كانت الدولة الاموية من أشهر الدول الإسلامية على مر التاريخ ومن الشهير أن تأثيرها لا يزال قائمًا حتى اليوم، حيث نجد الكثير من الآثار سواءً الفكرية أو المعمارية والتي تعود إلى تلك الفترة التاريخية في منطقة بلاد الشام، لذا دعونا نأخذ لمحةً سريعةً عن هذه الدولة ثم نتعرف على أسباب سقوط الدولة الاموية.

ما هي الدولة الاموية ومتى سادت

تعتبر الدولة الاموية دولةٌ إسلاميةٌ قامت بعد وفاة الرسول محمد بعد سقوط الخلافة الراشدية، وهي من أوائل الدول ذات السلالات الإسلامية في الحكم حيث كان الخليفة التالي من عائلة الخليفة الحالي إما ابن أو أخ أو ابن اخ وهكذا، وحكمت هذه الدولة ما بين 661 إلى 750 ميلادي وتبعها الخلافة العباسية. وبدأت دولة الأمويين عندما قامت الحرب الأهلية الإسلامية الأولى وقام حينها معاوية الأول بإنشاء دولته في بلاد الشام وعاصمتها دمشق، واستمر حكم دولته الأموية هناك قرابة مئة عام.1

أراضي الدولة الاموية

توسعت الدولة الاموية لتصبح واحدةً من أكبر الامبراطوريات في التاريخ، وكانت في ذروة توسعها تشمل بلاد الشرق الأوسط وأجزاء من الهند ومعظم مناطق شمال إفريقيا وإسبانيا، وبهذا التوسع يقدر عدد سكان هذه الدولة بحوالي 62 مليون نسمة، أي حوالي 30% من سكان العالم في ذلك الوقت.

إنجازات الدولة الاموية

قدم الأمويون للامبراطورية الإسلامية الكثير عبر التاريخ، حيث قاموا بتوحيد مساحاتٍ كبيرةٍ تحت راية الإسلام كما أنهم أنشؤوا عملةً موحدةً لهم، واعتبروا اللغة العربية هي اللغة الرسمية في كافة أرجاء الدولة الإسلامية، كما قاموا بتوحيد الأوزان والمقاييس المختلفة في الامبراطورية، وكان لهم أثرٌ واضحٌ في مجال العمارة ومبانيهم الهامة لا تزال قائمة حتى اليوم وأشهرها قبة الصخرة في القدس والمسجد الأموي في دمشق.2

أسباب سقوط الدولة الأموية

على الرغم من الإنجازات الكبيرة التي حققتها الدولة الاموية إلا أنها لم تستمر إلا حوالي 90 عامًا، وحلت محلها الخلافة العباسية، ومن أهم أسباب سقوط الأمويين نذكر:

  • معركة كربلاء: عين الخليفة معاوية بن أبي سفيان ابنه يزيد بن معاوية للحكم، وواجه هذا القرار الكثير من الرفض وخاصة من الصحابة البارزين لأنه كان مخالفًا للإسلام، الأمر الذي أدى إلى نشوب خلافاتٍ كبيرةٍ، ومن بين المعارضين له كان الحسين بن علي حفيد الرسول محمد، وفي الوقت الذي توجب على يزيد إدلاء القسم بالولاء واستلام الحكم نشبت معركةٌ كبيرةٌ راح ضحيتها الحسين وهي معركة كربلاء، وكان لذلك أثر كبير على مجريات الأحداث لاحقًا؛ فقد تم اغتيال أحد أهل البيت على يد حاكمٍ أمويٍّ، لذا أصبحت غالبية المسلمين ضد الحكم الأموي واستخدم الشيعة والعباسيون ذلك ضد الأمويين لإضعاف حكمهم.
  • الشيعة والخوارج: يرى الشيعة أن الحق الوحيد في الحكم على المسلمين هو لعائلة الرسول بعده، الأمر الذي جعلهم يحاربون كل حاكمٍ أمويٍّ تقريبًا، وبالرغم من اختلاف نظرة الخوارج إلا أن الطرفين كانا على توافقٍ بعدم وجوب حكم الأمويين للدولة الإسلامية، وقد دعم الشيعة حكم العباسيين وعملوا معًا على إسقاط الدولة الاموية .
  • الاختلافات القبلية: اختلفت القبائل العربية بين بعضها البعض، وكان العداء منتشرًا بينها، وبالرغم من أن تلك الخلافات كانت قليلةً بعد الإسلام إلا أن حكم الدولة الاموية عززها من جديدٍ، حيث كانت أشهر الخلافات قائمة بين القبائل العربية في اليمن والقبائل العربية في مصر، وبعد اشتداد الخلاف بدأت الدولة الأموية تدعم بعض القبائل بما يتناسب مع مصالحها مما صعّد الخلاف أكثر.
  • الحكومة المتسلسلة: قبل الأمويين كان حاكم الدولة يتسلم الحكم بالشورى بين المسلمين، بينما في عهد الأمويين كانت الخلافة تورث من أبٍ لابنه أو قريبه، وكان ذلك عكس رغبات المسلمين.
  • المعارك مع الخزر: حارب الأمويين الخزر في بلاد القوقاز وكانت المعارك بينهم كبيرةً، مما اضطر الخلفاء الأمويين إلى إرسال معظم الجيش إلى تلك المناطق، وهذا بدوره أتاح فرصةً عظيمةً أمام العباسيين الذين استغلوا وجود معظم الجيش بعيدًا عن العاصمة ليحلوا سيطرتهم عليها.3

إسقاط الحكم الأموي

اشتدت الانقسامات في صفوف المسلمين بين شيعةٍ وأمويين وباقي المسلمين، وعزز الخلاف قتل الحسين في كربلاء ومحاولة سلالة الرسول إعادة الحكم إليها بدلًا من الأمويين، ولكن في نهاية الأمر تمكن العباسيين وهم سلالة عباس بن عبد المطلب أي عم الرسول محمد من الحكم وإسقاط الدولة الأموية، وقد حاولوا محي آثار الدولة الأموية وقتل الأسرة الأموية، مما اضطرهم إلى الفرار ولكن في النهاية أعلن العباسيون العفو عن الأمويين فظهر منهم 80 شخصًا لتلقي العفو وهنا قام الأمويون بذبحهم، نجا منهم حفيد هشام المدعو عبد الرحمن الأول وهرب إلى الأندلس وأنشأ دولةً إسلاميةً فيها وأعلن أنها تتمةً لخلافة الأمويين. 4

المراجع