيتانيك كانت تحتوي على 29 مِرجَلًا يتم تشغيلها عن طريق 159 فرنًا لحرق الفحم، زُودت الباخرة بأربع مداخنَ يبلغ طول كل واحدةٍ منها 19 مترًا تستخدم واحدة منها لتضيف الزينة على الباخرة ولتهويتها، أمّا المداخن الثلاثة الباقية استخدمت من أجل العمل.

تصميم سفينة تيتانيك من الداخل

تَمتعت باخرة تيتانيك بمظهرها الفخم وتصاميمها العصّرية التي لم يسبق أن صممت سفينة مثلها، من أمثلة تصاميمها الباهرة وضعها لأربعة مصاعدَ كهربائية للتنقل بين الطوابق، إضافةً إلى تزويدها بالمولدات والمصابيح الكهربائية، و ذلك في قسم الدرجة الأولى الذي يضم كبار التجار وأصحاب الأموال ذوي المقامات العالية الرفيعة، فقد احتوى هذا القسم على صالاتٍ ضخمةٍ لممارسة الرياضات المختلفة والسباحة وحماماتٍ متنوعة الطراز، كما ضم مطعمًا ومقهى ذا إطلالةٍ خلابةٍ بالإضافة إلى محلاتٍ للحلاقة والتجميل ومكتبةٍ للقراءة، والتي سُمح لركاب القسم الثاني والذين كانوا من ذوي الطبقة المتوسطة باستخدامها، أمّا عن القسم الثالث كان بسيطًا جدًا أغلب أثاثه وزينته كانت من خشب الصنوبر والساج ليرقد فيه أفقر الركاب وأبسطهم.§.

رحلة سفينة تيتانيك …ووقوع الفاجعة

في 10 أبريل عام 1912 انطلقت أول رحلةٍ تخوضها سفينة تيتانيك من مدينة لندن عبر المحيط الأطلسي متجهةً نحو نيويورك حاملةً معها ركّابها وحمولتها من بريدٍ وغذاءٍ وبضائعَ، كان الأمر في بدايته آمنًا، كما حظي ركابها بأجمل الأوقات على متنها من ممارسةٍ للنشاطات وتذوقهم لألذ الأطعمة والمأكولات، واستمتاعهم بالمناظر الجميلة المرفقة بالموسيقا.

 استمرت هذه الأجواء لمدة أربعة أيامٍ متتالية إلى أن بدأ الخطر يحدق بالسفينة الضخمة، فقد بدأت الأجهزة اللاسلكية في اليوم الرابع (14 أبريل) بتلقي بعض الرسائل لتحذر من منطقةٍ متجمدةٍ على الساحل الكندي الشرقي، وبالرغم من هذه الرسائل لم يبدِ أيّ من طاقم العمل والذي كان يرأسه الكابتن سميث اهتمامًا لثقتهم من عدم تشكل الجليد في شهر أبريل، وأن هذه الرسائل مجرد إشاعاتٍ إضافةً إلى إيمانهم القوي بسفينتهم العملاقة.

في الساعة التاسعة من ذات اليوم انقلبت درجات الحرارة من المعتدلة إلى الباردة، هذا وكأنه دليلٌ على اقتراب السفينة من منطقةٍ متجمدةٍ، وبالرغم من ملاحظة طاقم العمل لهذه التغيرات لم يعيروها أيّ اهتمامٍ أيضًا.

بعد ساعاتٍ قليلةٍ وفي أثناء إبحار السفينة بأقصى سرعةٍ لها، لوحظ من قبل قائد السفينة أنّ هنالك شيئًا ضخمًا أمامهم، وكلما اقتربت السفينة زاد حجمه حتى تباينت الرؤية على أنّه جبلٌ جليديٌّ، وبعد ذلك أُطلقت صفارات الإنذار وبدأوا بتغيير اتجاه السفينة حرصًا على عدم اصطدام السفينة بالجبل، ولكنهم لم يتمكنوا من السيطرة عليها مما أدى الى ارتطام طرف السفينة بالجبل واهتزازها قليلًا لتترك بعضًا من قطع الجليد عليها، وبالتالي توقفت السفينة بعد دقائقَ بشكلٍ كاملٍ، وبالرغم من كل هذه المغامرات التي قامت على مَتن السفينة لم يَشعر الركاب بأي تغييرٍ أو أي حركةٍ غريبةٍ بل كانوا مسترخين داخل حجراتهم.   

أدى الاصطدام إلى رضّ السفينة وتسلل الماء إليها وغمر بعض الأقسام من الأسفل، كما تعطلت بعض الأنظمة وغمرت بعض الغرف المهمة، ومن هنا بدأت كارثة سفينة تيتانيك .

ارتبك الكابتن سميث مما حدث وبدأ بإخلاء السفينة من الركاب، ولكن كانت هنالك مشكلة كبيرة وهي عدد قوارب النجاة لا يتسع للركاب، فقد كان هناك 1100 قارب نجاة مقابل 2201 راكب أي يمكن للقوارب حمل 1178 راكبًا فقط، فقرر الكابتن إخلاء السفينة من الأطفال والنساء أولًا وترك الرجال ينتظرون المتوفر من القوارب.

زَرعت سفينة كاليفورنيا التجارية بصيص أملٍ في قلوب ركاب سفينة تيتانك لرصدها مبحرةً على أقل من 10 أميالٍ من السفينة المنكوبة، ولكن لسوء الحظ لم تتمكن الأجهزة اللاسلكية من الاتصال بها، ومهما حاولوا شدَّ انتباه السفينة إليهم بقيامهم بالهتافات والصراخ، وإطلاق بعض الصواريخ لكن عبث لم تنتبه السفينة الصديقة أن  سفينة تيتانيك بحاجةٍ إليها.

بعد ساعتين ونصف من الارتطام بدأت غُرف وحجر وصالات سفينة تيتانيك بالطوفان مما أدى إلى ميلان السفينة ومن ثم غرقها، حيث توفي ما يقارب 1500 راكبٍ منهم من توفي متجمدًا ومنهم من غرق، وكان أغلب المتوفين من أصحاب الطبقة الثالثة لكون طابقهم بدأ بالغرق أولًا، كما بلغ عدد الناجين 700 شخصٍ والذين كانوا أغلبهم من النساء والأطفال.

شاعَ خبر الفاجعة في الـ15 من أبريل والذي كان من أشد وأقسى الأخبار في ذلك الوقت، كما عثر الغواصون على حطام التيتانيك بعد 73 سنةً من وقوع الحادثة، وذلك تحديدًا في 1 سبتمبر عام 1985 في قاع المحيط الأطلسي في نيوفاوندلاند في كندا، والذي كان مستقرًا على بعد 4000 مترٍ تحت سطح الأرض، كما أنّ حطامها كان مقسومًا إلى جزأين هما قوس السفينة ومؤخرتها، وهي الآن تحظى بحمايةٍ من منظمة اليونسكو العالمية. §§.

تجسيد قصّة تيتانيك

تم تخليد ذكرى تيتانيك في العديد من الروايات والكتب ولكن أكثر من ترك بصمةً لها هو فيلم (تيتانيك) الأمريكي الرومنسي، والذي تم تصويره عام 1997 من بطولة الممثل العالمي”ليوناردو دي كابريو”، والممثلة “كيت وينسليت”، حيث قصَّ هذا الفيلم قصّة العاشقين جاك وروز أثناء رحلتهما في سفينة تيتانيك، وخسارة روز الفتاة الغنية لحبيبها الفقير أثناء غَرق السفينة وتجمده في البحر. §