لا توجد معلوماتٌ وافيةٌ عن أصول شجرة الدر بما في ذلك اسمها وسنة ميلادها التي تقع في أوائل القرن الثالث عشر، ويقال أن الاسم الذي كانت تعرف به “شجرة الدر” كان مستوحى من حبها للؤلؤ البحر.

تقول الأساطير أنها تنحدر من سلالةٍ ملكيةٍ عربيةٍ، لكن المؤرخين يتفقون على الأرجح على أنها ولدت في أرمينيا الحالية لعائلةٍ من القفجاق الأتراك المعروفين لدى المؤرخين الغربيين من القرون الوسطى بالـ “الشعب الأشقر” الذي كان يُعرف عن نسائه احتلال مكانةً مرموقةً بين شعبهن، وقد قال الرحالة ابن بطوطة فيهم في القرن الرابع عشر: “لقد شهدت في هذا البلد شيئًا رائعًا، ألا وهو الاحترام الذي تحظى به النساء فيه”.

كان المغول يجتاحون غربًا عبر آسيا في الوقت الذي ولدت فيه شجرة الدر وقد استنزفوا بعض قبائل القفجاق والمستوطنات بينما كانوا يقومون بتهجير وتشتيت آخرين. تم أسر البعض وبيعُهم لشعوب أخرى بما في ذلك الأيوبيين الحاكمين في مصر. في الواقع كان أول زوج لشجرة الدر هو السلطان المدعو بالمالك الصالح، وقد كان أول من جلب أعدادًا كبيرةً من القفجاق إلى القاهرة.1

هزيمة شجرة الدر للفرنسيين

بدأت شجرة الدر حياتها كخادمةٍ تركيةٍ، تم شراؤها لسلطان مصر، ولم يمض العام الأول حتى تزوجت من سلطان مصر وأنجبت طفلًا منه. أخذت الأمور بعدها منعطفًا سيئًا عندما توفي السلطان ويا لسوء توقيت وفاته، إذ كان حاكم فرنسا لويس التاسع قد بدأ لتوّه بغزو مصر كجزءٍ من الحملة الصليبية السابعة.

وبما أن شجرة الدر كانت تلك المرأة القوية والمتمكنة، فما كان منها إلا أن أخفت خبر وفاة زوجها وتولّت زمام الأمور بصمتٍ في البلاد، واستعدت للحرب بمساعدة قائد زوجها الراحل، لكن تسربت الأخبار في النهاية ووصلت إلى الصليبيين الذين ساروا إلى القاهرة، إلا أنهم حُوصروا داخل بلدة المنصورة وتم القضاء عليهم. وبذلك فقد تمت هزيمة الغزاة الفرنسيين وأخذوا ملك فرنسا لويس التاسع كسجينٍ لديهم بعد معركة فارسكور، وقد كان مهانًا بشكلٍ كبيرٍ لأن الفرنسيين كانوا معروفين بقوتهم.

رأى الفرنسيون الهزيمة كعلامةٍ على أن الله قد تخلّى عنهم، حتى أن بعض الصليبيين اعتنقوا الإسلام بعد ذلك، وقد تم إطلاق سراح الملك الفرنسي في نهاية المطاف بعد دفع فديةٍ واستسلام مدينة دمياط.2

تورانشاه ابن زوج شجرة الدر

كان ابن زوجها من والدةٍ غير معروفةٍ وكان يلقب بالمعظم تورانشاه، نشأ تورانشاه في تركيا لإبعاده عن السياسة المصرية، لكنه عاد إلى مصر في شباط 1250 ليتم تنصيبه كملك عليها. كانت شجرة الدر تُعتبر تهديدًا لتورانشاه؛ لأنه كان يعلم أنه لن يتمتع بالسيادة الكاملة مطلقًا.

كانت شجرة الدر في القدس عندما تلقت رسالة تطلب منها تسليم المجوهرات والثروة، وحصلت على دعم المماليك الذين كانوا غاضبين بشكلٍ خاص من هذا الطلب، وما كان منهم إلا أن قاموا باغتيال تورانشاه في 2 أيار 1250.3

اعلان شجرة الدر كحاكمة من قبل جنود المماليك

بعد ازدياد العداوة بين تورانشاه وجيش شجرة الدر المملوكي التي انتهت باغتيال تورانشاه وذلك عقب هزيمة الفرنسيين في المنصورة والقبض على الملك الفرنسي لويس التاسع وانتهاء تهديد الفرنسيين. قرر المماليك تعيين شجرة الدر حاكمةً عليهم، وفي الوقت نفسه اختاروا عز الدين أيباك الذي كان أحد أبطال المعركة في المنصورة كقائدٍ أعلى لهم.

الزواج والقتل

لم يكن الحكام في سوريا راضين عن الترتيبات في القاهرة  لذا تزوجت شجرة الدر من أيباك. سارت الأمور على ما يرام لفترةٍ من الزمن لكن أيباك أصيب بالارتياب من أن المماليك الذين وضعوه في السلطة قد ينقلبون عليه في نهاية المطاف مما دفعه لقتل قائدهم، إلا أن هذا لم ينعكس إيجابًا على علاقته بشجرة الدر، وعندما أعلن أيباك أنه سيقوم بالزواج من امرأةٍ أخرى كانت هذه بداية النهاية بالنسبة له، فقد قامت شجرة الدرّ بقتله.4

اغتيالها

شعرت شجرة الدر بالغيرة من محاولة زوجها أيباك للحصول على مزيدٍ من السلطة عندما حاول الزواج مرةً ثانيةً مما دفعها لاغتياله. تشكل بعدها طرفان عسكريان يقاتلان حول مستقبل السلطنة، أولهم أولئك الذين أيدوا استمرار حكم شجرة الدر، وثانيهم أولئك الذين أرادوا أن يحكم نجل أيباك من زوجته السابقة.

انتهى هذا النزاع بين الطرفين بهزيمة الطرف المؤيد لشجرة الدر، وتم اغتيالها بناءً على تحريضٍ من ابن أيباك، وتم في وقتٍ لاحقٍ نقل عظامها إلى مسجد سمي باسمها حيث لا تزال عظامها فيه حتى اليوم.5

المراجع