شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

كانت الامبراطورية العثمانية واحدةً من أقوى السلالات وأطولها أمدًا في العالم.،حيث حكمت هذه القوة العظمى مناطق واسعة من الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية وشمال إفريقيا لأكثر من 600 عام. وينظر المؤرخون إلى هذه الامبراطورية كمصدر للاستقرار والأمن الإقليمي فضلًا عن الإنجازات الهامة لشعب هذه الامبراطورية في مجالات هامة كالفنون والعلوم والدين والثقافة. إلا أن سقوط الدولة العثمانية شكل انقطاعًا هامًا ونقطة تحول هامة في التاريخ!

أصول الدولة العثمانية

أسس عثمان الأول، أحد زعماء القبائل التركية في الأناضول، الامبراطورية العثمانية حوالي عام 1299م. واشتق اسم الدولة من اسم عثمان المؤسس الأول.

أنشأ الأتراك حكومة رسمية ووسعوا أراضيهم حتى عام 1453م، حيث قاموا بالاستيلاء على مدينة القسطنطينية- عاصمة الامبراطورية البيزنطية. وأعاد السلطان محمد الثاني الفاتح تسميتها بمدينة اسطنبول والتي تعني مدينة السلام وجعلها العاصمة الجديدة للامبراطورية العثمانية وأصبحت مركزًا دوليًا مهيمنًا للتجارة والثقافة. ومع كل سلطان جديد يحكم هذه الامبراطورية كان يسعى إلى توسيع امبراطوريته، وهكذا حتى امتدت وتوسعت الإمبراطورية العثمانية لتشمل مناطق مختلفة منها: (تركيا، بلغاريا، رومانيا، اليونان، المجر، بعض المناطق العربية بالإضافة إلى مساحة كبيرة من الشريط الساحلي لشمال إفريقيا).1

أسباب سقوط الدولة العثمانية

بدأت الامبراطورية في الانحلال والضعف في أواخر القرن الثامن عشر نتيجة فترة سلمية شهدتها في منتصف القرن. وفي معظم الحالات السياسية، يكون السلام هو الهدف النهائي. أما بالنسبة للامبراطورية العثمانية فقد كان يعني أن التطورات العسكرية أصبحت أقل أهمية. وسمح هذا الإهمال العسكري للقوات الأوروبية والروسية المتنافسة أن تصبح أكثر قوة، ونتيجة لذلك فقدت الامبراطورية العثمانية الأراضي خلال الحرب النمساوية – التركية (1716-1718) والحرب الروسية- التركية (1764-1768).

وفي عام 1911، خسرت الامبراطورية العثمانية بعض أراضيها أمام إيطاليا، ثم تلتها خسارة جميع أراضي البلقان في حرب البلقان (1912- 1913). كما اجهت الامبراطورية في هذه الفترة تمردات من مجموعات عرقية مختلفة كالأكراد والأرمن والعرب.

ودخلت بعدها الدولة العثمانية في مرحلة استقرار داخلي يدعمه نمو اقتصادي قوي. إلا أن خوف حكام الامبراطورية من المزيد من التعديات من الدول الأخر على أراضيها دفعهم لاختيار عدم الاستكانة لهذا الاستقرار. 2

وفي 29 أكتوبر 1914، هاجمت الامبراطورية العثمانية روسيا على شواطئ البحر الأسود، مما أشعل شرارة الحرب العالمية الأولى. وردًا على ذلك، تحالفت بريطانيا وفرنسا مع روسيا وأعلنتا الحرب على الامبراطورية العثمانية.

وحتى عام 1917، كانت الامبراطورية العثمانية قادرة على درء التهديدات الكبيرة التي واجهتها، واستطاعت إيقاف قوات الحلفاء عام 1915 الذين كانوا على مقربة كبيرة من العاصمة العثمانية. وحققت حينها الامبراطورية العثمانية انتصارًا كبيرًا.3

وفي 31 أكتوبر 1918، وقعت الحكومات المعنية هدنة تنص على التوقف عن القتال بين الامبراطورية العثمانية والحلفاء مما أجل سقوط الدولة العثمانية قليلًا. بيد ان هذا الاتفاق لم يسفر عن أي سلام في المنطقة، وفرض البريطانيون سيطرتهم على العراق وسوريا وفلسطين. ووقفت القوات الفرنسية والبريطانية واليونانية على أهبة الاستعداد للسير عبر الحدود البلغارية واحتلال القسطنطينية.

في هذا الوقت، بدأت القوات التركية في فلسطين وسوريا والعراق تبدأ بجمع شتاتها وتجميع صفوف الجيوش. وبرز في هذا الوقت مصطفى كمال الذي عرف باسم كمال أتاتورك كشخصية قيادية. وكان هذا الأخير يعتقد أن الامبراطورة العثمانية التي كانت ذات شأن ذات يوم، قد أصبحت ثقيلة على كاهل الشعب الذي يحتاج إلى وطن خاص به. وسعى هو وأنصاره إلى إقامة دولة تركية جديدة تبدأ بالأناضول. وهنا بدأ كمال وغيره من القوميين في إخفاء الأسلحة وشجعوا على تشكيل ميليشيات مدنية تركية محلية وتحالفات سياسية بين الجماعات القومية. كما حاولوا تقسيم الحلفاء من خلال المؤامرات السياسية.

ومع بدء تصلب المواقف التركية، تعرضت الحكومة العثمانية لضغوط متزايدة من الحلفاء لقمع هذه الجماعات القومية. وفي مواجهة هذه الجماعات القومية انتقلت قوات الحلفاء إلى اسطنبول بنية إحلال السلام في المنطقة. وعقد القوميون في 23 نيسان/ ابريل 1920 جمعية وطنية كبرى في أنقرة، وانتخبوا مصطفى كمال رئيسًا لهم وأنشأوا حكومة بديلة فعليًا. وأشعل ذلك حربًا أهلية وحشية لم تنته حتى تم عقد معاهدة عام 1920 أسفرت عن منح جزء كبير من الشرق الأوسط لبريطانيا وفرنسا، تاركة للامبراطورية العثمانية مناطق صغيرة من الأناضول فقط. ومع نهاية هذه الحرب، أصبح سقوط الدولة العثمانية رسميًا عام 1922.  وتم تشكيل الدولة التركية الجديدة بقيادة أتاتورك في النهاية.4

المراجع