سور الصين العظيم هو من أهمِّ وأشهر المعالم الأثريّة والسياحيّة في العالم، وهو إنجازٌ رائعٌ للعمارة الدفاعية في القديم، إنّه واحدٌ من عجائب الدنيا السّبع، ويستقطبُ دومًا ملايين الزوّار من بلادٍ مختلفةٍ.

إنّ معظمنا على درايةٍ بتلك المعلوماتِ العامة، ولكن يبقى هناك الكثير لنعرفه عن سور الصين العظيم، تابع قراءة المقال لمعرفة المزيد من الحقائق.

موقعه وامتداده

يعدّ سور الصين العظيم أطول جدار في العالم، وهو عبارة عن حصنٍ منيعٍ وسلسلةٍ من الجدران الطويلة. يقع في شمال الصين ويمتد على مساحاتٍ واسعةٍ، حيث يمتد لمسافة 13,171 ميل أو 21,196 كيلومترًا من الشرق إلى الغرب، من ممر جيايوقوان في الغرب إلى جبال هوشان في مقاطعة لياونينغ في الشرق وينتهي بذلك في خليج بوهاي.

وإنّه بذلك يعبر 11 مقاطعة أو عشرة تبعًا لبعض السلطات، ومنطقتين ذات حكمٍ ذاتيٍّ (منطقة منغوليا الداخلية، ونينغشيا)، ويبلغ متوسط ارتفاع الجدران 7.8 متر، كما ويبلغ ارتفاع أعلى نقطة لها 1439.3 مترًا كونها لا تشكل خطًا مستقيمًا فهي تمتد على أشكالٍ متنوعةٍ كالجبال والتلال والوديان.  1   

بعض الحقائق عن تاريخ سور الصين العظيم

كان السبب وراءَ تصميم سور الصين العظيم لأول مرة هو حماية مناطق الصين من بعض القبائل البدوية، وتم استخدامه أيضًا كمستودعٍ جمركيٍّ ممتد على طول طريق الحرير وذلك بهدف الحفاظ على أمنِ الحدود.

يتميز سور الصين العظيم بتاريخٍ طويلٍ وغنيٍّ، حيث امتدت فترة بنائه إلى ما يقارب ألفي عام، تمّ بناء جدرانه في بداية الأمر من تربةٍ مدكوكةٍ بسيطةٍ، وفي نهاية المطاف تم إنشاؤه بواسطة الطوبات التي وُضعت من قبل ملايين العمال، وفي الحقيقة تشير بعض الإحصائيات إلى أنّ 70% من سكان الصين قد شاركوا في بناء الأجزاء الأولى من السور وذلك خلال حكم سلالة تشين.

ومن الجدير بالذكر أنّ هناك عدة سلالاتٍ مختلفةٍ قامت ببناء نظام تحصينات ضمن سور الصين العظيم، ولكن ليست جميع تلك التحصينات هي مجرد جدرانٍ فعليةٍ، وإنما يمكن أن نعتبر الحواجز الطبيعية كالأنهار والتلال والخنادق بمثابة تحصيناتٍ أيضًا.

لقد بدأت عدة دول صينية قديمة مختلفة ببناء السور في القرن السابع قبل الميلاد، وأول من بدأ بتوحيد امتداداتِ الجدار هو الإمبراطور الصيني تشين شي هوانع (Qin Shi Huang)، وذلك خلال فترة حكمه في القرن الثالث قبل الميلاد، كما وساهمت أسرة مينع Ming Dynasty التي امتد حكمها من عام 1368 إلى 1644 في بناء أجزاء كبيرة من الجدار، وقاموا بإبعادِ القبائلِ المغولية إلى الشمال، وتشيرُ دراسةٌ إلى أنّ الأقسام الأكثر شهرةً في سور الصين العظيم كانت قد شُيّدت خلال حكم أسرة مينغ.

إنّ مناطق مثل بادالينغ وموتيانيو التي تقع بالقرب من بكين تجذب ملايين الزوارمن العالم ليومنا هذا، وقد تتفاجأ عندما تعلم أن هناك بعض الباحثين لا يزالون يكتشفون أقسامًا جديدةً في سور الصين العظيم كونه يمتد على مساحةٍ واسعةٍ ما يعادل نصف طول خط الاستواء.  2   

أهمية سور الصين العظيم

  • رمز الوحدة: يمثلُ سور الصين العظيم توحيد الصين، حيث كان مترابطًا مع توحيد الصين لأول مرة في عهد أسرة تشين (بين 226 و206 قبل الميلاد)، وذلك من خلال توحيد العديد من الجدران التي بنتها سلالات مختلفة، إنّه رمزٌ للتعاون الكبير الذي يتميز به شعب الصين والانسجام التام في العمل سويًّا من أجل تحقيقِ المصلحةِ لبلدهم.
  • مصدر الحفاظ على الهوية الصينية: فقد كان السبب في عزل الصين عن بقية العالم وحمايتها من الغزاة، وهو بذلك ساعد الصين في الحفاظ على هويتها الثقافيّة المميزة.
  • مقصد سياحي: فهو من أهم المعالم السياحية، حيث يزوره كل عامٍ ملايين الأجانب للتمتع بمناظره الرائعة ويرحب الشعب الصيني بهم بأيدٍ مفتوحةٍ.  3   

أساطير حول سور الصين العظيم

هناك العديد من القصص التي دارت حول سور الصين العظيم وتم تناقلها عبر الأجيال على شكل أساطيرَ كأسطورة Meng Jiangnu (منغ جياننو) على سبيل المثال.

 تدور أحداث القصة حول فلاح بسيط يدعى Fan Qiliang  زوج منغ جياننو، تم القبض عليه من قبل المسؤولين الفيدراليين في عهد أسرة تشين، وأرسلوه بالقوة للقيام بمهمّة بناء السور، وبعد العديد من المحاولات الفاشلة التي قامت بها منغ جياننو للبحث عن زوجها وصلت أخيرًا إلى السور العظيم واكتشفت أنّ زوجها قد مات، ومن شدة حزنها وبكائها فقد تسبّبت في انهيار بعض أجزاء السور.

إنها واحدةٌ من أشهر الأساطير التي تُعطيك لمحةً عن الأساطير والحكايات والقصائد التي كانت تُكتب عن سور الصين العظيم في السابق.  4